تاريخ النشر: 2025-11-22 | 13:31
تاريخ النشر: 2025-11-22 | 13:31
أثار البيان المذيل بتوقيع " فصائل المقاومة الفلسطينية " ، الذي ينتقد ويهاجم موقف الجزائر في مجلس الأمن ، بالتصويت على القرار ( 2803 ) الخاص بتطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة ، وهو المشروع الذي تم التوقيع عليه في مدينة شرم الشيخ ، والذي تحدث عن وقف إطلاق النار ، وصفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس في المرحلة الأولى ، ثم الانتقال للمرحلة الثانية ، التي تنص على نزع وتسليم سلاح حماس ، ودخول قوة أمنية دولية تشارك فيها دول عربية وإسلامية وغربية برئاسة الولايات المتحدة الأميركية ، وإدارة مدنية مؤقتة لمدة عامين ، تسمى مجلس السلام العالمي ، برئاسة الرئيس ترامب نفسه ، مع وجود إدارة محلية مستقلة من شخصيات فلسطينية " تكنوقراط " ، ثم الانتقال للمرحلة الثانية ، التي تتحدث عن الإعمار ، كما أشار القرار ، إلى وضع مسار يؤدي لقيام دولة فلسطينية ، بعد إصلاح السلطة الوطنية الفلسطينية ، التي يعترف بها المجتمع الدولي كممثل للفلسطينيين ، أثار ردود فعل رسمية وإعلامية جزائرية ، وصفت البيان بالمجهول والمشبوه ، والذي تؤكد كل المؤشرات أن من أصدره هي حركة حماس ، التي كانت قد خاطبت الجزائر ، مطالبة بأن يصوت المندوب الجزائري في مجلس الأمن ضد القرار ، وكان أول رد من وزير الخارجية الجزائري ، الذي وصف البيان بأنه " مجهول المصدر ، مشبوه الأهداف " ، مؤكدا أن الجزائر عندما صوتت إلى جانب القرار ، الذي لم يعترض عليه أحد ، ومرر بأغلبية 13 صوتا ، جاء بعد تدخل من الجزائر وروسيا لتعديل وتغيير بعض نقاط البيان لصالح الجانب الفلسطيني ، مشيرا إلى أن الجزائر لم تتحرك في مجلس الأمن إلا بتنسيق كامل مع المجموعة العربية والإسلامية ، والممثلين الشرعيين للأشقاء الفلسطينيين ، أي منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية.
موقف حركة حماس ، الذي حاولت تغليفه ببيان " فصائل المقاومة " ، الذي هاجم الجزائر ودبلوماسيتها في الأمم المتحدة ، لاقى تأييد من توأم حماس الجزائرية الإخونجية ، التي يطلق عليها اختصارا حركة " حمس " ، أي حزب " حركة مجتمع السلام " ، والتي كانت تسمى عند تأسيسها عام 1991 " حركة المجتمع الإسلامي " ( حماس ) ، تطابقا مع حركة حماس الفلسطينية ، ولكن بعد إقرار دستور عام 1996 ، الذي يمنع إقامة أحزاب تتضمن إشارات عقائدية ، تم حذف كلمة " الإسلامي " إلى ( السلم ) .
وقد جاء الرد الرسمي للحكومة الجزائرية ، برد قاسِ من وكالة الأنباء الرسمية ، وجاء فيه :
" خرجت علينا بعض الأطراف الداخلية تتهجم على الدبلوماسية الجزائرية وتنتقد الموقف الذي اتخذته بلادنا من القرار الأخير لمجلس الأمن الأممي المتعلق بالقضية الفلسطينية عموما وبالأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة على وجه الخصوص.
إن مثل هذه الخرجة التي تفتقر في شكلها وفي فحواها إلى أبسط الأسس الموضوعية، إن لم نقل إلى الحد الأدنى من المعرفة والإدراك بآليات العمل الدبلوماسي، تميط اللثام عن حقيقة خلفيات ومآرب هذه الأطراف أمام الرأي العام الوطني الموقن تمام اليقين بأن الموقف الجزائري ثابت وراسخ في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. نحن، لا شك، أمام نزعة مقيتة لتسخير السياسة الخارجية للبلاد في لعبة حسابات السياسة الضيقة، ونحن، لا شك كذلك، أمام محاولة يائسة لاستغلال قضية تندرج في صلب أولويات السياسة الخارجية لبلادنا لتحقيق مكاسب لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية، لا من قريب ولا من بعيد. وعلى الأطراف التي تقف وراء مثل هذه الخرجات أن تدرك تمام الإدراك أن الأجندات السياسية والحزبية لا مكان لها في السياسة الخارجية وبأن الدولة الوطنية القوية لن تسمح بجعل قرارها السيادي الخارجي مطية للمساومات السياسية والحزبية محدودة الأفاق والأبعاد.
الجزائر الشقيقة صاحبة المواقف المبدئية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ، والتي فتحت الأبواب للتمثيل الفلسطيني " منظمة التحرير " ، أن تفتح مكتبا لها بعد استقلال الجزائر ، ثم كان أول مكتب للثورة الفلسطينية ممثلة بحركة " فتح " برئاسة الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد ) ، وصولا إلى سفارة فلسطين بالجزائر ، بعد مؤتمر إعلان الدولة في الخامس عشر من نوفمبر 1988 على أرض الجزائر ، وإعلان الاستقلال الفلسطيني ، الذي كانت الجزائر أول المعترفين بالدولة الفلسطينية ، إلى جانب ذلك احتضنت كل الفصائل الفلسطينية وفتحت مكاتب لها ، والتي كان آخرها مكتب حركة حماس ، وأعطتها حرية الحركة ، مدعومة على الأرض بحركة "حمس " الجزائرية ، مما سمح لها بجمع مليارات الدنانير الجزائرية ، من الشعب الجزائري الطيب المتعاطف مع القضية الفلسطينية ، ومشاهد القتل والتدمير في غزة ، وقيام حركة حماس باستثمار أموالها – التي لم تصل لغزة – بإنشاء شركات تدر عليها أرباحا كبيرة من المستهلك الجزائري
كل ذلك قوبل من حركة حماس بالنكران , والتهجم على الدولة الجزائرية ، وهو ما أدى إلى ردة الفعل الجزائرية الرسمية والإعلامية والشعبية ، التي كان فيها إساءة للجزائر الشقيقة ، ومسيئ لمن أصدره ، ولكل الشعب الفلسطيني ، دون وعي من صاحبه ، وغياب للفكر السياسي من حركة حماس ومن يواليها سواء داخل الجزائر ، أو في الساحة الفلسطينية ،، فمعذرة للجزائر من صوت فلسطيني يعرف قيمة الجزائر ، وما قدمته لشعبنا في جميع المجالات ،، كل التقدير والاحترام للجزائر ، قيادة حكيمة ، وحكومة رزينة ، ودبلوماسية ناجحة ، وشعبا طيبا أصيلا