الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التّحـديـد والسّـيطـرة في عـمليّـة الوحـدة

التّحـديـد والسّـيطـرة في عـمليّـة الوحـدة

تاريخ النشر: 2024-07-22 | 14:22

إذا استعـرنا بعض المفاهيـم الماركسيّـة - في تـأويـلـها الفلـسفـيّ الألتـوسيـريّ - مثـل مفهوميْ التّحديد Détermination والسّـيطرة Domination، المستخـدَميْن في تحليل البنية الاجتماعيّـة وعلاقات تَـمَفْـصُل مستوياتها الثّـلاثة: الاقتصاديّ، السّياسيّ، الإيـديولوجيّ، سنضع تحت تصرّفنا مفتاحيْـن مفهوميّـين غـنيّـيـن لفـكّ الاشتباك بين نظرتين متقابلتين إلى مسألة الوحدة العربيّة تتـبادلان السّيادة والنّـقـد في الفكر القوميّ العربيّ. تقطع الأولى منهما بأن لا سبيل أمام العرب إلى أيّ شكلٍ من أشكال التّوحيد القوميّ إلاّ من طريق تبلوُر إرادةٍ سياسيّة ومشروع سياسيّ يفرض الوحدة، ويدير فصولها، ويسخّر سائر الموارد لها. أمّا الثّانـيّة فـتـشدِّد على القول إنّ الاقـتصاديَّ، لا السّياسيّ، هو المدخل إلى التّوحيد لأنّه وحده الذي يعبّـد الطّريق لفعل التّوحيد ويهيّئ له الأسباب والبنى التّحـتـيّـة.

تبدو الواحدةُ منهما مقابلاً ضـدِّيّـاً للأخرى، وخاصّة حينما تتبادلان النّـقد إلى حدودٍ تشارِف التّلاغي (= الإلغاء المتبادَل). تأخذ الأولى على الثّانية نظرتها الاقـتصادويّـة إلى وحدةٍ هي عندها، بالتّعريف، سياسيّة ليس الاقـتصاد إلاّ واحداً من أشكالها وواجهاتها ووسائل تحقيقها. بل هي لا تمنع نفسَها من التّـنبيه إلى أنّ مسارات الشّراكة، والاعتماد المتبادَل، والاتّحاد الجمركيّ والنّـقديّ، والمشروعات الاقـتصاديّة المشتركة، وإنْ هي خيارٌ محمودٌ يَحُـدُّ من وطأة التّجـزئة والانكـفاء، ليست ضمانةً كافية للانتقال منها إلى تحقيق الوحدة. وتأخذ الثّانية على الأولى منزعها السّياسويّ المتضخّم الذي يمنعها من رؤية ممكناتٍ أخرى للتّوحيد أَدْعى إلى التّرغيب فيه، لا التّـنفـير منه.  وهي، بالمثل، لا تمنع نفسَها من الذّهاب إلى الاعـتـقاد بأنّ واحداً من أَظْـهـر العوامل والأسباب التي قادت مشاريع الوحـدة إلى الإخفاق بناؤُها على أساسٍ سياسيّ فوقـيّ يفـتـقـر فيه الرّأس إلى الأقـدام والقوائم والبنيانُ إلى الدّعامات والمداميك: أي إلى الاقتصاد.

الفكرتان تيناك اصطرعتا في نطاق الفكر القوميّ العربيّ، لأمد طويل، واحتازت كلُّ واحدة منهما الحجّـة التي تسوِّغها وإنْ كانتِ الفكـرةُ السّياسيّـةُ عن الوحدة هي الأغلبُ والأعلى كعباً، من دون أن يعنـيَ ذلك - حُكـماً -  أنّـها الأكثـرُ وجاهـةً أو أنّ الأخرى (الفكرة الاقتصاديّـة) دونها حجّـةً وحُجِّـيّـة. بل لعلّ الأخيرةَ اليوم - بل منذ عـقود - أبعدُ جاذبيّـةً من الأولى بالنّـظر إلى واقعـتيـن: أولاهـما أنّ الفرضيّة السّياسيّة الوحدويّـة جُرِّبت (تجربة الوحدة المصريّة - السّوريّة) من غير أن يُـقَـيَّض لها البقاء طويلاً، فيما تـتمتّـع الفرضيّةُ الاقتصاديّة بامتياز الوجاهة النّظريّـة التي لم تنـقُضْها تجربةُ اختبارٍ ماديّ بعد. وثانيهـما أنّ مبعث الجاذبيّـة في الفرضيّـة الاقـتصاديّة النّجاح الباهر الذي لقِـيَـهُ تجريبُـها في النّطاق الأوروبـيّ: منذ السّوق الأوروبيّـة المشتركة والمجموعة الأوروبيّـة إلى «الاتّحاد الأوروبيّ»، وما يلقاهُ النّموذج الأوروبيُّ ذاك من استقبالٍ طيّـب لدى أممٍ عـدّة في العالم ومن نخبها الوحدويّـة ومنها النّخب الوحدويّـة العربيّـة.

من النّافـل القول إنّ الوحدة القوميّـة - أيّ وحدة قوميّـة - بطبيعتها وحدة سياسيّة، أمّا المداخل إليها والاستراتيجيّـات فمختلفة؛ فقد تكون اقتصاديّـة وقد تكون سياسيّـة أو أمنـيّـة وما شاكـل. وليس يمكن القطع، دائماً، في أيّـها أوفر حظّـاً لاتّصال النّجاح أو الفشل لهذا المدخل أو ذاك بظروف البلدان التي تدعوها الحاجة إلى وحدة قوميّـة، وللاختلاف بين القوى والدّول في تحديد معنى المصلحة: ماديّـة اقتصاديّـة مباشرة أو سياسيّة استراتيجيّـة بعيدة الأمد. مع ذلك، لا يجْحد أحدٌ حقيقة مركزيّـة العامل الاقتصاديّ في وحدة الأمم على الرّغم من الجوهر السّياسيّ لتلك الوحدة. وهذا ما يعيدنا إلى المفهوميْن الماركسيّيْن (اللّذيْن ألَحّ عليهما ألتوسير وپـولانتزاس طويلاً): التّحديد والسّيطرة، ومحاولةِ إعمالهما في النّظر إلى أدوار عوامل التّوحيد المختلفة. وعلى ذلك يسعنا أن نقول إنّ العامل المحـدِّد - لأيّ وحـدةٍ قوميّـة - هو العامل الاقتصاديّ، لكنّ العامل المسيطر، الذي إليه تعود السّيادة في مجرى تلك الوحدة، هو العامل السّـياسيّ. ولكن، من قال إنّ فعْـل السّـيطرة فعْـلٌ ممكـنٌ من دون أثـرٍ من العامل المحـدِّد؟

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط