الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التحالف مع روسيا وتخصيب اليورانيوم أين يتجهان بإيران؟

التحالف مع روسيا وتخصيب اليورانيوم أين يتجهان بإيران؟

تاريخ النشر: 2023-03-06 | 15:36

أربع وأربعون عاما مضت على انطلاقة الثورة الإيرانية.. انطلقت بمعايير مختلفة بنيويا عن معايير العلاقات الدولية القائمة حينئذ- العلمانية او اللادينية- ثورة ضد هيكلة دولة قائمة سياسيا على الولاء للغرب لاسيما أمريكا وبمنظومة فكرية اجتماعية وثقافية علمانية وأسلوب معيشي طبقي حيث يتحكم الشاه وحاشيته في المال والقضاء والتشريع.. انطلقت الثورة بشعب ضجر من الحكم الديكتاتوري واستاء من تدخل أمريكا المستمر لإنقاذ الشاه، فقرن بين التخلص من الشاه والتحرر من العلاقة بالأمريكان.. ووجدن خطب الخميني وأفكاره رواجا واسعا تمثل في انبعاث ثورة أسقطت الحكم ومؤسساته وبناء دولة على نمط مختلف.. ووضع الخميني أهدافا سياسية وأبرز قيما و مفاهيما محددة واضحة فتحت أبواب الصراع المتوالي مع الغرب و النخب الحاكمة في المنطقة.. أربع وأربعون سنة من الصراع منذ فتحت تلك الأبواب ولا يزال عنيفا في كثير منها ولا أحد يستطيع أن يدعي أن إيران اليوم وخطابها هي إيران الخميني وخطابه، لكن الذي لابد من إدراكه أن أبواب الصراع هي نفسها بكل عناوينها الداخلية والخارجية الفكرية والسياسية ومن بينها ملف الاجتهاد والموروث.. إنه صراع متشعب ونكاد نجزم أنها فتحته لكنها لم تنه أي ملف من ملفاته.. ورغم قليل الانجازات في بعضها إلا أن تعميق التحالف مع روسيا، وكذلك بلوغها مستوى عال من تخصيب اليورانيوم يعني أن هناك نقلة كبيرة مقبلة عليها إيران.
ظرف تاريخي مختلف:
مما لاشك فيه ان مرحلة بسمات خاصة مختلفة عما سبقها تفرض نفسها على الجميع.. هناك خض عنيف للأوضاع المستقرة والمسكوت عنها عبر عشرات السنين انه زلزال في العلاقات الدولية وترتيب أوراق اللعبة السياسية الدولية كل ذلك حصل نتيجة تصادم الإرادات والذي اتخذ من أوكرانيا عنوانا له.
روسيا تجد نفسها في حاجة حقيقية لحلفاء موثوق بهم وهنا يمكن فتح القوسين لنقول تحالفات يجد فيها الحلفاء مصلحتهم الإستراتيجية.. وليس كالصين وإيران والهند من حلفاء مباشرين لروسيا يجدون مصلحتهم الحقيقية في انتصارها او على الأقل في تراجع خصومها الغربيين.. ورغم ان المسألة ليست بمثل بساطة هذه الكلمات إلا أن التحالف سيسمح لكل أطرافه بان يتنفس الصعداء بعد تهديد وجودي..
يتحالف الغرب كما لم يسبق له الا في الحربين العالميتين السابقتين يدفع بالأسلحة والإعلام والأموال والمواقف السياسية والعقوبات والتحريض لكسر شوكة روسيا على الأقل او لتفتيت الاتحاد الروسي كما تريد أمريكا والقضاء على الخطر الروسي مستقبلا.. وهذا التحالف لا يقف عند حدود الاتحاد الاوربي بل يمتد الى كل الأتباع في شتى بقاع الأرض وهو يتخذ وسائلا عديدة.
وإيران التي قضت عشرات السنين في ما يشبه العزلة الدولية تحت وطأة العقوبات الأمريكية وانتهاج أسلوب السوق السوداء والاتجار بعيدا عن القانون الدولي ومحاولة الاعتماد على الذات وتوفير شروط الحياة بحدها المحتمل زراعيا وإنتاجيا حيث عمدت الى بناء اقتصاد مقاوم للحصار.. فكونت جيشا عصريا واهتمت ببناء ترسانة عسكرية وتطوير أسلحة غربية وشرقية ولا شك انها استطاعت بما توفر لها من مردودات مالية شحيحة ان تصمد حتى الان ولم تبد اي تنازلات جوهرية في العلاقة مع الغرب حتى في المفاوضات التي استمرت زمنا طويلا مع الغربيين حول الملف النووي.. ولكن لا يمكن اعتبار ذلك انتصارا او تقدما او توسعا رغم ما رآه البعض في محاولاتها خلق مشكلات في المنطقة لإيصال رسالة للجميع انه بإمكانها ان تؤذي من يتآمر عليها ا وان تشغله عنها على الأقل..
لا يمكن اعتبار ما انتهى إليه أمر إيران انتصارا بمعنى انتقال من مرحلة الى ما هو أفضل .. بل لقد كان لتباطؤ الحياة والبطالة والفقر والعقوبات الشديدة أثرها في تحريك قوى المعارضة الداخلية في احتجاجات تمت السيطرة عليها بصعوبة راهنت إدارة الولايات المتحدة عليها لإحداث تغييرات جوهرية في النظام السياسي بايران..
وفي ظل الوضع الصعب الإيراني لم تتوقف التهديدات الإسرائيلية والاستعراضات العسكرية بالترويج لتحالفات إقليمية ضد إيران والتلويح عبر عقود من الزمن بقصف مجالات حيوية بإيران وشن حرب نفسية عالية الوتيرة ضد الدولة والمؤسسات في ايران.. بل وقصف مواقع إيرانية في سورية وصولا الى أهداف نوعية داخل ايران في حرب يخوضها الموساد الإسرائيلي بدأب في ايران طالت رؤوسا كبيرة.
ايران في حاجة حقيقية لتحالف استراتيجي مع روسيا وهي رغم كل تقاعس الروس عن حماية قواعدها في سورية ورغم الامتعاض الروسي من انتشارها بالقرب من الجنوب السوري الا أنها تحملت كل المنغصات الروسية على قاعدة مالا يدرك كله لا يترك جله.. وكان موقفها مع الروس استراتيجيا بتزويدهم في الحرب الراهنة بطائرات مسيرة أثبتت فاعليتها في الأيام الاولى ولا زالت في ميدان المعركة.
صمدت ايران في ملفها النووي وتكون قد خطت خطوات بعيدة في تخصيب اليورانيوم الى درجة يعتقد فيها البعض انها تمكنت من صناعة قنبلتها الذرية وإنها استطاعت إن تعمّي على منظمة الطاقة الدولية.. وهي بذلك أصبحت أكثر حاجة الى تحالف يحمي خياراتها.
حاولت إسرائيل الابتعاد عن المعركة الدائرة في أوكرانيا في أشهرها الأولى رغم الموقف الأوكراني الثابت المنحاز لإسرائيل.. ويمكن تفسير هذه الظاهرة في السلوك الإسرائيلي توسعا في مجال اخر لكن ما يمكن قوله سريعا هنا ان الإسرائيليين لا يرغبون بفوز كبير للأوكران إدراكا منهم ان دولة جنة السماء اليهودية في أوكرانيا اكثر أهمية من إسرائيل مستقبلا وان أوكرانيا تجذب الرأي العام الغربي بمصالحه الوجودية اكثر مما تفعل إسرائيل.. وان اهتمام الغرب في أمريكا وأوربا بأوكرانيا من شأنه ان يقلل الاهتمام الغربي بإسرائيل لاسيما ان حصلت مقايضات مع دول عربية وإسلامية لها موقع متأرجح في الصراع الدائر في الملف الأوكراني.. إسرائيل تدرك انها في ورطة حقيقية فبعد سنة كاملة وهي تنتظر نتيجة المعركة متملصة من اي التزام بالدعم لأوكرانيا .. وهنا يجب لفت الانتباه الى التفاهمات الروسية الإسرائيلية الإستراتيجية بخصوص الملف السوري وفروعه حيث أمنت الجانب الإسرائيلي من اي احتمال اعتداء عليه من قبل الجبهة السورية بل قد يكون حصل تنسيق امني روسي اسرائيلي لضربات إسرائيلية استباقية.. هذه الأبعاد جعلت الموقف الإسرائيلي مضطربا وفي حالة تردد لم يسبق له مثلها الا ان الموقف الاوكراني في الامم المتحدة والذي رفض التصويت لصالح إسرائيل ارسل إشارة خطيرة لقادة الكيان الصهيوني مما استوجب إعادة نظر في الموقف الإسرائيلي حيث بدأ الحديث عن إمكانيات تزويد بالسلاح والمال وذهب قادة عسكريون إسرائيليون لأوكرانيا للبحث عن الاحتياجات.
تجديد الموقف الأمريكي:
يبدي الجانب الأمريكي نشاطا دبلوماسيا وامنيا وعسكريا وإعلاميا غير مسبوق فهو حارب على اكثر من جبهة ومع مراعاة ان هناك أزمات داخلية في الولايات المتحدة خانقة وقد تنفجر في شكل حرب أهلية كارثية .. رغم ذلك فان ادارة بايدن تسخر كل شيء لحسم المعركة في الميدان العسكري ضد روسيا ومن خلال سلسلة العقوبات المتلاحقة ضد المؤسسات الروسية وتجنيد دول العالم ضد الروس..
