تاريخ النشر: 2016-10-18 | 19:30
تاريخ النشر: 2016-10-18 | 19:30
منذ أكثر من ستة عشر عاما وحتى اليوم ما زالت العلاقة بين تركيا وإيران متوترة، بسبب التواجد العسكري التركي في شمال العراق، كما أن الذي زاد من الخلاف والتوتر بين أنقرة وطهران هو معسكر بعشيقة، الذي كان الهدف منه تدريب عناصر الحشد الوطني من الطائفة السنية، وذلك ليتم إشراكه في معركة الموصل التي انطلقت قبل أيام.
ويرى الكثيرون من المحللين السياسيين بأن الحرس الثوري في إيران هو الذي يتحكم في القرار العراقي، من خلال السلطة السياسية الشيعية، فخلف هذا المشهد يتوارى الخلاف بين أنقرة وطهران.
فمعركة مدينة الموصل الجارية الآن ربما ستترك حوالي مليون مهجر سني، ولذلك يمكن أن يكون هناك تغيير الديمغرافي للمدن التاريخية، التي تتبعها إيران في المنطقة منذ أعوام. ويرى المراقبون للأحداث الجارية في العراق بأن معظم النازحين أو اللاجئين سيضطر للذهاب إلى إقليم شمال العراق، وهذا سيضاعف الضغط على الوضع السياسي والاقتصادي والأمني الضعيف في شمالي العراق، وربما يشكل تهديدا للبرزاني.
ولهذا ترى طهران بأن البرزاني يشكل عائقا أمام نفوذ سيطرتها على العراق، ولهذا تريد أن تتخلص منه، ومن هنا فإن طهران ترى وجوده متعارضا مع رؤيتها هناك، خاصة بعد أن قام البرزاني بتعميق العلاقة الاقتصادية والأمنية مع أنقرة.
وتهدف طهران إلى تكثيف الضغط الأمني على أنقرة بشكل أكبر لسببين، السبب الأول يرتبط بدولة العراق، لأنها تعتقد بأن القسم الكبير من اللاجئين العراقيين سيزحف إلى حدود تركيا، ما سيجلب مشكلة لتركيا، التي تحاول السيطرة على حدودها بعد أن تمكن حزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش من الاستفادة من هذا الوضع لتنفيذ هجماتهما داخل تركيا، كما أن الحشد الشعبي إذا ما وصل إلى شمال العراق سيكون في المستقبل عاملا مقلقا لمصالح أنقرة.
ومن هنا يرى المحللون السياسيون بأن معركة الموصل ستجعل عناصر تنظيم داعش يفرون إلى الأراضي السورية، إذا ما تم فتح ممر آمن لهم عند شن الهجوم عليهم، ومن هنا فهذا الموضوع سيعقد من عملية تركية العسكرية في الشمال السوري. فإذا تم انتقال عناصر داعش إلى مدينة الرقة، فمن المتوقع بأن معركة مؤجلة تنظرهم، والتي أعلنت أنقرة بأنها ستشارك فيها، لأنه بعد أن تنتهي معركة الموصل سيتم تحرير عشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية العراقية، وسيتوجهون للانضمام إلى الميليشيات الشيعية، التي تقاتل فصائل المعارضة في الأراضي السورية. وهذا ربما سيعزل تركيا عن جيرانها في حال تحقق هذا الأمر وهذه احتمالات ربما سيتغير الوضع على الأرض لكن التوتر بين أنقرة ما زال قائما، ولا أحد يتكهن إلى التوتر سيصل.