تاريخ النشر: 2020-05-16 | 15:03
تاريخ النشر: 2020-05-16 | 15:03
التسول الإلكتروني صيغة مستحدثة من الفساد الذي بدأ يستشري في قطاع غزة وأًصبح الطريقة الأسهل للإثراء غير المشروع من قبل متخصصين في هذا النوع من التسول في الفضاء الالكتروني ، من أجل توضيح الصورة التي نقلتها العديد من المصادر تقاطعت المعلومات بأن هناك رعاع من جهات متنفذة في سلطة الأمر الواقع يقفون وراء هؤلاء المتسولين المحترفين وهم يؤمنون لهم الحماية ويتقاسمون معهم أموال التبرعات التي يجود بها المحسنون بشتى أرجاء العالم علما بأن كل التحويلات المالية في قطاع غزة تتم غالبا عبر حسابات بنكية معتمدة ومعروفة للجهات الأمنية بالإضافة إلى استخدام مكاتب صرافة بعينها تقوم باستلام وتسليم التحويلات المالية ، لذلك لا يمكن الاعتقاد ولو للحظة أن هذا الجيش من المتسولين يعمل من خلف ظهر السلطات الحاكمة التي لا تغيب عنها شاردة أو واردة .
الأسوء من ذلك أن عمليات التسول التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي على شكل مناشدات واستغاثات لتمويل برامج ومشارع تعني لمساعدة الفقراء والمحتاجين والبيوت المستورة والمرضى وغيرها من الأساليب التي باتت معروفة وبإمكان أي متابع على مواقع التواصل الإجتماعي الإطلاع عليها ، وهناك الكثير من النماذج لشباب صغار في السن تمكنوا من الثراء الفاحش للحصول على مئات الآلاف من الدولارات عبر هذه الطرق الإلتفافية على حاجات الناس وفي نفس الوقت تقدم صورة مشوهة عن الشعب الفلسطيني بشكل عام وقد تم الكشف عبر وسائل الإعلام عن كثير من أسماء الأفراد والجمعيات التي تعمل في هذا المجال دون أن تتعرض لأي مسائلة من قبل الجهات المختصة كما أسلفنا بسبب وجود حماية لها من قبل المتنفذين في السلطة.
هنا لم يقتصر الأمر على أشخاص من المقيمين في قطاع غزة فقد امتد لقيام بعض الأشخاص في أوروبا بالدخول في هذا المضمار ومنهم من يستهدف جهات ومؤسسات أجنبية بهدف جلب التمويل ويستخدم الشبكة العنكبوتية بلغات غير العربية بهدف الوصول إلى الممولين والمتبرعين لأسباب أخلاقية وانسانية وبنوايا صادقة لدعم الفئات المهمشة من أبناء الشعب الفلسطيني وغير هم من المساندين والمتضامنين مع القضية الفلسطينية لأسباب سياسية .
إن حجم وقاحة هؤلاء اللصوص تثير كل مشاعر الاستفزاز حيث أتهم يمارسون التضليل على صعيد مجتمعنا الفلسطيني والظهور بمظهر الأبرياء ويمارسون باسوء أشكال الإبتزاز كما في بعض المؤسسات التي وصل بها الحد إلى مساومة بعض النساء على أعراضهن للحصول على مساعدة سواء مادية أو عينية، في استغلال بشع للظروف الاقتصادية البائسة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نتيجة للحصار الإسرائيلي الظالم وممارسات حكومة رام الله وسلطة حماس التي توافقت عمليا على تجويع وقهر الناس وإشهار سيف القمع في وجه كل متمرد على هذا الواقع البائس وما أثار هذه القضية عمل صحفي تناول هذا الجانب المظلم حيث تعرض الصحفي الذي قام به إلى الحبس والاعتقال والمسائلة علما بأن هذه القضايا لم تعد سرا والجهات المختصة في حماس على إطلاع بها ولكنها لم تحرك ساكنا لأن هناك من يستفيد منها خاصة إذا علمنا بأن حركة حماس عادة ما تقوم بأخذ حصص محددة من كل أشكال التمويل والدعم الذي يصل إلى مختلف الجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في هذا المجال وتعرف بالضبط عن كل دولار يدخل إلى خزينتها ، وما ينطبق على المتسولين الإلكترونيين سواء كانوا جمعيات خيرية أو أفراد ينسحب على جماعات الهكرز التي تقوم بسرقة البطاقات الائتمانية وتحويل ارصدتها لحسابات هنا أو هناك ويستغل هؤلاء أن قطاع غزة خارج سلطة الشرطة الدولية الانتربول .
إن وقف عمليات التسول باسم الغلابة والفقراء ووضع حد لهذه الظواهر ومحاسبة المتسببين فيها واجب أخلاقي قبل أن يكون ديني ووطني .