هنا يظهر الثقب في جبهة الصراع من جهتين الصين وايران.. ولعل الصين لها حسابات مصلحية عملاقة تجعل منها تتحرك في سعة من امرها لتنتج مواقفا اكثر هدوءا رغم انها لن تكون باي حال ضد مصالح روسية الا انها ليس بالضرورة تتطابق مع الموقف الروسي.. اما ايران فلعلها تكون الحليف الاكثر راديكالية ضد الامريكان والغرب لاعتبارات معروفة وسبق شرحها.. ولعل ايران ترى في الحالة الراهنة فرصتها التاريخية للخروج من المازق الحاد الذي يزداد خنقا للحياة والاقتصاد الإيرانيين.. ايران تجد فرصتها بطرح اوراقها على طاولة الحوار مع روسيا لاسيما بخصوص الأسلحة الإستراتيجية على شاكلة اس 400 والتي تؤمن الاجواء الايرانية من اي هجوم جوي اسرائيلي يتم الان التهيئة له.. كما ان تكنلوجيا الأسلحة الحديثة ستجد سبيلها بسلاسة نحو إيران الأمر الذي يعني بوضوح ان الظرف التاريخي خدم ايارن كثيرا بل لعلها هي الفائز الكبير في الازمة الراهنة..
ومن هنا بالضبط يتحرك كبار المسئولين العسكريين الأمريكان الى محيط ايران لتفقد القواعد ومناقشة الأطراف الإقليمية ووضع الخطط لما بعد تزود ايارن باسلحة روسية استراتيجية.. فوزير الدفاع وقائد الاركان وكبار ضباط السي اي ايه يجوبون المنطقة في زيارات بعضها علني والاخر سري وهم يدركون ان خروج ايران من حالة السكون والضعف والخوف الى حالة الارتياح الامني والتزود العسكري سمنحها فرصة الموقف الاكثر تاثيرا في المنطقة بالاضافة الى اسهامها في تشكيل خرائط المنطقة.. وستكون اسرائيل بلا شك تحت طائلة الملاحقات الايرانية امنيا وسياسيا وقد يكون عسكريا بشكل او اخر.. ولكي لايحصل ذلك او بعضه تضج المنطقة بمباحثات عميقة لوضع الخطط للجم الطموح الايراني ومن هنا تعود الاهمية للمنطقة العربية ولقضية فلسطين"تكتيكيا" لادخال العرب في حلف المواجهة ضد ايران بشكل عملي وعسكري.
الى اين تتجه الامور؟
الان ايران من خلال تحالفها الاستراتيجي مع روسيا وبعد ان استطاعت تحقيق تقدم في ملفها النووي وبعد ان اظهرت حزما في مواجهة الاحتجاجات رغم التعسف في ذلك اصبحت الان مؤهلة الى التقدم لمرحلة مختلفة تماما عما سبق انها الان تدخل النادي النووي باقتدار وتؤمن سماءها بصورايخ غاية في الدقة وتجنب بلادها مخاطر هجومات جوية عسكرية وهي قد اصبحت بفعل اسباب كثيرة الدولة المحورية في المنطقة.
فيما تواجه اسرائيل مخطار كبيرة فكما قال الملياردير اليهودي الامريكي صديق مايك بولمبرغ ان اسرائيل على حافة كارثة .. اسرائيل اليوم في مواجهة نفسها والسؤال عن طبيعتها بعد ان ضرب التناقض مكوناتها والانشقاق يهدد مؤسساتها الحيوية كالجيش والقضاء الامر الذي يجعل اهم اهدافه الاقتصاد الواقف على جرب هار.. تواجه اسرائيل قلقها الوجودي بفعل تغول التطرف اليميني والارهاب الصهيوني كما تواجه انتفاضة شعبية ومقاومة فلسطينية لم يسبق لها مثيل..
اسرائيل الان ترى نفسها في موقع ضرورة توجيه ضربة لايران تحد من حضورها الاقليمي وتقلص من فاعليتها في الملفات المطروحة.. ولكن يبدو ان ايران تجاوزت مرحلة صبر العاجز الى مرحلة قوة الصمود وفاعليته واحتمال الرد القوي..
اين ستجد الدول العربية نفسها في حمى هذه التطورات؟ المصلحة الحقيقية للعرب تكمن في التفاهم مع ايران في كل الملفات المطروحة دون مكابرة كما ان ايران ينبغي ان تدرك ان الخطر الحقيقي لاياتيها مباشرة من اسرائيل او الامريكان فهؤلاء لن يفعلوا شيئا حقيقيا ضد ايران فيما لو عجز الامريكان في ايجاد شركاء عرب لهم في مواجهة ايران.. ولبعض الموقف العربي الرسمي مبررات لابد من تدبرها واخذها بعين الاعتبار.. وهذا يتاتى من ارضية الفهم واليقين بان ايارن والعرب هم اهل المنطقة وعليهم هم ان يبحثوا عن أمنهم وسلامتهم بدون حساسيات وبدون تدخلات في وضعهم الداخلي وبدون استقواء.. الأمر ليس فقط يقاس بالبعد الأخلاقي انما أيضا بالمصالح الحقيقية للجميع.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط