تاريخ النشر: 2025-10-27 | 15:48
تاريخ النشر: 2025-10-27 | 15:48
غزة – شيماء أبو سعدة: يعاني الطلبة في مدينة غزة من واقعٍ تعليميّ بالغ الصعوبة مع عودتهم إلى مقاعد الدراسة في مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بعد عامين من الحرب التي دمّرت مئات المنشآت التعليمية وأثّرت على مئات آلاف الطلبة، فقد بدت العديد من الفصول الدراسية خالية من المقاعد والطاولات والوسائل التعليمية الأساسية، في مشهدٍ يلخص حجم التحدي الذي يواجه العملية التعليمية في القطاع.
ورغم هذه الظروف القاسية، تُعدّ العودة إلى المدارس بالنسبة للأطفال خطوةً رمزية تمثل الإصرار على الحياة والاستمرار في التعلم وسط الركام. إلا أنّ “الأونروا” تواجه تحديات كبيرة في إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتوفير بيئة تعليمية آمنة، في ظل نقصٍ حاد في التمويل وتراجع الدعم الدولي، ما يترك آلاف الطلبة دون احتياجاتهم الأساسية من الكتب والقرطاسية وحتى المياه الصالحة للشرب.
وتشير تقديرات المؤسسات التعليمية إلى أنّ استمرار الأزمة المالية التي تمر بها الوكالة يُهدد مستقبل العملية التعليمية في غزة، ويُضاعف من معاناة الطلاب الذين يسعون لمواصلة تعليمهم رغم الجوع، الفقر، والدمار الذي ما زال يخيّم على مدينتهم.
الأونروا: 300 ألف طالب بغزة يعودون للدراسة..
أعلن المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، عدنان أبو حسنة، السبت، استئناف العملية التعليمية لنحو 300 ألف طالب فلسطيني في قطاع غزة بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية.
وقال أبو حسنة: إن الوكالة "وضعت خططا لاستئناف التعليم بعد عامين من الانقطاع"، مشيرا إلى أن "عشرة آلاف طالب سيتلقون تعليمهم في بعض مراكز الإيواء، بينما ستتم الدراسة لباقي الطلاب عبر التعليم الافتراضي".
وأوضح أن "نحو 8 آلاف مدرس سيشاركون في هذه العملية التعليمية".
وشدد أبو حسنة، على أن "استمرار تعطيل التعليم لم يعد ممكنا بعد سنوات من الحرب، وتداعيات كورونا التي جعلت آلاف الأطفال في غزة غير قادرين على القراءة والكتابة".
شهادات من قلب المعاناة..
في حديثٍ مؤثر مع والدة الطفل إبراهيم نوفل، روت تفاصيل معاناة ابنها اليومية في مدرسته التي لم تعد كما كانت قبل الحرب. تقول: "ابني يذهب إلى المدرسة، لكن لا صفوف حقيقية هناك، ولا كراسي يجلس عليها الأطفال. طُلب منهم أن يجلبوا سجادة صغيرة ليجلسوا عليها أثناء الحصص الدراسية. لم أكن أتصور أن التعليم سيصبح بهذا الشكل، بلا مقاعد ولا نوافذ ولا حتى شعور بالأمان."
وأضافت: "إبراهيم يعيش حالة نفسية صعبة منذ فقد صديقه العزيز في الحرب، وكلما يذهب إلى المدرسة يتذكره، فتزداد حالته سوءاً، أصبح يخاف من الذهاب، وأحياناً يرفض مغادرة البيت. ابني لم يعد كما كان قبل الحرب، لم يعد يضحك كالسابق."
أما والد الطفل أحمد اللوح، فيصف المشهد اليومي لرحلة ابنه الشاقة إلى المدرسة قائلًا: "كل صباح يذهب أحمد مع أطفال الجيران سيرًا على الأقدام لأن الطريق طويلة ولا توجد مواصلات بعد تدمير أغلب المدارس في المنطقة. المسافة مرهقة، والطرق مدمرة، وأحيانًا يعود قبل الوصول بسبب الإرهاق."
وتابع بأسى: "قال لي أحمد أكثر من مرة إنه لا يريد الذهاب إلى المدرسة، ليس لأنه لا يحب التعلم، بل لأن الطريق متعبة والمدرسة لم تعد مكانًا مريحًا، كل شيء تغيّر، حتى أحلام الأطفال أصبحت مثقلة بالحرب والدمار."
طلبة المدارس..
يقدر إجمالي عدد طلبة المدارس في الضفة الغربية، بما فيها القدس وقطاع غزة بنحو مليون و530 ألف طالب وطالبة، منهم 829 ألفا و705 في الضفة الغربية ونحو 700 ألف في قطاع غزة.
وبينما يستمر حرمان طلبة قطاع غزة من التعليم بسبب حرب الإبادة، يتوزع طلبة الضفة خلال العام الدراسي 2026/2025م كالتالي: 623 ألفا و140 في المدارس الحكومية، و47 ألفا و301 طالب وطالبة بمدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، و159 ألفا و264 طالبا وطالبة في المدارس الخاصة.
ووفق معطيات وزارة التربية والتعليم العالي، يبلغ عدد المدارس للعام الدراسي 2026/2025م في الضفة الغربية 2497 مدرسة: منها 1948 مدرسة حكومية، و96 تابعة للوكالة، و453 مدرسة خاصة.
أما عدد المعلمين الإجمالي فيبلغ 53 ألفا و111، منهم 40 ألفا و127 في مدارس القطاع الحكومي، و1958 في مدارس أونروا، و11 و26 في المدارس الخاصة.
انتهاكات الاحتلال
طالت انتهاكات الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023 قطاع التعليم بمختلف مكوناته، بما فيها المدارس والجامعات التي فقدت 18 ألفا و877 من طلبتها وكوادرها التعليمية، إضافة إلى 33 ألفا و652 جريحا.
على مستوى المدارس في الضفة والقطاع معا استشهد 17 ألفا و345 طالبا وطالبة، وأصيب 26 ألفا و200، كما استشهد 746 وأصيب 3117 من الكوادر التعليمية.
في قطاع غزة فقط استشهد 17 ألفا و237 طالبا وطالبة، وبلغ عدد الجرحى 25 ألفا، أما في الضفة الغربية فبلغ عدد الشهداء برصاص الاحتلال من طلبة المدارس 108، وجرح 741 واعتقل 379.
على صعيد الكوادر التعليمية، بلغ عدد شهداء كوادر المدارس في غزة 741 والجرحى 3096، مقابل 5 شهداء في كوادر مدارس الضفة الغربية و21 جريحا و182 معتقلا.
أما بخصوص الجامعات، فبلغ إجمالي عدد الشهداء من طلبتها وكوادرها 1532، وعدد الجرحى 4335، حيث بلغ عدد الطلبة الشهداء من جامعات غزة 1271، والجرحى 2683، مقابل 35 شهيدا من طلبة جامعات الضفة و231 جريحا و413 معتقلا.
كما استشهد 226 من الكوادر التعليمية بالجامعات وأصيب 1438 جميعهم من غزة.
وتوقفت عملية التعليم في قطاع غزة منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على أثر بدء الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة وتحويل غالبية مدارس الأونروا والحكومية إلى مراكز إيواء، إضافة إلى تلك التي تم تدميرها كليا أو جزئيا.