الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التكفير الألماني عن المحرقة والجحود البريطاني عن الوعد الجريمة

التكفير الألماني عن المحرقة والجحود البريطاني عن الوعد الجريمة

تاريخ النشر: 2016-11-08 | 08:15

لا تدخر الحكومات الألمانية المتعاقبة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وسعاً في محاولة استرضاء الكيان الصهيوني وكسب وده واستدرار عطفه، وتقديم كل شئٍ ممكنٍ له وللشعب اليهودي في الكيان الصهيوني وخارجه، ليرضى أو لينسى، أو ليغفر ويعفو، في محاولاتٍ منه مستميتة للتكفير عن الجريمة التي ارتكبها زعيم بلادهم إبان الحرب العالمية الثانية أدولف هتلر، الذي قام بحرق آلافٍ من يهود أوروبا، فيما يعرف بــ"الهولوكوست"، والتي يدعي فيها اليهود أن هتلر قد حرق في أفران ألمانيا النازية أكثر من ستة ملايين يهودي من الرجال والنساء والأطفال.

منذ ذلك الحين وحتى اليوم تقوم الحكومات الألمانية بمحاولة التكفير عن جريمتها، والتعويض عن فعلتها، وقد أعطت الكثير وما زالت تعطي، وعوضت المتضررين الأحياء، والورثة الباقين، والأحفاد الجدد الذين لم يشهدوا المحرقة، والأبناء الذين نجوا منها، وما زالت تدفع وفق السجلات اليهودية عن كل القتلى والمحروقين، وتستجيب لكل دعوى يهودية، ولا تعترض على كل شكوى من وكالتهم ومنظماتهم، وكأن ما يقولونه الحق، وما يدعونه هو الصواب، وما على الحكومات الألمانية إلا أن تلبي طلباتهم كلها، أياً كانت صعبة وقاسية، واستفزازية أو ابتزازية، إذ لا تملك غير القبول، ولا تستطيع غير الالتزام.

لا تكتفي الحكومات الألمانية بالتكفير عن جريمتها من حسابها الخاص، وبموجب سياستها الوطنية، التي يؤديها المواطن الألماني من قوته الشخصي، ومن كد عمله اليومي، فيدفع للحكومة ضرائب باهظة وهو يعلم أنها تؤخذ من جيبه وتدفع إلى جيوب اليهود في كل أنحاء العالم، بل تسعى لإجبار العالم كله على المضي معها، والالتزام وإياها تجاه الشعب اليهودي، الذي ترى أنه شعبٌ قد ظلم واضطهد، وأنهم أمةٌ قد تعرضت للتعذيب والتنكيل، وعلى العالم كله أن يقف إلى جانبهم تكريماً لهم، واعتذاراً إليهم، وتعويضاً لأبنائهم وأجيالهم عما عانى منه آباؤهم، فالجريمة وإن نفذت بأيدي ألمانيا النازية، فإن العالم الذي كان يخوض غمار الحرب العالمية الثانية، يتحمل جزءاً من المسؤولية، ويشارك نسبياً في الجريمة، ولذا فإن عليه أن يشارك بقدر ما يستطيع في التعويض والاعتذار.

الحكومات الألمانية لا تكتفي تجاه الكيان الصهيوني والشعب اليهودي بالاعتذار عن الجريمة، ولا تتوقف محاولاتها لاسترضاء يهود العالم بالتعويض المادي والاعتذار المعنوي، ولكنها تلتزم بتقديم المساعدات المادية السنوية لهم، وتزودهم بالسلاح المتطور والتكنولوجيا الحديثة، وتساندهم في المحافل الدولية، وتقف إلى جانبهم في التحقيقات والمساءلات العالمية، وتهب لمساعدتهم في الحروب والأزمات، وتستجيب إلى نداءاتهم وتلبي استغاثاتهم، وتتوسط من أجلهم، وتفاوض نيابةً عنهم، ويحزنها ما يصيبهم، ويؤلمها ما يقع لهم، وهي التي أشرفت على كل عمليات تبادل الأسرى التي تمت معهم، لا حرصاً على تحرير الأسرى الفلسطينيين، بل حرصاً على حياة ورفات الجنود الإسرائيليين، الذين وقعوا أسرى بين أيدي المقاومة العربية والفلسطينية، أو الذين بقيت جثتهم أو بعضها على أرض المعركة واحتفظت بها قوى المقاومة.

ورغم كل ما تقوم به الحكومات الألمانية التي تبدو أحياناً ذليلة، وتقف قيادتها باكية حزينة، وتعتمر القلنسوة اليهودية دلالة الاعتذار والمواساة، وتدخل مبنى النصب التذكاري للمحرقة وهي مطأطأة الرأس حزينة، دامعة العين باكية، حيث تحرص على أن تحيي معهم كل سنةٍ ذكرى المحرقة، وتشاركهم طقوسها وتستعيد معهم آلامها وأحزانها، وتقف معتذرةً أمام من نجا من يهود أوروبا، وتعاقب وتحاسب كل من ينكر هذه المحرقة، أو يستخف بها ويقلل من حجم أرقامها، وتتهم كل من لا يبدي ندماً أو يظهر حزناً إزاء هذه الجريمة بأنه معادٍ للسامية، فيحرم ويجرم، ويحاسب ويعاقب، حتى بات الاعتراف بالمحرقة بوابة كل منصب والمدخل إلى كل وظيفة.

ومع كل ما تقوم به ألمانيا وتقدمه فإنها لا تكتفي ولا ترضى عن نفسها، ولا تغفر لأسلافها ما قاموا به، ولا تنكر مسؤوليتها عما حدث في بلادها وعما ارتكبه قادتها، وفي الوقت نفسه فإن اليهود لا يرضون ولا يشبعون، ولا يسكتون ولا يهدأون، ولا يتوقفون عن الشكوى ولا يمتنعون عن السؤال، ولا يترددون في الطلب، وما على الحكومات الألمانية إلا أن تستجيب لهم وأن تخضع لطلباتهم، وهي تشعر بالأسى والحزن تجاههم، وأنها عاجزة ومقصرة ومذنبة بحقهم.

أما بريطانيا سبب نكبة الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية جميعاً، التي احتلت فلسطين واستعبدت شعبها، وكانت السبب في ضياعها، إذ أصدرت حكومتها لليهود وعداً بإقامة وطنٍ قومي لهم في أرض فلسطين، فيما عرف تاريخياً بوعد بلفور، وقامت في الوقت نفسه وهي سلطة انتدابٍ في فلسطين بتسهيل هجرة يهود العالم إليها، واستيطانهم فيها، وزودتهم بالسلاح والعتاد، وفتحت لهم مخازنها ومعسكراتها للتدريب والتأهيل، ومكنتهم من السيطرة على الأرض الفلسطينية قبل رحيلها عنها، وتسببت في لجوء مئات آلاف الفلسطينيين ونزوحهم عن أرضهم، وخلقت معاناةً لشعبٍ بأكمله وأمةٍ بأسرها.

إنها رغم هذه الجريمة التي ما زالت تداعياتها قائمة، وآثارها بادية، وخسائرها حاضرة، فإنها لا تبدي الندم تجاه ما قامت به، ولا تعترف بجريمتها ولا تعتذر للشعب عما سببته لهم، بل إنها تكابر وتعاند، وتصر وتعارض، وتأبى أن تعترف بأنها ظلمت الشعب الفلسطيني، وأنها كانت سبب محنته وأساس مصيبته، وأنها المسؤولة عن خلق وتأسيس دولة الكيان على حساب وحقوق الشعب الفلسطيني، وبدلاً من أن تعتذر وتسوي المشكلة التي خلقتها، وتحل الأزمة التي صنعتها، فإنها تقف إلى جانب لقيطتها التي زرعتها، وتساند حليفتها التي خلقتها، وتصر على أن تؤيدها وتساندها، تارةً بالسلاح وأخرى بالسياسة، بينما تغمض العين على معاناة شعبٍ وعذاب أمةٍ وخراب منطقةٍ وعدم استقرار العالم، الذي لن يغفر لها يوماً أنها المجرمة الأولى، والمسؤولة الأكبر عن جريمة العصر المهولة، نكبة فلسطين التاريخية.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط