الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التحولات الفلسطينية بين الانقسام والصفقة

التحولات الفلسطينية بين الانقسام والصفقة

تاريخ النشر: 2019-01-16 | 00:00

أمد/ لندن - بهاء أبو كروم: تواجه القيادة الفلسطينية استحقاقاً مفصلياً تتشابك فيه ثلاثة مؤثرات: صفقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتوازن الدولي المرافق لها، الانقسام الداخلي وأبعاده المرتبطة بالصراع الإقليمي، وإعادة بناء منظمة التحرير والمؤسسات الداخلية المرتبطة بالخيارات المصيرية.

ولعل السؤال عن قواسم مشتركة يمكن أن يتوحّد حولها الموقف الفلسطيني في ظل تلك التحديات أصبح يرتبط بما ستؤول إليه نتائج المسارات الإقليمية والدولية والموقف العربي من كل ذلك.

وفي العنوان العام فقد توحّد الفلسطينيون في مواجهة مشروع ترامب كلٌ بطريقته وأدواته، لكن فعلياً ذلك بقي في حدود العجز عن ترجمته داخلياً.

وبالعكس فنجاح الفلسطينيين في مواجهة مشروع ترامب قابله فشل في إنهاء الانقسام وانتقال التركيز إلى احتواء تداعيات ذلك بعدما كان النقاش الداخلي يدور حول جدوى الخيارات المتاحة والبحث عن استراتيجيات جديدة بعد تراجع فرص حلّ الدولتين.

وكان الموقف من "أوسلو" يقع في القلب من هذا النقاش، أتعلّق الأمر بمكاسب تآكلت مع الوقت أم بخسائر تمثلت بانسداد أفق الحل وتفاقم الاستيطان الذي غيّر معالم الاتفاق.

لكن كل هذا النقاش أبعدته شراسة التحديات التي تعرّض لها الفلسطينيون وتفاقُم الصراع الداخلي وتبدُّد الخيارات المُتاحة أمام استعادة وحدة المؤسّسات الفلسطينية.

ولا شك أن محاولات مصر المتكررة لإنتاج مصالحة حقيقية بين حركتي "فتح" و"حماس" لا زالت تصطدم بكثير من العوائق التي تعكس جزءاً من مشهد الاصطفاف الإقليمي.

وقد افترضت مقاربة ترامب وصهره في البداية أن المصالحة قد تُيَسِّر لهم تمرير الصفقة وعلى أثر ذلك تقدّمت الجهود المصرية وصولاً إلى إبرام اتفاق القاهرة (12 أكتوبر/تشرين أول 2018)، لكن رفض الرئيس أبو مازن للصفقة وذهابه بعيداً في رد الفعل على نقل السفارة الأميركية إلى القدس أعادت تحويل المقاربة الأميركية الإسرائيلية نحو تعزيز الانقسام وتوظيفه في خدمة الصفقة.

استعصاء المصالحة يعني أن يصبح التعايش مع هذا الانقسام بمثابة الأمر الواقع الذي تستغله إسرائيل في مصلحتها البعيدة المدى، والأخطر من هذا كلّه أن ذلك يعطي إشارة قوية لانقسام جيو سياسي مُستدام يتكفل بإنهاء معالم القضية برمّتها، وذلك لأن فصل غزة عن الضفة هو المدخل الأساسي لفرض صفقة ترامب، أو أي تسوية تشبهها، على الفلسطينيين وإنهاء حق اللاجئين بالعودة وتصفية مسألة القدس، وأيضاً كسياق يتماهي مع تشظي الوقائع الجيوسياسية في كل المنطقة.

من هنا تبرز الحاجة إلى إنهاء الانقسام باعتباره المعبر الطبيعي للتصدي لتجزئة الحل ولعدم تحويل غزة إلى دولة فعلية ذات شرعية مستقلة عن منظمة التحرير، أو صاحبة قرار منفصل عن الضفة الغربية، وذلك في ظل استمرار إسرائيل والولايات المتحدة في تقويض وإضعاف مقومات الدولة هناك بموازاة تسويق الحل الاقتصادي والأمني في غزة.

والخوف من انحلال فكرة الدولة الفلسطينية الواحدة، التي تجمع غزة والضفة وتحتضن الداخل والشتات، هو خوف حقيقي في ظل التركيز على قطاع غزة كأساس لدولة فلسطينية في حين يُصاغ للضفة الغربية، التي تختزن الأبعاد التاريخية والثقافية للصراع مع العدو، أفكاراً تشبه حكم السكان الذاتي أو الكونفدرالية أو غيرها من المقترحات.

الذهاب بعيداً في ذلك هدفه أن تصل القيادة الفلسطينية إلى خيار يتشكل أمامها كأمر واقع، وبأيدي فلسطينية أحياناً.

وفي ظل الاستقطاب الإقليمي الذي يرخي بظله على الفلسطينيين ويؤجج الخلاف الداخلي فذلك يمكن أن يعيدهم إلى مربع القرار الذي يتجاوز رأيهم، ويزجهم في المدى الإيديولوجي وصراع المحاور الذي يستثمر تضحياتهم ويذيب شخصيتهم المستقلة التي تشكّلت عقب الانتقال إلى الداخل.

طبعاً كل ذلك بعنوان الحل الإقليمي للموضوع الفلسطيني بعد إنهاك كل الأطراف وبحضور مباشر للقوى العظمى في المنطقة.! لقد راهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ترهّل رئاسة محمود عباس الذي ظهر أنه لن ينهي حياته السياسية باستسلام مهين لشعبه وأمته.

وذهب ترامب بعيداً في قضية القدس من دون أن تواكبه دول العالم وبقيت خطواته معزولة وجرّب ضرب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين وراهن على حاجة العرب للولايات المتحدة في مواجهة إيران كعامل ضاغط على الفلسطينيين.

الرئيس ترامب تعاطى مع القضية الفلسطينية بالمقلوب وعزّز حاجة الفلسطينيين إلى أبو مازن الذي اكتسب مصداقية استثنائية في قيادة هذه المواجهة وعززها باعتماده دبلوماسية ناشطة أربكت الإدارة الأميركية وأبعدتها عن الاستفراد برعاية التسوية.

وبقي الموقف الرسمي لأهم الدول العربية يقضي بعدم تجاوز الإرادة الفلسطينية في أي مشروع يُطرح عليهم.

لقد تلقى ترامب عدد من الخيبات التي تُحسب كإنجاز للقيادة الفلسطينية لكن كيف تم استثمار ذلك داخلياً؟ وحركة "حماس" على طريقتها شغلت الاحتلال في غزة وحققت إنجازات أربكته حتى على المستوى السياسي الذي تسبب باستقالة وزير الدفاع والدعوة لانتخابات مبكرة، لكن كيف تم استثمار ذلك داخلياً في الساحة الفلسطينية؟ تُمثل العودة إلى تفعيل مؤسّسات منظمة التحرير خياراً جدياً في هذه المرحلة بالرغم من المآخذ على شكل المشاركة وحجمها في الاجتماعات التي عقدتها المنظمة خلال العام الماضي.

فإعادة إحياء المؤسسات التمثيلية لمنظمة التحرير هي بمثابة التعويض الطبيعي لتآكل مؤسسات السلطة وتَعطُّل العملية الديمقراطية، وهي الإطار الذي يمكن عبره تجاوز الانقسام.

فالمنظمة هي مصدر الشرعية الشعبية التي انطلقت في ظلها الثورة وصولاً إلى فكرة الدولة الواحدة، وهي جوهر المسار القانوني الذي عزز شكل العضوية الفلسطينية في الأمم المتحدة، وهي القالب التمثيلي الذي يجمع النسيج الفلسطيني في الداخل والشتات.

والواقع أن المآخذ التي تعيق انخراط الجميع في الإطار السياسي للمنظمة تبدو شكلية في هذه المرحلة الدقيقة من عمر القضية الفلسطينية، ولا شك أن كل هذه المآخذ قابلة للحل. عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط