اقتبست عنواني هذا اليوم من خاطرة حول تحرر المرأة في فلسطين كتبها د. معتز قفيشة استاذ القانون في جامعة الخليل بمناسبة يوم المرأة حَلُمَ "تمنى" فيها "أن يأتي يوما ما، حتى بعد عشرين عاما، وقد تحررت المرأة والرجل من القيود والخرافات الاجتماعية المبنية على عادات عشائرية وتفسيرات دينية متشددة بالية تحط من شأن المرأة. لتتساوى المرأة مع الرجل في الميراث والحق في الطلاق والجنسية والسفر والتعليم. ليتطابق عدد النساء في الوظائف الحكومية والبرلمان والقضاء ومجالس النقابات والبلديات. لتتاح الفرصة للمرأة قانونا لتقديم زوجها وأخيها وأبيها الذي يضربها أو ينتقص من ميراثها أو يجبرها على العمل من عدمه أو على لبس الحجاب أو على خلعه للمحاكمة دون خوف أو خجل أو تردد".
لكن هذا الحلم بالمساواة بين الرجل والمرأة، أبرز هوايات أصحاب الارهاب الفكري حيث تصاعدت صيحات وحملات في الاذاعات وفي خطب يوم الجمعة في مساجد الخليل لطرده من التدريس في الجامعة وغيرها من النعوت والأوصاف العديدة وليس اقلها تعليق أحد رواد الفيسبوك الذي دعاه "الى التوبة قبل الموت" هذا الامر لم يكن ليحدث لو لم يكن هناك تحالفا شيطانيا ضد المرأة بين رجال العشائر رجال والدين ورجال السياسة.
حاول د. قفيشة أن يبرهن في ضرورة المساواة في الميراث بما أن النص القراني غايته العدل فهو يرى أن النص الخاص بالميراث يمكن اعادة تفسيره بما يحقق العدل، وطالب بذلك تدخل الدولة لتحقيق هذا العدل بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث. شخصيا اتفق معه تماما في هذا الاتجاه، واضيف أصبحت الضرورة أيضا بسبب التحولات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع الفلسطيني بحيث أصبحت المرأة معيلة كالرجل في أسرها، بالإضافة الى تزايد عدد الأسر التي ترأسها نساء، ولم تعد العشيرة وحتى العائلة مسؤولة عن رعاياها في تدبير شؤون حياتهم.
بات الآن، وبدون مواربة، ضرورة العمل على إلغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة في المنظومة القانونية المطبقة في البلاد وبشكل خاص قانوني العقوبات والأحوال الشخصية من جهة، وطرح القضايا الاجتماعية المتعلقة بمكانة المرأة في المجتمع بجدية كالمساواة في الميراث، والطلاق، ومسألة تعدد الزوجات، والمساواة في المعاملات المتعلقة بالأبناء في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والزواج المدني، ناهيك عن تقلد الوظائف العليا في الوظيفة، والمناصفة في المجالس المنتخبة المحلية والتشريعية وفي المنظمات الشعبية من جهة ثانية. والتدابير الواجبة على الدولة "السلطة" تحمُلها؛ الكفيلة بالقضاء على كافة أشكال التمييز؛ في مقدمتها العنف ضد المرأة والقتل على خلفية ما يدعى "الشرف العائلي"، وحماية الحقوق المكتسبة للمرأة ودعمها وتطويرها.
وهذا الامر، تصحيح وضعا قاتما، لن يتأتى إلا بأخذ الاحزاب والفصائل الفلسطينية دورها الطليعي في مسألة التحرر الاجتماعي وفقا لفكرها التقدمي من ناحية، والانفكاك من التحالفات الانتخابية ذات المصالح الضيقة للفوز بمقعد هنا أو هناك من ناحية ثانية، والعمل موحدين في تطوير الاطر الضامنة لتحسين مكانة المرأة في العمل الوطني وصناعة القرار السياسي من ناحية ثالثة. إذ أنه لن يكون هناك نهوضا مجتمعيا دون معالجة واضحة ودقيقة وفعالة لمكانة المرأة الفلسطينية في المجتمع ومؤسسات الدولة؛ فعندما "تتحرر المرأة تتحرر فلسطين".