إكتنف الغموض موضوع إستقالة حكومة التوافق الوطني مع إنعقاد الدورة ال(15) للمجلس الثوري لحركة فتح في ال16 من يونيو/ حزيران الحالي، بعدما ورد من احاديث عن مطالبة الرئيس ابو مازن من رئيس الحكومة الدكتور رامي الحمدالله إستقالتها. غير ان اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مساء يوم الاثنين الموافق 22 حزيران الماضي، أعاد تصويب الامور، وأزال الالتباس، عندما اكد اولا إستمرارية الحكومة بعملها؛ ثانيا تأجيل الاستقالة لحين بلورة حكومة وحدة وطنية؛ ثالثا تكليف أمين عام الرئاسة، الطيب عبد الرحيم بمتابعة المشاورات؛ رابعا بعض الاخوة إقترحوا متابعة لجنة الفصائل برئاسة الاخ عزام الاحمد الاسهام بالمشاورات، لم يحسم الامر، وترك الباب مفتوحا لاسهام اللجنة بدورها، وهو ما أعلن عنه لاحقا، وتمارسه في ارض الواقع.
الصيغة، التي تم التوافق عليها، أخرجت القيادة من دوامة إستقالة الحكومة قبل التشاور مع فصائل العمل الوطني؛ كما انها حافظت على وجود الحكومة برئاسة الحمدلله دون الدخول في دوامة الاستقالة قبل بلورة الموقف الوطني الموحد؛ وايضا لاعفاء الرئيس عباس من الاحتكام للاسابيع الخمسة المخصصة للمشاورات وفق القانون؛ كما ان الصيغة اشارت بشكل غير مباشر لمنح المكلفين بالمشاورات، إلى تحييد دور رئيس الوزراء الحالي من المهمة. بتعبير آخر، هي مؤشر على عدم تحديد شخص رئيس الحكومة القادم، ومبدئيا قد توحي وفق ما يجري تداوله بين ممثلي الفصائل، بضرورة إستبدال الدكتور الحمدلله بشخص آخر.
وكما اعلن الاحمد في مقابلة له مع تلفزيون وطن، فإنه يرشح شخص الرئيس محمود عباس، لرئاسة الحكومة القادمة. وهذا الاتجاه يميل له قيادات من فصائل مختلفة، لاسيما وان رئيس منظمة التحرير، هو الشخص الاكثر مؤائمة في اللحظة السياسية الراهنة لتولي المهمة.
لكن قبل الاتفاق او الاختلاف على اسم رئيس الحكومة القادمة، فإن الضرورة تملي وجود توافق على مركباتها، واستجلاء مواقف القوى السياسية المختلفة، إن كانت معنية بالمشاركة في الحكومة ام لا؟ ثم توزيع الحقائب، ومدى إستعداد القوى على التوافق مع رئيس الحكومة بشأنها، وهل ستوافق حركة حماس على الحكومة، وتتخلى عن إشتراطاتها الثلاث ام ستبقى مُّصرة على مواقفها بهدف وضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة، وصولا إلى ما ترمي اليه دردشاتها مع حكومة نتنياهو، وبالتالي مضيها نحو تشكيل حكوماتها الخاصة بعيدا عن حكومة الوحدة الوطنية، لتعميق خيار الانفصال عن الوطن، والانفراد بالامارة في غزة؟
من الواضح هناك ميل لدى القيادة عموما والرئيس ابو مازن خصوصا لتشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة التحديات الماثلة امام الشعب العربي الفلسطيني، ومنها اولا مواجهة التحديات الاسرائيلية الاستعمارية والمعادية لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران؛ ثانيا وحدة الوطن، وطي صفحة الانقلاب، واعادة إعمار ما دمرته الحروب الاسرائيلية الثلاث على قطاع غزة؛ ثالثا النهوض بعوامل الصمود الوطنية؛ رابعا تكثيف الجهود السياسية والديبلوماسية على الصعد المختلفة العربية والاقليمية والدولية، لتعزيز مكانة القضية الوطنية، وفضح وتعرية دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية، وملاحقتها في المنابر الاممية ذات الصلة وخاصة محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدول الدولية وفي مجلس الامن ...إلخ
غدا يتبع