كثيرا ما يقال هذا الشعار، وقليلا ما نفحص صحة هذا الشعار. فهل على المرء أن يبقى مؤمنا بكل ما آمن به في لحظة عمرية ما؟
إن الفكر يتطور، فهل علينا أن نمنع وعينا من مراجعة ما صدقناه من قبل؟ هل علينا أن نتوقف عن البحث والمراجعة خشية أن نتخلى عن مبادئنا؟
فلنفترض أنني آمنت ذات لحظة بأن جماعة تقول الحقيقة، فهل علي أن أظل تابعا لتصورها عن الحقيقة؟
فعلى سبيل المثال: رأينا أن كثيرا من المفكرين كانوا يوما أعضاء في الإخوان المسلمين، لكننا رأيناهم من بعد يغادرون هذه الجماعة، ويعارضون أفكارها التي كانوا يؤمنون بها. فهل يحق لمن ظل في الجماعة أن يعتبرهم متحولين عن مبادئهم؟
لقد تأملت مليا في أحوال هذه الجماعة، فاكتشفت أنها عتبة فكرية يتخطاها المفكرون. قد يمكثون بها زمنا قليلا أو كثيرا، لكنهم يتخطونها في نهاية المطاف. ولا يتخطونها إلا بعد أن يتطور فكرهم، من بساطة الشعار، إلى عمق التأمل. والأمثلة أكثر من أن يتم إحصاؤها من ياسر عرفات وخليل الوزير إلى محمد الغزالي وسيد سابق ومحمد متولي الشعراوي ومحمد حسن الباقوري وحسن الترابي وعصام العطار وسعيد حوى وفتحي يكن... بل إن أغلبهم لم يصبح ذا شأن إلا بعد أن غادر الكهف.