الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التهدئة بين ضمانة الوسيط وقوة المقاومة

التهدئة بين ضمانة الوسيط وقوة المقاومة

تاريخ النشر: 2023-05-14 | 13:51

وضعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أوزارها، وتوقفت الغارات الجوية، وعادت الطائرات الحربية إلى مطاراتها، وتعهدت حكومة الكيان للوسيط المصري بعد خمسة أيامٍ من العدوان بالتوقف عن عمليات استهداف الأفراد وهدم البيوت والمساكن، وفتح المعابر التجارية والفردية مع قطاع غزة، والسماح بإدخال الشاحنات التجارية والمؤن والمساعدات الإنسانية، وشاحنات الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، واستعادة أجواء الهدوء والحياة الطبيعية على جانبي الحدود مع قطاع غزة.

وفي المقابل التزمت حركة الجهاد الإسلامي وغرفة العمليات العسكرية المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية بالتوقف عن إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية، والحفاظ على حالة الهدوء المتبادل ما التزم العدو ببنود الهدنة، ولم يقم بخرقها، وامتنع عن استئناف العمليات الحربية التي تستهدف الأشخاص والبيوت، علماً أن المقاومة الفلسطينية احتفظت بحقها الدائم في الرد، وكانت قد أطلقت قبل أقل من ساعة من دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ قرابة مائة صاروخ نحو بلدات الغلاف ومحيط قطاع غزة.

ربما لا يرضى الفلسطينيون عن هذه التهدئة كثيراً ولا يعجبهم توقيتها، التي تأتي قبيل أيامٍ قليلة من مسيرة الأعلام اليهودية، التي يخطط لتنظيمها متطرفون إسرائيليون، ويراهن على نجاحها أقطاب حكومة اليمين وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسليئيل سموتريتش، اللذان يعتبران نجاح المسيرة تحدياً للفلسطينيين وإرغاماً لمقاومتهم وهزيمةً لها، وهي المسيرة التي حالت المقاومة دون نجاحها أكثر من مرةٍ، مما جعل تنظيمها هاجساً يقلق المتطرفين ورهاناً يصرون عليه.

لكن الهدنة تم التوصل إليها، وأعلن الطرفان التزامهما بها، وباركتها إلى جانب مصر دولٌ وحكومات كقطر والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وبذلك أصبحت أمراً واقعاً، وكان قد جرى التوصل إليها بجهودٍ مصريةٍ بعد خمسة أيامٍ من العدوان الغادر الذي خلف 33 شهيداً وأكثر مائة جريحاً، ودمر عشرات البيوت والشقق السكنية، وألحق دماراً وخراباً واسعاً في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، شمل الأراضي الزراعية والمنشئات الصناعية ومعسكرات التدريب ومنصات الصواريخ ومخازن السلاح.

ليست المشكلة في الموافقة على الهدنة وإعلان القبول بها، خاصةً أن هذه ليست الهدنة الأولى بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، فقد سبقتها عشرات التفاهمات والتهدئات والهدن المختلفة الأسماء والمتعددة البنود والمتنوعة الشروط، ولو أنه تم الالتزام بأولها وحافظ أطرافها على بنودها، ما كانت هناك حاجة لغيرها، ولكن التفاهمات السابقة قد سقطت كلها وانتهت، ولم يتم الحفاظ عليها والالتزام ببنودها، وتم خرقها من طرف العدو أكثر من مرةٍ، حتى أصبحت بحكم المعدومة وغير الموجودة.

نتيجة الخبرة ومعرفة الفلسطينيين بالعدو الإسرائيلي فإنهم لا يتوقعون منه التزاماً بالهدنة، ولا يستبعدون قيامه بخرقها في أقرب الآجال، وعودته إلى عمليات القصف والتدمير والاغتيال، فقد اعتادوا على السياسة الإسرائيلية، التي تمثل امتداداً للجبلة اليهودية القديمة، فهم أقوامٌ لا عهد لهم ولا ميثاق، ولا أمانة عندهم ولا شرف، ولا يرقبون في الفلسطينيين إلاً ولا ذمةً، ولا يحفظون معهم عهودهم أو يلتزمون باتفاقياتهم، والشواهد على تخوف الفلسطينيين منهم كثيرة، والحوادث على خرق العدو للاتفاقيات والتفاهمات معهم عديدة.

يأمل الفلسطينيون دائماً من الأشقاء في مصر أن يضمنوا الاتفاقيات، وأن يسهروا على تنفيذ التفاهمات، وأن يرغموا العدو على احترامها والوفاء ببنودها وعدم القيام بخرقها، فمصر هي الراعية والوسيط، وهي الضامنة والكفيلة، وهي دولةٌ لها مكانتها ومنزلتها، وتحترم كلمتها وتحافظ على سيادتها، ولا تقبل المساس بها أو الالتفاف عليها، ولهذا فإنهم يرجون منها بالقدر الذي تمارس فيها ضغوطها عليهم، أن تمارس الضغط نفسه على العدو الإسرائيلي، وأن تلزمه وتجبره، وأن تخضعه وتهدده، وألا تقبل منه خرقاً أو انتهاكاً، ولا تجاوزاً أو اعتداءً، وإلا ترفض الوساطة بينه وبين المقاومة، خاصةً أنه إليها يلجأ دوماً، طالباً وساطتها ومستجدياً جهودها، إذ لا غيرها يستطيع الحلول مكانها، وبدونها يصعب عليه التوصل إلى أي هدنةٍ يطلبها أو هدوءٍ يتطلع إليه.

لكن التجارب السابقة تشير إلى أن العدو الإسرائيلي لا يحترم أحداً ولا يلتزم عهداً، ولا يقدر الجهود ولا يحفظ الوعود، إذ يقوم بخرق الاتفاقيات ونقضها، ويسيء إلى الوسطاء ويهين الضامنين، ويعاود العدوان وارتكاب المجازر وتنفيذ الغارات، ويرتكب جرائم اغتيالٍ جديدة ويقوم بعمليات إعدامٍ ميدانية، وغير ذلك مما عودنا عليه طيلة سنوات الاحتلال.

أمام هذا الواقع الذي لا يمكن إنكاره، وهذا الشر الذي لا يمكن دفعه، والخلق الذي يستحيل تقويمه، والسياسة الخبيثة التي يصعب إصلاحها، فإنه لا سبيل أمام الفلسطينيين لإجبار العدو على القول بالشروط، والخضوع للبنود والالتزام بالاتفاقيات سوى الحفاظ على المقاومة قويةً قادرةً رادعةً جاهزةً، إذ أنها الوحيدة الكفيلة بردعه وزجره وضبط سلوكه، ولعل المقاومة تفهم دورها جيداً وتدرك وظيفتها حقاً، لهذا فهي تؤكد دائماً أنها جاهزة في الميدان لضبط كل وسوسة، ومحاسبة كل معتدٍ، والرد عليه بما يستحقه ويستأهله، ويردعه ويؤدبه، ويعيد إليه عقله ويزجره.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط