في عام 1996، ناقش فريق المناظرات بمدرستي موضوع "الجامعة الأهلية بين القبول والرفض"، وقتها كنت في مرحلة الشهادة الثانوية، وكان موضوعًا مناسبًا جدًا، وفي وقته – كون أن من في الفريق جميعًا في المرحلة ما قبل الجامعية وعلى أعتابها – فكان رأيي ولماذا يدخل الطالب أو الطالبة جامعة باهظة التكاليف؟!!، الأفضل أن يجتهد لكى يحصل على مجموع يؤهله لدخول الجامعة الحكومية، فقرر أساتذتي دخولي المناظرة في الفريق المعارض، وأخذتني الحماسة بشكل كبير لدرجة لفتت أنظار الجميع إلىّ، لحرصي الشديد على الجامعة الحكومية ورفضي قبول أى جامعة أخرى حتى ولو كانت على أرض مصرية، لكنها "خاصة" .
وبعد الأحداث الأخيرة في الجامعات المصرية – خاصةً القاهرة والأزهر – تذكرت حماستي الشديدة وقت أن كنا نتناول موضوع الجامعة الخاصة، وقُلت في نفسي، هل لو قُدّر لي أن أُعيد مرةً أخرى مناقشة هذا الموضوع في أيامنا هذه ستأخذني نفس الحمية في الدفاع عن الجامعة الحكومية؟!!، ولم أعرف إجابة عن هذا السؤال رغم أنه ليس من الصعوبة بمكان لكى أحتار في إجابته – لكن – الغريب في إثارتي مرةً أخرى لهذه الذكريات، أنني تساءلت وهل لو كانت كل جامعاتنا في هذه الأيام أهلية بمصاريف باهظة، سيقوم الطلاب بكل هذا الشغب؟ أم سيرضخون للتعليمات وسيحترمون فكرة أن يتواجدوا داخل "الحرم الجامعي"، وسينتبهون فقط لمحاضراتهم؛ لأن أولياء أمورهم "دفعوا دم قلبهم" لكى يُدخلوهم الجامعة، وبالتالي سيكون كل شبر على أرض هذه الجامعة كأرض عسكرية "ممنوع الاقتراب منها أو التصوير".
وفي رأيي أن على الأسرة العامل الأكبر فيما يُحدثه الطلاب من شغب، ومن عدم تقديرهم لقيمة وجودهم داخل الحرم الجامعي؛ لأن ترسيخ فكرة ما للحرم الجامعي من قدسية في نفوس هؤلاء الطلاب يقع على عاتق أسرهم، فهل يستهتر الطالب مثلا في مرحلة الشهادة الثانوية، وهو يرى والده يكد ويتعب من أجل أن يدفع له فلوس الدروس الخصوصية؟!!، بالطبع لا، هل أصبح وجود الطالب في جامعته يعتمد على مدى ما يدفعه ولى أمره من مبالغ مالية، حتى يشعر بقيمة جامعته؟!!، لو أننا نظرنا للموضوع بهذا الشكل، إذن فأنا أتمنى لو أن كل جامعاتنا المصرية اليوم "أهلية"، ولن أجرؤ في الدفاع بعدها عن الجامعة الحكومية، طالما أن منطق القوة المادية هو الذي يتحكم في تقرير مصير التعليم الجامعي.