تاريخ النشر: 2015-11-18 | 09:46
تاريخ النشر: 2015-11-18 | 09:46
على هامش احتفالية تخريج دورة "الشهيد ياسر عرفات في الثقافة الحركية والسياسية" التي نظمتها دائرة الاعلام والثقافة لحركة فتح المحافظات الجنوبية شاركت فيها كوكبة من كوادر اعلامية واعدة شاهدت الحضور الجيد ولامست الجو الاخوي السائد بين الضيوف و الخريجين واساتذة الدورة والقيادات التنظيمية من اعضاء لجنة مركزية ومجلس ثوري واعضاء الهيئة القيادية العليا للحركة بدي التألف بائناً وحاضرا بقوة على وجه الحاضرين ترجمه التفاعل والاتصال الايجابي ما ترك اثراً ايجابياً يمكنه ان يؤسس لعلاقة تنظيمية اخوية تحكمها المسلكية الثورية ومبنية علي احترام وتقدير الذات والانتماء للحركة قولاً وفعلاً وعملاً لتحقيق اهدافها وتجسيد علاقات اخوية تغيب معها البيروقراطية والاستعلاء وتنحصر معها الفجوة في البناء التنظيمي والتي كانت سبباً رئيساً يضاف لأسباب اخري ساهمت في وجود هوة كبيرة لها اثار سلبية في نسيج العلاقات التنظيمية بين المستويات القيادية المختلفة والقواعد والساحات تكاد تكون تحللت وغابت في غمرة اجواء الاخوة والمحبة التي استمرت لستون دقيقة اعادت رسم صورة جميلة لحركة فتح الرائدة بأفكارها ومبادئها السامية , وما واكب حفل التخرج بكل تفاعلاته يمكن ان يمثل نموذجاً يحتذي..
انطباعي الجيد لم يكن فردياً وانما كان انطباعاً ايجابياً جماعياً عكسه قبول ورضي من حضر ولم يكن عنصرياً لأنني انتمي لفتح الفكرة والمبدأ والنهج وانما نابع ودون تحيز مما قرأته في حدقات المشاركين ونبضت به قلوبهم وعكسته الابتسامات التي رسمت خطوطها على وجوههم حتى غابت تجاعيد بعضها وانقشعت لدقائق هموم ومشاكل يحملها بعضهم و ظَلها جو الاخُوة والانسجام والراحة انعكس ايجاباً, واذا تواصلت الدورات التدريبية وورشات العمل واللقاءات التنظيمية لتصبح ضمن خطة "مفوضية التعبئة والتنظيم" الفكرية والثقافية والاعلامية سيكون لها نتائجها الايجابية علي المستويات التنظيمية المختلفة خاصة مع توجيهها وفق الحاجة والاختصاص بناء على دراسة مستفيضة و خطط واليات تفضي الى اطلاق مشروع تدريبي شامل تدريبية متواصلة طويلة الامد يستفيد منها اكبر عدد من مناصرين واعضاء وقيادات الحركة ما يعزز البناء التنظيمي القوي , والمتماسك لمواجهة التحديات الازمات من اكتساب المهارات المختلفة و يسهم في خلق جيل فتحاوي مثقف واعي يستطيع قيادة الساحة و الميدان ويكون نداً ومقاتلاً عنيداً يواجه متطلبات المرحلة والمشوار النضالي التحرري ومن هنا تنبع اهمية الاهتمام بالعنصر البشري وبنشأته النشأة التنظيمية المثلي حيث يسهم ذلك في تمتين البناء الداخلي القوي للحركة وقواعدها من شأنه ان ينعكس ايجابا ويصحح مسارات
خاطئة لطبيعة العلاقات التنظيمية بين الكل الفتحاوي وترسم ملامح مرحلة جديدة وجديرة بالاهتمام والتطور في نسقها بين القواعد وقياداتها يذوب معها الشعور بالفروقات ويؤسس لعلاقة من طراز ليس بالجديد وانما تماهي وغاب في خضم ممارسات سلبية وتجاذبات واستقطابات تركت اثارا على مجمل العلاقات التنظيمية بين مستويات قيادية مختلفة اثرت احياناً على النشاط التنظيمي وخلقت حالة من عدم الرضي يتم معالجتها و الحد منها.
حركة فتح استطاعت خلال خمسة عقود من نضالها ان تتصدر المشهد المقاوم ومثلت على الدوام نموذجاً للمقاتل العنيد ومنهاجاً ثورياً ملهماً من اجل فلسطين وعلى الدوام مثلت الحاضنة الأمينة والمؤتمنة لكل الانتماءات السياسية والحزبية والأيديولوجية التي تختلف في نهجها ومبادئها عن الحركة الا انها على الدوام كانت تجد معها قواسم مشتركة وبذلك استطاعت فتح بوعي وادراك وبُعد نظر قياداتها ان تتغلب على الفكر الضيق الى الفكرة الشمولية وبات ينظر اليها علي انها السند القوي بجماهيرها وحجم التأييد والالتفاف الذي تتمتع به , وهذا يمثل سر قوتها وعنوان وجودها حتى بعد مرور خمسة عقود على ولادتها مرت خلالها بمحطات مختلفة تنوعت بين محاولات الاستئصال و الاحتواء والتبعية والاستهداف المباشر لقياداتها ورموزها وكوادرها وقواعدها في كل اماكن تواجدها جميعها باءت بالفشل وكشفت عورات المتآمرين والمتخاذلين عليها بعدما تعاظمت قوتها وتأثيرها حتى بات تتصدر واجه الاحداث العربية و الاقليمية و الدولية بعد تنفيذها لعمليات مسلحة نوعية ضد جنود الاحتلال استنزفته وبثت الرعب في صفوفه وهذا حقيقي وغير مبالغ فيه وشواهد التاريخ على صنيع حركة فتح و ارثها النضالي المقاوم الزاخر دليل حاضر لن يزول او يندثر مع تقادم الايام ومرور السنوات وانما يمثل تاريخاً ناصعاً كتبته الحركة بدماء اعداد لا حصر دقيق لها من ابناءها ممن آمنوا بعدالة قضيتهم وساروا على نهج وافكار الحركة ونهلوا من أدبياتها واستطاعوا ان يواجهوا ويقاتلوا و يصمدوا في كل المعارك التي خاضتها الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ العام 1965م وحتى وقتنا الحاضر مع استمرار الهبة الشعبية في الاراضي المحتلة والمشاركة الجماهيرية الواسعة لفئات مختلفة يُشارك عناصر ومناصري حركة فتح في مواجهة جنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه وهنالك عشرات الشهداء و الجرحى ممن سقطوا وينتمون لها ما يؤكد علي الدور الطليعي والنضالي الفعال و المؤثر في تصعيد جذوة الهبة ويُترجم ذلك من خلال ادراك الفصائل الوطنية و الاسلامية للدور الجماهيري والحضور القوي لحركة فتح في الميدان وفى كل نواحي الحياة الاجتماعية و السياسية واروقتها ..
27 عاماً مرت على اعلان وثيقة الاستقلال في الجزائر يوم 15/11/1988م حيث مثلت الوثيقة بداية مرحلة جديدة في الصراع مع المحتل وتجسيدا معنوياً للدولة الفلسطينية الطموحة وفتحت الباب على مصراعيه على معركة سياسية تصاعدت و تواصلت خلال الثلاث عقود الاخيرة تُوجت بالاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية بصفة عضو مراقب في الامم المتحدة في جلستها يوم 29/11/2012م وجاء الاعتراف ليرسم ملامح التجسيد المادي وحدودها المعترف بها ضمن حدود حزيران 1967م وانتقلت بذلك القضية الفلسطينية نقلة نوعية جاءت نتيجة طبيعية لحالة الوعي والنضوج السياسي والدبلوماسي الفلسطيني ومثل انتصارا للشعب الفلسطيني و قيادته لتفتح الخطوة التاريخية الافاق وتفسح المجال امام انضمام فلسطين الى مئات من الاتفاقيات و المعاهدات الدولية انضمت لبعض منها فعلياً ومن ابرزها "اتفاقية روما 1998م" وبموجبها نالت فلسطين عضوية " محكمة الجنايات الدولية" وجميعها تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني وحقه في ارضه وموارده الطبيعية والحياة الكريمة وفي خطوة اخري هامة نالت اعتراف برلمانات دول عديدة ذات تأثير في السياسة الدولية ما يجعل تحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة قريباً وممكناً ويتعزز ذلك مع رفع العلم الفلسطيني يوم 30/9/2015م فوق مقار الامم المتحدة اسوة بأعلام دول العالم ويرفرف العلم الفلسطيني بحرية ودون قيد على طريق الاستقلال التام و الشامل واقامة دولة الشعب الفلسطيني التي لطالما مثلت حلماً بعيد المنال لعقود باتت تتبلور ملامحها يوماً بعد يوم و لم يكن هذا واقعاً لولا التضحيات الجِسام التي قدمها الشعب الفلسطيني بكافة انتماءاته وعمد الطريق الى فلسطين بالدماء النازفة حتى بالكاد روي كل شبر فيها واختلط بأديمه توجته السلطة الوطنية الفلسطينية بتحقيق انتصارات سياسية مهمة اعادت الاهتمام للقضية الفلسطينية رغم تشكيك وتقليل بعض الاطراف من اهمية ما تم تحقيقه وانجازه و اعتباره حبراً على ورق ولا يُقدم للقضية شيئاً لم تصدق رؤيتهم خاصة مع حضور القضية الفلسطينية اقليمياً ودولياً و الدعوات المتعالية بأهمية حل الصراع العربي الاسرائيلي وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
الحفاظ على حركة فتح قوية متماسكة واجب وطني والتزام ادبي و اخلاقي مسؤوليته الاولي تقع على كل القيادات والكوادر و العناصر والمناصرين و لكل الشعب الفلسطيني بقواه الحية لأن حركة فتح وفلسطين توأمان سياميان منذ القدم لا ينفصلان وعاشتا المعاناة معاً وتقاتلان جنباً الي جنب وعلى الدوام وفرت فلسطين بجبالها وهضابها واحراشها ملاذاً آمناً لمن يعشقوها ويدافعون عنها , وما يخلق التمايز ان حركة فتح الرائدة و المقاتلة سبقت اقرانها بسنوات واخريات بعقود طويلة تمكنت خلالها ان تخط بيدها الخط الثوري المقاوم نحو فلسطين المحتلة بعدما ظن البعض ان فلسطين احتلت وسيسدل الستار عنها والى الابد وتنطلق البندقية لتبدد الصمت المريب , وتحكي قصة شعب حي يقاوم المحتل و مخططاته الاستعمارية التوسعية استطاعت ان تحافظ على عوامل استمرارها ووهجها رغم ما تتعرض له محاولات النيل من وحدتها وقوتها والتي لن يستفيد منها الا الاحتلال ومن تراوده نفسه ويسبح في فضاءات معتمة وهنا على الكل الفتحاوي ان يقف عند مسؤولياته الوطنية و التنظيمية و الاخلاقية وان نعمل من اجل وحدة البناء التنظيمي و نبذ الخلاف و الشقاق وحل أي اشكاليات او اختلافات من خلال الاطر الحركية وجهات الاختصاص وتفويت الفرص على المتربصين ومن يسعون ليل نهار للنيل من حركة الشعب الفلسطيني مع يقيني التام ان كل محاولات هؤلاء لن تجدي نفعاً وحقائق التاريخ ومعطياته اثبتت ذلك على الدوام وكثيرا ما تعرضت الحركة لازمات واشكاليات تمكنت من تجاوزها بوعي ابناءها وبعد نظر قاداتها وحكمة كوادرها والالتفاف الجماهيري حولها.
حركة فتح كفكرة و نهج ثوري ومبادئ سامية تعالت على الدوام على الاساءة ومحاولة التشكيك و القذف و التشهير للنيل منها وتمضي قوية متماسكة تحمل رسالتها التحررية بِهمه محبيها ومناصريها ومن امنوا بأهدافها رغم كل محاولات
الطمس لا تليق بها كحركة وطنية رائدة اخذت على عاتقها تحقيق الحرية والعدالة لشعبنا الفلسطيني على طريق تجسيد الدولة الفلسطينية واقعاً وما حققته حركة فتح الفكرة والمقاومة للمشروع الوطني هو دليل على صدق وشمولية نهجها الثوري وعدم جدوى من ساروا في ركب التخوين والهجوم اللاذع بمفردات هابطة لن ولم تجدي نفعاً والاجابة على هؤلاء باختصار مفيد ان حركة فتح تسكن عقول وافئدة كل التواقين و المناضلين من اجل الحرية ممن اختلفوا معها ولم يختلفوا عليها كفكرة ونهج ومبادئ مثلت لها خطوط عامة في علاقاتها الوطنية والعربية و الاقليمية و الدولية ساعدتها على السمو والتغافل عن كل من اراد لها الاندثار وتعرض لها بالإساءة ولنضالها ورموزها و قادتها لتضمي قوية من جديد تستكمل مشوار كفاحي رسم ملامحه الرئيس القائد المؤسس ياسر عرفات وهو القائل "سيرفع شبل او زهرة من ابناء شعبنا علم فلسطين عالياً على مساجد ومآذن القدس" كلمات علينا ان نقف عندها ونتمعنها ملياً ويجب ان تمثل دعوة لتجديد العهد والقسم مع الحركة الرائدة بأفعالها والانتماء لها فكراً وعملاً.. لأن فتح وفلسطين لا تنفصلان..