أثناء الاحتلال الامريكي للجنوب الفيتنامي كجزء من إحكام سيطرته على المناطق المحتلة حيث تخوض قوات حرب العصابات حربها ضد الاحتلال ، حاول الاحتلال الامريكي بناء قرى أسماها الاستراتيجية ،حيث يجمع فيها السكان المحليين بهدف التحكم بهم أولا ولإبعادهم عن الثوار ودعمهم في القتال وإحاطة هذه القرى بالأسلاك الشائكة والحراسة المشددة ،ومن الداخل تحكم بها بعض العملاء ، حتى أنهم كانوا يأخذونهم للعمل في حقول الأرز تحت الحراسة المشددة ومن ثم العودة إلى القرى.
الثورة الفيتنامية تعاملت مع هذه القرى بخطة مدرورسة لتنوير القرى من الداخل ببناء مجموعات سرية في القرى إلى حين تحريرها وإلحاقها بالمناطق المحررة تحت سيطرة قوات حرب العصابات (الفيتكونج ).
في تجربتنا الفلسطينية خرج العدو من قطاع غزة بإعادة انتشار لقواته على الحدود وأحكم هذه الحدود بسيطرة عسكرية تامة حيث أصبحنا في قرية كبيرة تعدادها ما يقارب مليونين محاصرين برا وبحرا وجوا ، وقبل وبعد الخروج من القطاع انتشرالسلاح الفردي بكثافة وأصبح هناك عشرات آلاف البنادق في أيدي السلطة والفصائل وغيرهم ، كنا نفكر أن هذه البنادق ستكون ستكون للإعداد لقتال العدو ،ولكن طبيعة المعركة حيدت هذه البنادق حيث أن العدو أصبح بعيدا عن مدياتها ،وقتاله يحتاج لأساليب جديدة للتعامل معه كصاحب القوة العسكرية التكنولوجية ،فلجأ المقاومون لأساليب جديدة وأهمها الصواريخ المصنعة محليا أو استخدام الأنفاق للوصول إليه وقتاله.
أما البنادق وكثافتها فللأسف استخدمت في الاقتتال الداخلي في الصراع للسيطرة على المناطق التي خرج منها العدو.
الضفة المحتلة الآن تسمع وتقرأ عن مخططات من سياسيين وأمنين اسرائيل وخاصة بعد توقف المفاوضات ، فحواها الخروج من بعض المناطق وتركها للفلسطينيين.
المتتبع للاحتلال الاسرائيلي للضفة يجد أنها قسمت إلى ثلاث مناطق شمال ووسط وجنوب ، إضافة إلى القدس ، كذلك فإن هذا الاحتلال يتحكم بهذه المناطق بحواجز عسكرية منتشرة حسب هذا التقسيم ، كذلك الاستيطان يسير ضمن خطة تتناسب وهذا التقسيم لعزل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض من خلال تطويق المدن الأساسية بالمستوطنات.
من خلال هذه المخططات المعادية يستطيع العدو أن يخرج من شمال الضفة مثلا ،ويحكم السيطرة بالحواجز العسكرية وبالاستيطان ويصبح كقطاع غزة متحكم به من البر والجو ،ولا تتفاجأ اذا انتشر السلاح الخفيف في هذه المنطقة ضمن خطة معادية تضمن عدم تأثيره على قواته ومستوطنيه كما حدث في القطاع.
ذلك حتى يستطيع العدو أن يطور من خططه من الجدر العالية والموانع الشائكة والالكترونية لمحاصرة التجمعات السكانية الأربع وإعطائنا الحق في التحرك داخلها والسيطرة عليها.
اذا ما تم هذا المخطط فهل نحن كفلسطينيين جاهزين لمواجهة العدو ، هذه المواجهة تحتاج لأسس أولية للنضال الوطني وهي :
• التوحد في المواجهة وضرورة أن نتفق سياسيا أولا.
• خطة نضالية موحدة معتمدة على الجماهير الفلسطينية وطلائعها الثورية .
هل نحن جاهزون حقا لمثل هذه المواجهات أم ستكرر تجربة غزة بالصراع على التشريعي والأجهزة العسكرية ومن سيحكم؟