أمد/ غزة : قالت الجبهة العربية الفلسطينية أن التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس واقتحاماته المتكررة للمسجد الاقصى وسعيه المحموم لتهويد القدس وعزلها عن محيطها العربي والفلسطيني وانتهاكاتها بحق سكان مدينة القدس هو اعلان حرب واضح على شعبنا واستفزاز لمشاعر المسلمين في كافة ارجاء المعمورة، مؤكدة ان هناك سعي من قبل الاحتلال لإطلاق حرب دينية عنوانها المقدسات الاسلامية في القدس .
واضافت الجبهة في ختام اجتماع لمكتبها السياسي بمدينة غزة امس بحضور امينها العام جميل شحادة ان اسرائيل تقضي على أي فرصة لتحقيق السلام ببنائها لوحدات استيطانية جديدة في مدينة القدس معتبرة ان هذا التوسع الاستيطاني ليس موجهاً ضد الشعب الفلسطيني فحسب وانما ضد الولايات الادارة الامريكية التي بدت عاجزة عن وقف التغول الاستيطاني الاسرائيلي، مضيفة ان اسرائيل بإصرارها على التنكر لحقوق شعبنا وسعيها الدائم لتأجيج الصراع في المنطقة متوهمة ان حالة انشغال الاقطار العربية بظروفها الداخلية وحالة الانقسام في الساحة الفلسطينية ستتيح لها الفرصة لتنفيذ مؤامراتها في المدينة المقدسة، مؤكدة ان شعبنا لن يسمح لمخططات الاحتلال ان تمر وسيتصدى لها بكل قوة مدافعاً عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وسيواصل صموده الذي سيبدد اوهام الاحتلال .
وتوجهت الجبهة بالتحية الى اهلنا في مدينة القدس الذين استبسلوا في الدفاع عن المسجد الاقصى خلال الايام الماضية وتصدوا لهجمات المتطرفين الارهابيين من المستوطنين داعية الى تصعيد المقاومة الشعبية في كل مناطق التماس مع العدو مجددة دعوتها الى كافة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية الى تكثيف تواجدها بالمسجد الاقصى والرباط فيه والدفاع عنه بكل السبل المتاحة، مؤكدة على ضرورة تبني إستراتيجية وطنية لتفعيل الفعل الشعبي وتقديم كل سبل الدعم لإنجاحها في مواجهة إجراءات الاحتلال ولحماية الأرض الفلسطينية والمقدسات الاسلامية.
كما وتوقفت الجبهة أمام ما يعانيه قطاع غزة من إشكاليات وأزمات وظروف صعبة في كافة مناحي الحياة ، مؤكدة على ضرورة تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة دورها كاملاً في قطاع غزة وتقديم حلول خلاقة لكافة إشكاليات القطاع التي تواجهه من كهرباء ومياه وغاز وخريجين ومشاكل لموظفيه وشهدائه وضرورة التعاطي مع ملف اعادة الاعمار على اساس انه قضية وطنية يجب المضي بها بالمتاح من الامكانيات بما يوفر لشعبنا مقومات صموده أمام ما يواجهه من تحديات، مؤكدة في هذا السياق على ضرورة أن تتحمل وكالة الغوث مسئولياتها كاملة تجاه لاجئينا في قطاع غزة وتوفير التمويل اللازم لبناء البيوت والمرافق التي دمرتها اسرائيل خلال عدوانها الاخير على شعبنا .
وفي السياق ذاته جدد المكتب السياسي ادانته الكاملة للتفجيرات التي استهدفت منازل بعض قيادات حركة فتح ومنصة حفل احياء ذكرى استشهاد القائد الرمز ياسر عرفات وما رافقها من توتر امني في القطاع دفع الى الغاء المهرجان ، معتبرة ان هذه الاعمال تناقض الروح الوطنية لشعبنا وخارجة عن قيمه وتقاليده ولا تخدم سوى الاحتلال الذي يسعى الى ادامة الانقسام وتعطيل أي جهد لاستعادة الوحدة الوطنية ، مؤكدة على ضرورة استمرار التحقيق من كافة القوى والفصائل الاسلامية لكشف الجناة وتقدمهم للعدالة باعتبار ان أي تخاذل في هذا الموضوع يعيدنا الى مربع الاقتتال الداخلي الذي لا يريده احد في الساحة الفلسطينية.
وبهذه المناسبة توجه المكتب السياسي بعظيم التحية الى روح الشهيد الخالد ياسر عرفات داعياً الى الاستفادة من الارث العظيم من المواقف والحرص على صيانة الوحدة الوطنية التي قدمها الشهيد ابو عمار خلال حياته موضحة ان أبو عمار كان رمزاً وحدوياً ذو صدر واسع، احتوى بحرصه وبحسه الوطني كل ألوان الطيف السياسي باختلاف برامجها ومشاربها السياسية والفكرية وكان باستمرار يرفض الاحتكام إلى السلاح في تسوية الخلافات الفلسطينية فالدم الفلسطيني في عرفه وثقافته محرم وخط احمر لا يمكن تجاوزه، وكانت الوحدة الوطنية التي رافقت مسيرة الثورة منذ البدايات النموذج الذي قدمه شعبنا لكل حركات التحرر في العالم والذي استطعنا من خلاله مواصلة النضال باتجاه الأهداف السامية التي انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة من اجلها.
كما وجدد المكتب السياسي وقوفه خلف القيادة الفلسطينية في توجهها لمجلس الامن الدولي لترسيخ الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية ولتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال وضرورة الاستمرار في العمل من اجل انضمام فلسطين الى كافة المؤسسات والمواثيق والمعاهدات الدولية، داعية شعبنا الى الالتفاف خلف قيادته والاستعداد لمواجهة أي ضغوط سياسية او مالية قد تتحقق جراء الموقف الفلسطيني المتمسك بالحقوق الوطنية والتأكيد للعالم اجمع ان الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله بكافة السبل المشروعة والمتاحة حتى تحقيق كامل اهدافه الوطنية.
كما وتوجه المكتب السياسي بالتحية إلى أسيراتنا وأسرانا في سجون الاحتلال، مؤكداً على ضرورة مواصلة الجهود من اجل الإفراج عنهم جميعاً وإبقاء قضيتهم على سلم الأولويات الفلسطينية ، باعتبار أن قضيتهم هي احد الثوابت الوطنية التي لا يمكن تجاوزها مؤكدة انه لا امن ولا سلام ولا استقرار دون الإفراج الكامل عن أسيراتنا وأسرانا من سجون الاحتلال.