الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التمرد الاقتصادي على إسرائيل

في سياق القرصنة المالية والاقتصادية الإسرائيلية، وفي إطار استمرار الضغط السياسي على السلطة الوطنية الفلسطينية، يأتي تصريح د. محمد مصطفى اليوم (1 مارس) عن إمكانية التمرد اقتصاديا على إسرائيل كما تمردنا سياسيا، حسب أقواله. وفي معرض شرحه للفكرة يقول إن الحكومة تعمل على صياغة إستراتيجية اقتصادية جديدة تجمع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات لبناء اقتصاد مستقل وإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل. وهذه الإستراتيجية ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية أولها وأهمها، إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل باتفاقية مختلفة (عن اتفاقية باريس) تقوم على حرية التجارة وتضمن التوازن معها والانفتاح على العالم، إضافة الى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يدعم الإنتاج وبرنامج استثماري فاعل.

نحن إمام تهديد واضح بالتمرد الاقتصادي على إسرائيل، والمفارقة الغريبة هنا أن إسرائيل هددت في يونيو 2011 عشية توجه فلسطين الى الأمم المتحدة، بـأنها سوف تتراجع عن كافة اتفاقياتها مع السلطة، بما فيها أوسلو إذا أصر الفلسطينيون على الذهاب الى الأمم المتحدة. إسرائيل لم تنفذ تهديدها لاعتبارات مصلحية وإستراتيجية. فهل تستطيع السلطة أن تفعل ذلك؟ هل تملك الأدوات السياسية والاقتصادية اللازمة لذلك؟ وقبل كل ما سبق هل هناك جدية في هذا الطرح؟

ما يثير الاستغراب والدهشة في حديث الدكتور مصطفى، رغم أهمية طرحه وتوقيته الملائم على الأقل على المستوى النظري، أنه لم يبقَ صوت اقتصادي أو سياسي، بما فيها الرئيس نفسه، إلا وطالب السلطة بإلغاء اتفاق باريس أو إعادة النظر فيه، كحد أدنى. وكان رد فعل السلطة واقعيا عدم الاهتمام بهذه المطالب، بل وعدم التفكير حتى في ابتكار أدوات جديدة لمواجهة هذا المنهج الاستعماري سوى التكيف مع الواقع المتولد عن مزيد من القمع الاقتصادي، بمزيد من طلب المساعدات والقروض اقتصاديا، واستصراخ العالم ومؤسساته العاجزة والمتحيزة سياسيا.

لقد كان هذا هو واقع الحال منذ سنوات طويلة، رغم أن إسرائيل مارست كافة أنواع القمع السياسي والاقتصادي ضد السلطة بمنهج استعماري صهيوني يستند على علاقات السيطرة والتبعية التي أفضت الى حالة من اللاتنمية والنمو المتعثر المعتمد على الإنفاق الحكومي والمساعدات الخارجية، والإفقار الشديد اقتصاديا وعجز ويأس سياسي عميق.

تعاملت السلطة وكثير من الأطراف الفاعلة مع إسرائيل بمنطق السياسة التقليدية التي تناسب دولا ذات سيادة، وأصرت على غض الطرف عن استخدام إسرائيل للمنهج الاستعماري الصهيوني الذي يتبدى في الاستيطان واستغلال الموارد ومصادرتها وحرمان الفلسطينيين أصحابها من حقهم في استغلالها والانتفاع بها. ولم تستطع بأدوات السياسة التقليدية أن تجد أية حلول للقرصنة الإسرائيلية المستمرة، بحكم قوة السيطرة الصهيونية التي ترتبت على نهجها الاستعماري.

أرجو ألا يُفهم مما سبق معارضتي لما طرحه الدكتور مصطفي من إمكانية التمرد الاقتصادي على إسرائيل بإستراتيجية اقتصادية جديدة تعيد صياغة العلاقات مع إسرائيل كعدو، إنني أرى ذلك ضروريا، بل لا أجد نفسي مبالغا لو قلت أن ذلك أصبح خيارا وحيدا أمامنا في ظل هذه القرصنة الإسرائيلية.

غاية ما في الأمر، إن كل المهتمين يتمنوا أن يروا أن هناك جدية ووضوح في الرؤية تمكن من تنفيذ مثل هذه الإستراتيجية، التي قد لا نتفق معها تماما، إذ تهدف الى ضمان التوازن مع إسرائيل ولا تسعى الى التخلص النهائي والتدريجي من هذه العلاقة.

لا يخفى على متابع أو مهتم، كيف إن إسرائيل بمنهجها الاستعماري قد أحكمت قبضتها على الاقتصاد، وما حجز أموال المقاصة الفلسطينية للشهر الثالث على التوالي، إلا أول الشواهد وأوضحها على ذلك، ناهيك عن سيطرتها على التجارة الخارجية والسياسات النقدية والمالية، وقبل كل ذلك على الجغرافيا بمعالمها الرئيسية المتمثلة في الاستيطان والحدود والمعابر.

انطلاقا من هذا الواقع الصعب والمعقد نبدي الدهشة والاستغراب، إذ أن الخروج من إسار هذه التبعية المحكمة والمضبوطة بمؤسسات وقوانين وقرارات، ، وهو مطلوب كأولوية اقتصادية، يحتاج الى جهد نافذ ودءوب، طويل المدى، ويتطلب تغيرات عميقة ومهمة في البنى والعلاقات على الصعيد الداخلي والخارجي. إن هذا التوجه لا بد أن يستند الى نهج مقاوم بكافة الأدوات والأشكال المسنودة بدعم جماهيري، بل وإقليمي ودولي. وهذا ليس وهما إذا اتضحت الرؤية، وصدقت النوايا، وصح العزم.

ونحتاج نحن المواطنين أن نرى دلائل ذلك واقعيا من خلال هذه التغيرات التي لابد أن تبدأ بالأشخاص قبل المؤسسات، وبتحديد التوجهات ونسج التحالفات. التنمية لا تتم بالأمنيات إنها جهد إرادي واعي يهدف لإحداث تغيرا ت هيكلية في الواقع الاقتصادي المشوه وهياكله وعلاقاته، من اجل الوصول الى رفاهية المواطن الفلسطيني وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهذا لا يتم إلا في إطار سياسي وطني مستقل قوامه الوحدة الوطنية الجادة.

فأين نحن من ذلك؟

كاتب وباحث في الشؤون الاقتصادية - فلسطين

 

[email protected]

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط