تاريخ النشر: 2018-06-06 | 08:29
تاريخ النشر: 2018-06-06 | 08:29
ونحن نعيش كفلسطينيين حالة من التيه السياسي المحكوم للعديد من الاجندات والتوجهات المحلية والاقليمية والدولية، حري بنا ان نبحث عن كل ما يجمعنا ويقوي ذواتنا تجاه مقاومة ودحر الاحتلال عن ارضنا بكل السبل المتاحة والتي حفظها لنا القانون الدولي كشعب يعيش تحت الاحتلال، وليس من باب الترف اللغوي او التجنح الادبي نحو مصطلحات براقة، بل نبحث عن المضامين والكلمات الدالة والجامعة والداعمة للتشكيل النفسي والبنيوي لنا جميعاً ، لنكون اكثر قوة وصلابة في معركتنا مع الاحتلال.
فالتمتين هو مصطلح دال في مضمونه على تقوية القوي والقفز عن الضعيف فيما نملك، اما واننا كشعب فلسطيني يجيد ببراعة عمليات التنقيب والبحث عن اخطاء وسلبيات الاخرين واستغلالها كمرتكزات قوة في حالات الصراع القائمة بين مكونات العمل الوطني الفلسطيني بشكل عام، حيص نجد كل فصيل او حركة تتصيد لغيرها الاخطاء لكي تنمو هي وتكبر على انقاض غيرها، علماً بأن ذلك لم يكن عفوياً او فطرياً فينا كشعب فلسطيني ، ولكن الاحتلال يلعب دوراً كبيراً في تعزيز ثقافة الفرقة والتفرد واقصاء الاخر والتصيد للأخطاء.
والتمتين مصطلح مشتق من كلمة متانة اي صلابة وقوة الشيء ، ويذهب في مضمونه الى نقاط الالتقاء وليس الفرقة ، نقاط القوة وليس الضعف، ما يجمع وليس ما يفرق، فان يتم التركيز على الايجابيات التي تجمع مكونات شعبنا والعمل على تمتينها اي تقويتها، والزيادة في القوة للإيجابيات والتي حتما ستكون على حساب السلبيات، فكلما زادت نقاط الالتقاء بين مكونات العمل الوطني انخفضت وتلاشت نقاط الاختلاف بينها، وهو ما يدعم ويصلب نواتنا امام عدونا.
وان ربط مفهوم التمتين بالسياسة له دلالات منهجية واستراتيجية وذلك عند التحول من المضمون النظري الى الواقع العملي والتطبيقي، فالسياسيون هم من يمثلون قادة الفكر والتوجيه في حركاتنا وتنظيماتنا ، وهم من يقودون الحمل نحو تقوية او اضعاف مكوناتنا .
ولم يقتصر التمتين السياسي على ادارة الجبهة الداخلية ، وانما يأخذ المنحى الشامل الذي يضع كل ما هو ايجابي ويمكن استغلاله لصالح قضيتنا الفلسطينية سواء داخلياً او خارجياً، فهناك العديد من العلاقات والاتفاقات والشراكات والتفاهمات مع اطراف خارجية ،فيتوجب تمتين ما هو ايجابي منها والقفز او الابتعاد عما هو سلبي، فان حالة الترقيع السياسي لم ولن تجدي لقضيتنا غير تضييع للوقت وانهاك لقدراتنا واستنزاف لأي من الإيجابيات التي نملكها، ولكننا اذا تجاهلنا تلك السلبيات وركزنا على ما يجمعنا وما ينفعنا وما يحقق مصلحتنا دون اللجوء الى عمليات التجميل والترقيع السياسي ، فحق لنا استثمار تلك الايجابيات وتطويرها باتجاه تعظيم مصلحة قضيتنا، والتي ستحقق النجاح حتماً.
فان تقوية القوي سيوفر المال والجهد والوقت، عكس ان نعمل على تقوية الضعيف، فقد يبقى الضعيف ضعيفاً، وتقوية وتعزيز نقاط الجمع بين فصائل العمل الوطني حتما ستكون على حساب اهدار المال والجهد والوقت الذي سيستنزف في حل المشاكل والصراعات والتناحر الحاصلة، وهو ما سيوصلنا الى اضعاف القوة الموجودة، اي حتما ً بذلك ستتحقق الخسارة والفشل.
والتمتين السياسي يؤمن بالنوع اكثر من الكم، اي انه من الممكن الارتكاز على عدد قليل من النقاط الايجابية ، ومن ثم يتم تنميتها وتطويرها بهدف تعظيم الاستفادة منها.