الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التباس مفهوم الأنا والآخر في عالم عربي متغير

التباس مفهوم الأنا والآخر في عالم عربي متغير

تاريخ النشر: 2018-01-20 | 09:41

حالة الفوضى التي يشهدها العالم العربي ليست من نوع الفوضى أو الحروب الأهلية أو الثورات الخلاقة التي تضطر إليها الشعوب في بعض المنعطفات التاريخية للخروج من عنق الزجاجة وتجاوز حالة استعصاء لم تفلح معها المعالجات السياسية السلمية ، فهذا النوع من الحروب الأهلية حتى وإن نتج عنها فوضى فهي تنتمى إلى الفوضى الخلاقة – بالتأكيد ليس الفوضى التي بشرت بها كونداليزا رايس في عهد أوباما - لأنها تستولد في أغلب الحالات جديدا أفضل مما كان موجودا في كل مناحي الحياة ،في السياسة والاقتصاد والثقافة والفكر الخ .

أغلبية الحروب الأهلية والثورات وبالرغم مما صاحبها من ويلات فقد أسست لأفكار وأيديولوجيات وأوضاع اجتماعية وسياسية واقتصادية شكلت شبه قطيعة بالمعنى الإيجابي مع ما كان سابقا . الثورة الفرنسية عززت ونشرت مفاهيم الحرية والمساواة وإرادة الأمة ، والثورة الأمريكية عملت على توحيد الولايات الأمريكية وأسست لنظام ديمقراطي مهد الطريق لإلغاء العبودية ، والثورة الروسية في أكتوبر 1917 أنهت النظام القيصري ،وهكذا بالنسبة لكل الثورات والحروب الأهلية في أوروبا التي وضعت أوروبا في طريق الديمقراطية والتحضر ، نفس الأمر بالنسبة لثورات التحرر الوطني ضد الاستعمار التي نقلت الشعوب من حالة العبودية إلى الحرية والاستقلال .

ما يشهده العالم العربي اليوم لا علاقة له بما سبق بل هي فوضى هدامة وحروب أهلية طائفية ومذهبية وصراع حول المصالح والمغانم ،وأغلبية أطرافها المتصارعة  ليست نتاج تطورات داخلية أو صيرورة لتفاعلات داخلية خالصة بل تم صناعتها ويتم تمويلها خارجيا .

 ما يثير القلق من الحالة العربية الراهنة ليس فقط الجانب السياسي وتمظهراته ، زعزعة مرتكزات الدولة الوطنية ، سيطرة هاجس الأمن على حساب متطلبات التنمية المستدامة ، تزايد النفوذ الأجنبي والتبعية للخارج ، وتطاول دول الجوار على الأمة العربية ، فهذا الخراب المادي والسياسي يمكن مواجهته وتعويضه نسبيا .

 الخراب والخطر الأعظم هو ما يتعلق بالهوية والثقافة والتاريخ وزعزعة الثوابت والمرجعيات الجامعة على المستوى الوطني والقومي والإسلامي . ما تشهده المنطقة من فوضى استحضرت مجددا مسألة الهوية وإعادة تعريف (الأنا) و (الآخر) و الاستقطاب الهوياتي . (الأنا) اليوم لم تعد العربي المعتز بذاته وتاريخه في مواجهة (الآخر) الغربي والإسرائيلي المُصَنف كعدو تُلصق به كل ما في قاموس اللغة العربية من مثالب ، ولا (الأنا) المسلم عنوان الرحمة والعدالة والأمة الوسط في مواجهة (الآخر) المسيحي أو اليهودي (الواجب قتاله حتى يدخل الإسلام أو يدفع الجزية) !.

التبس وتغيَر مفهوم (الأنا) و مفهوم (الآخر) كتعريف هوياتي وأيديولوجي استقطابي كما وقر في الفكر السياسي الإسلامي طوال ألف وأربعمائة عام   وكما وقر في العقل السياسي العربي طوال مرحلة ما بعد الاستقلال . العربي اليوم يقاتل ويُخوِّن العربي ،والمسلم يقاتل ويكَفِر المسلم ، كما تشوهت والتبست مفاهيم الوطن والوطنية والمواطن داخل الوطن الصغير أو الدولة الوطنية .

 داخل ما كان أو يجب أن يكون وطنا مشتركا التبست وتشوهت الأنا الوطنية ، فلم يعد اليوم العراقي أو السوري أو الليبي أو الجزائري أو الفلسطيني الخ هو ذاته في مواجهة آخر يهدد الدولة والهوية الوطنية ، بل تشظت حتى الأنا الوطنية وأصبح الآخر العدو من داخل الحالة الوطنية وليس خارجها  ، بل من كان يوصف كآخر وعدو أصبح اليوم  صديقا وحليفا عند البعض  .

 (الأنا) اليوم لم تعد الهوية الكلية الجامعة بل تشظت وتشظرت لتصبح أنا العائلة والمذهب والطائفة والملة وكل من تلتقي مصالحه معها يصبح جزءا منها حتى وإن كانت إسرائيل أو واشنطن ، و(الآخر)  لم يعد كل مَن يهدد الأمة العربية والإسلامية والأمن القومي والوطني بل كل من يتعارض مع أنا العائلة والمذهب والطائفة والملة حتى وإن كان مَن شاطرني الوطن والديار والعيش المشترك لمئات السنين .

وهكذا ، وسط انشغال الجماهير العربية بفوضى الربيع العربي غابت القضايا الكبرى وكل ما يعبر عن الثوابت والمرجعيات الوطنية والقومية والإسلامية الجامعة ، وانزوى المفكرون والمثقفون العقلانيون الكِبار الذين يُبدعون للوطن وللأمة متحررين من الحزبية المقيتة والطائفية الضيقة  ،وأصبحت الكتابة اليوم في القضايا الفكرية الكبرى وحول الثوابت والمرجعيات وكأنها تغريد خارج السرب أو هروب من مواجهة الواقع .

اليوم كل شيء أصبح مسطحا وبلا هوية وبلا معنى ، والأخطر أن الآخر – الغرب وخصوصا واشنطن - هو الذي أصبح يُصنِف ويُحدد هويات ساكِنة المنطقة ويضع الخرائط ويُعيد ترسيم الحدود .

 

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط