تاريخ النشر: 2020-04-29 | 21:05
تاريخ النشر: 2020-04-29 | 21:05
في الوقتِ الذي يعيشُه العالمُ من كارثة ٍانسانية جعلت الجميع غارقاً في جراحاته..ُ مُغلقاً حدودَه ..مُنكفِئاً على نفسه ..نفسي ..نفسي..
عالَمٌ عربيٌ مُتَرهِلٌ وشرقُ أوسطٍ غارقٌ في دمائِه ..يقدِّمُها رخيصةً ..بل وبأبخسِ الأثمانِ لمن أغرقوه فيها.. في هذا الوقت بالذات تخرجُ علينا أصواتٌ مقزِّزة تُسابقُ بعضها بعضاً في مهزلةِ جديدةٍ من التسويقِ والسقوطِ الإعلامي الهادف والمنغمِسِ في وحلِ العمالةِ والتطبيع, سواءَ على مستوى فردي أو على مستوىً إعلاميٍ مسؤول . هذا الثالوث المُركّب.. هل جاء وليدَ صُدفةٍ أم نِتاجاً لعبقريةِ خبثٍ ومكرٍ يفوقُ مستوانا العقلي ويسبقنا في الزمان وفي الانتماء ؟..أم يأتي في سياق التنافس على الولاءِ والانبطاح ..أم هي تبادلٌ في الأدوار.. وقد نضَجَت المؤامرة واستوى عودُها وقد حان القطاف..؟ هل أضحت الوجبةُ جاهزةً لصفةِ القرن ؟..لقد أجادت هذه العبقرية الفائقة كيفيةً إدارة الصراع مُصيبةً الهدف ..مُحقِّقةً الولوجِ لتغييرين أساسيين ألا وهما .. النظام العالمي الجديد من جهة والتي ستتضحُ معالِمهُ قريباً ..والثاني ويتمثّلُ بتغيير خارطة الشرق الأوسط الجديد ..لقد جاء ذلك في وقت بلغت فيه الوقاحة ُذروتَها من بني جلدتِنا.. بل تجاوزُت كلَّ المعاييرِ الأخلاقيةِ والدينيةِ والقوميةِ والوطنية.. ذلك بتغييرِهم للمفاهيم وتشويهٍ صادِمٍ للأحداثِ وتزويرٍ لحقبةٍ تاريخيةٍ صمدَ فيها الشعبُ الفلسطيني ما يربو عن سبعة عقودٍ مضت في وجه أخبث وأعتى قوةٍ عرفَها التاريخ الاستعماري منذ قرون.. عاشها شعبُنا الصامدُ ولازال تحت وطأةِ هذا المحتلّ الغاشمِ راسمين خطَ الدفاع الأول بمقارعةِ احتلاله من جهة وبعرقلةِ ما يصبو إليه من النيل إلى الفرات ..من جهة ثانية .. فما أنتم أيها المشوِّهون والمطبّعون إلا ما يُعرف بالنيران الصديقة أجدتم تصويبها في ظهورنا.. ففي سياق ما تروّجون له من أن الفلسطينيين باعوا أراضيهم.. لا نريدُ أن نخوضَ بتفاصيل الخياناتِ التي حيكت ضدّ شعبِنا ولا نريدُ تسمية الأطراف والعائلات العربية التي استقبلها أجدادنا وأباؤنا على أراضينا فمنهم من مُنحت لهم أراضٍ يعتاشون منها.. ومنهم من بيعت لهم أجزاء يسكنوها ليستروا عوراتهم.. بيعت منهم لليهود ..عندما نتحدث عن أثمان بخسةٍ تم بموجبها بيعنا للعدو ومن أبناء جلدتِنا فالحديث سيطول ويطول في وقت لا يزيد نبش الجراحاتِ إلا المزيدَ من الفتنةِ والضغينة ..وهذا مالا نريد .ففي الوقت الذي تخرج علينا هذه الأصواتُ الشاذّة من أناسٍ يبدو أنهم لم يقرأوا التاريخ جيداً وللأسف من أوساط اعلامية وفنية كنا نكنّ لهم كل الاحترام أقول ..سواءٌ كانت مدعومةً من أنظمتِها باعتبارها وجهات نظر أو مدعومة من جهات أخرى لغاية في نفسِ يعقوبَ.. وحتى نكونَ منصفين وغيرَ متدخلين في شأنِكم , فمن حقِكم أن تختاروا الطريقةَ المناسبة التي ترونها من تطبيعٍ وتسويق والتي من شأنها أن تحافظوا فيها على أنظمتِكم وعروشِكم ..قد نعذركم في ذلك.. ففي السماء ربٌّ يحاسب على كل قطمير ونقير , كما وللتاريخ وِقفةٌ لا يتخلّد إفيها إلا العظماء .ففي الوقت الذي لازلنا نترَسَّمُ فيه وجوهاً مشرقةً من شرفاءِ قياداتِنا وشعوبِنا العربية الأصيلة بمن فيهم أهلنا في دولِ الخليج والذين كانوا ولازالوا يعبّرون عن انتمائهم الحقيقي لعروبتِهم ودينِهم .. فالتعميم للشواذ مرفوضٌ جملةً وتفصيلا.. لأن الأمة لازالت حبلى بالخير والعطاء وحسنِ الانتماء .. وما هذه الأبواقُ المأجورةُ إلا أصواتٌ شاذّةٌ ولا يُقاسُ عليها ..يحاسبها الله.. ولا مكانةَ لها إلا في مكبّاتِ التاريخ..... أما نحن الفلسطينيين نقول لكم أيها الشواذ لكم أن تُسوّقوا وتُطبّعوا وتبيعوا أنفسَكم لجلادِينا كيفما تشاءون فنحن لها بإذن الله ..ولكن ليس من حقِّكم أن تشوهوا التاريخَ وتزوروا الحقائقَ وتمثلّوا في الضحية ..فالتمثيل بالضحية مُحرّمٌ شرعاً.