تاريخ النشر: 2022-02-21 | 07:23
تاريخ النشر: 2022-02-21 | 07:23
المتقاعد القسري لا يشبه أي متقاعد في العالم لا بالطريقة ولا بالشروط ولاحتى لون الحياة والحقوق .
فالقانون من فرض عليه هذا التقاعد القسري فلا قوانين تحميه، ولا لون يدافع عنه. كعسف النخيل المقصوص يتمايل باتجاهات الرياح المختلفة، لا هو حي ولاميت؛ هو نائم بغير راحة ، ومستيقظ لكنه نائم، المتقاعدين العسكرين ان لم يكونو عصبه واحده ، ان لم تكون كلمتهم كلمة واحدة ان لم يثوروا على الظلم الواقع عليهم لن تقوم لهم قائمة وسيموتون قهرا كما نرى ونسمع في كل يوم متقاعد قسري صغير بالسن مات نتيجة القهر والظلم الذي وقع عليه.
من ضمن التهم الموجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو هدية بمبلغ 260 دولار !!
وقبل 1400 سنة حوسب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على طول قميصه !!
اذا قوة الدولتين يعود للعدل والمساءلة مهما كان الشخص حتى لو كان امير المؤمنين ؟
فهل يجرؤ أحدنا بمساءلة مسؤول أووزير كيف أصبح هو وأولاده ومعارفه من الأثرياء بل من أصحاب الملايين بعد أن كانوا لا يجدون ثمن ما يسد جوعهم ؟؟؟
وهل يجرؤ أحد على محاسبة هؤلاء تحت مبدأ من أين لك هذا ؟
الجواب طبعا لا ، وإلا ستطير فيها الرقاب وتنتهي حياة من يحاسب وحياة أهله وجميع أقاربه !!!
خاض العقيد متقاعد زهير بلبل وآخرون إضرابا عن الطعام لاكثر من تلاثة اسابيع على التوالي للضغط من أجل إلغاء قرار رئاسي بإحالتهم إلى التقاعد القسري المبكر مبينا انه لن يكسر إضرابهم من دون قرار رسمي ومكتوب يصدره الرئيس محمود عباس بإلغاء التقاعد القسري"، و أضاف "لا أحد يستطيع التشكيك بانتمائي لحركة فتح، وقضيتنا غير مرتبطة بالانتخابات، وإنما هي حق شرعي ، ( لن أفك الإضراب قبل إلغاء القرار )، يذكر أن بلبل واحد من بين 21 ألفا و900 موظف تمت إحالتهم للتقاعد القسري المبكر بموجب قرار بقانون أصدره الرئيس عباس عام 2017، ويندرج ضمن سلسلة إجراءات اتخذها في ذلك الحين بحق آلاف من موظفي السلطة الوطنية في غزة، جلهم من الفتحاويين، وتشمل كذلك خصومات كبيرة طاولت الرواتب الشهرية.
وبدافع من القهر والألم لعدم قدرته على توفير احتياجات أسرته.
وكذلك يتلقى محمد، وهو أسير سابق تحرر من سجون الاحتلال عام 1998، ألفي شيكل فقط من أصل راتبه الأساسي قبل التقاعد القسري المقدر بـ 5200 شيكل.
تدمع عين العقيد المتقاعد ويقول: "بعد سنوات الاعتقال، والخدمة لبناء السلطة، والعمل من أجل فتح، يتم إحالتنا للتقاعد القسري بهذه الطريقة المهينة".
عقب منسق عام "الحملة الشعبية لإلغاء التقاعد القسري" العميد متقاعد/ يعقوب زروق قائلا : "موقفنا رسمي وواضح بمقاطعة الانتخابات إن لم يتم تلبية مطالبنا وإعادة حقوقنا الوظيفية كاملة".
وأضاف "نحن فتح، ولن ننتخب غير فتح، ولكننا نعاني واقعا مأساويا، ولا يجب مساومتنا بالانتخابات، ويجب حل قضيتنا فورا كي نتفرغ للمعركة الانتخابية".
وبكلمات ممزوجة بالوجع والحسرة، تابع قائلا: "ما نتعرض له دمار اجتماعي وإهانة بالغة القسوة".
ويعيل هذا المتقاعد أسرة من 8 أفراد، بينهم 3 طلاب جامعيين وولد مريض بحاجة إلى علاجات باهظة الثمن.
وتحت ضغط الحاجة، اضطر يعقوب إلى التخلي عن كبرياء الرتبة العسكرية والعمل في مهن يومية مختلفة لكسب بعض المال من أجل تلبية بعض احتياجات أسرته.
علما انه يتقاضى الآن 430 شيكلا فقط بعد حسم البنك لقروض اضطر إليها لمساعدة أبنائه على إكمال دراستهم الجامعية، حيث انخفض راتبه بعد التقاعد القسري إلى 4300 شيكل من أصل 6750 شيكلا، وتساءل بحرقة "هل هذا هو مصيرنا؟؟!!!
نشطت الأيام القليلة الماضية مساع يقودها مسؤولون كبار في حركة فتح لحل أزمات فئات مختلفة من موظفيها في غزة، تتعلق بالتثبيت في الوظائف، وإعادة الرواتب المقطوعة، إضافة إلى قضية التقاعد القسري.
يذكر انه تحولت خيمة الاعتصام قبل عام إلى مزار لمسؤولين فتحاويين من غزة ورام الله، غير أن المعتصمين يتمسكون بحل فوري لقضاياهم ، من بينهم محافظ غزة، القيادي في "فتح" إبراهيم أبو النجا، اللذي قال مخاطبا المعتصمين: "قضيتكم ليست للمساومة أو المتاجرة" معبرا عن تضامنه معهم ، اللذي أثنى على تمسكهم بالانتماء لحركة فتح والولاء للشرعية (وصف يستخدم للإشارة لقيادة الرئيس عباس) مطالبا بفك الإضراب، وقال "أمامنا معركة فكيف ستخوضونها بهذه الحالة؟" ملمحا بذلك لوضعهم النفسي والمادي السيء.
ورفض المضربون عن الطعام مساعي من مسؤولين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لكسر الإضراب وتوحيد الجهود استعدادا للانتخابات التشريعية التي كانت مرتقبة في مايو/أيار الماضي مقابل وعود بحل قريب لقضيتهم.
المتقاعد القسري يئن من جور الحاكم وعوز الزمان، وعذابات الشيخوخة والمرض والكآبة المزمنة كيف لا وقد كان جمل المحامل والان اصبح لديه احساس نفسي انه عالة على الجميع خاصة صغار السن من من اجبر على ترك عمله وهو ما زال في محل العطاء ، وآخر في أواخر العمر؛ يعدّها ساعة بساعة، وليس بالشهور والسنين ينشد الله ان يجملها بالستر حتى النهاية.
المتقاعد القسري يعيش فوق بيت من العتب تهمته ، أنه كان موظف ، والموظف معاش (راتب) ، لكن راتبه “خجول” فهو المفلس اموال غير قابلة للحياة والعيش، تمنحه التعاسة أكثر من السعادة، لذلك تراه مُبرمج على الآهات والشكوى من القريب والبعيد.
بعض المتقاعدين وربما الكثير منهم يتمنى ساعة مُغادرة الحياة، بدلا من هذه العيشة النكدة بالعوز واحتقار الذات، وعدم القدرة على تنفيذ متطلبات الأسرة والأبناء والأحفاد.
في بلد كفلسطين الكرامة عنوان لرجالها، قدم وضحى ، فأن حال المتقاعد والموظف ايضا مازالا تحت فقر الحال والحاجة، وهدر الوقت، والأعصاب والمتاعب، وعذاب المواجع والتقلبات، وبريق الأمنيات؛ فكل رجل فيهم رجل سلطة، كان امينااا بعمله، ولم يكن لص محترف يحتمي بقوانين الحزب أو بطقوس دين مُحرّف بالوصايا وزكاة المال الحرام.
بلدنا الان ينهبه النخب السياسية علنا، حيث رواتب ومخصصات الرئاسة والنواب والوزراء الموظفين والحمايات والبروتوكول والأصحاب والأحباب وكل فيتامين واو دون استثناء لا تتأثر رواتبهم بالخصومات،
ادعاء أن البلد غارق بالديون والأموال مُقسّمة بين اللصوص والحكام والأحزاب والمليشيات ، نام بل ومات العقل والنفس والضمائر، حيث الطمع وهوى الترف قانونا في جيناتهم المريضة. أما العباد من المتقاعدين والموظفين والعاطلين فأنهم دوما في دائرة الخطر؛ استقطاعات لا ترحم، وقوانين جائرة لحلب ما تبقى من “فتات الراتب” التي لا تكفي أسبوعا واحدا للعيش بكرامة! وهناك من على باب البنك أو أمام الصراف الآلي ينهار أو حتى يموت.
قصص مأساوية تدمي القلب، وتُشعل الفؤاد حزنا، حيث الحكومة بخيلة على شعبها البائس بالفقر والبطالة، لكنها كريمة على الضيوف، والبروتوكولات ذات الدلال ” خمس نجوم" ، لكنه من المضحكات المبكيات ، بزخ وترف لإرضاء الغرباء والمواطن ينزف كرامة أمام جوع بيته المتعطش للحياة .
نستذكر هنا الرواتب التي تقطع والأرزاق التي تمنع عن العباد، بتقرير كيفية تقطع أرزاق بعض الأسر لأنهم ليسوا من لونهم اوعصرهم اونظامهم أو أيدولوجيتهم ، وتناسينا أننا جميعنا في هم الوطن موحدين .
مثلما تسحق كرامة المتقاعد القسري اليوم في عمر العطاء أو حتى ذل شيخوخة العمر ، والحاجة والقهر والحرمان، بينما ينعم المتقاعدون أصحاب السيادة ومعالي النواب والوزراء والسياسيون بصنوفهم المختلفة، والنثريات ، برواتب فلكية مفتوحة الأجر والثواب!
المشهد المختصر لواقع المتقاعد القسري، انه يعيش في عصر فساد الأموال المهدورّة، ولصوص سياسة الدولة الفاشلة، وظلم القوانين الانتقائية. وطن يسير بالمقلوب، يغيب عنه رحمّة أبوّة الدولة، وحنان وطنية السياسي. لذلك تنتهك كرامة المتقاعد وحقوقه، وتسحق إنسانيته، وتصبح الحياة لديه جحيماً كأنها الموت الأبدي! .
على أمل أن تشرق شمس العدالة بقضية المتقاعد القسري ما زالت الحملة الشعبية لانهاء التقاعد القسري مستمرة .
يبقى المتقاعد حتى الرمق الاخير مؤمن بوطنه وعدالة قضيته، غير نادم على سنوات الخدمة والعطاء .