الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الجزائر من التهديدات الخارجية إلى المخاطر الداخلية

 يعيش العالم العربي اليوم حالة من التوتر واللا إستقرار نتيجة للأزمات التي عصفت بها منذ بداية العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرون، والجزائر ليست بمنأى عن العالم الخارجي فهي تؤثر وتتأثر به، وهي تعتبر حلقة من هذه السلسلة حيث يعتبر إمتدادها الإفريقي والمغاربي محورا إستراتيجيا نظراً لثقل إنعكاساته في حالة الخلو من الإستقرار.

فالجزائر حسب مكانتها تقع في مناخ جيو- سياسي وجيو- بوليتيكي متغير وشديد التأثير بفعل تعدد العوامل، فمنطقة المغرب تعرف سجالا منذ الإستقلال بين الدول الإقليمية ولا ينفك عنها حتى دور القوى الخارجية، وعليه فإن الصراع والتنافس بين الجزائر وليبيا والمغرب سابقا كان حول الزعامة الإقليمية والريادة بالمنطقة مما جعل منها محل إهتمام للعديد من الدارسين والباحثين مؤخراً بإعتبارها كانت مسرحا لتغيرات هزت العالم بسقوط ثلاثة أنظمة بشمال إفريقيا هي: ليبيا وتونس ومصر، بما يسمى الربيع العربي وموجة الإصلاحات السياسية بالمغرب كلها جعلت الجزائر تقف وحيدة بين فكي الإستمرار أو التغيير.

وقد شهدت الدائرة الجزائرية منذ مطلع التسعينيات تحديات على غرار أزمة الطوارق، ظاهرة الإرهاب، والتهديدات الأمنية الساحلية، إضافة إلى ثورات الربيع العربي، ناهيك عن إمتداد الصراع في البيئة المحيطة إلى الداخل....إلخ.

مالي وليبيا وتونس....إنتقال النزاع من الداخل إلى الخارج

إنّ تدهور الأوضاع الأمنية عبر الحدود التونسية الجزائرية، وقيام الجماعات الإرهابية بإغتيال عدة عناصر من الجيش بجبل الشعانبي، والتفجيرات الأخيرة بإحدى الفنادق التونسية - التي تنسب إلى الجماعات المنتمية إلى تنظيم داعش- تنذر بوجود تهديدات أمنية خطيرة داخل القطر التونسي وخارجه، ذلك أن الإرهاب ظاهرة عابرة للحدود، كما أن التهديد الذي تشكله ليبيا على الجزائر يختلف عن غيره، فليبيا تعيش إنفلاتاً أمنيا كبيراً بسبب غياب السلطة المركزية وإنهيار منظومة الأمن والدفاع، أو بالأحرى إنهيار الدولة بأكملها، ونتيجة لذلك أصبح أمن الحدود الجزائرية مع ليبيا وتونس يواجه عدة مخاطر.

ومما يزيد الأمور سوءاً، تجد الجزائر نفسها مضطرة لمواجهة هذه المخاطر بمفردها وتخوض القوات المسلحة معارك على جبهات متعددة، في حين أخفقت البلدان المجاورة في وقف تقدم الإرهابين بسبب عدم إمتلاكها قوات عسكرية وقوات أمن قوية للقيام بهذه المهمة، فعلى سبيل المثال تملك مالي جيشاً لا يتعدى قوامه 20 ألف جندي، بينما لا تتمكن المؤسسات الأمنية في موريتانيا حتى من حماية مؤسسات الدولة الرسمية ضد هجمات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في حين ليس لدى تونس خبرة في مجال مكافحة الإرهاب.

فالبحث عن التهديدات التي تواجهها الجزائر عبر قطرها الخارجي تكمن في منطقة لساحل كإحدى أهم المراكز التي تمثل تهديدا كبيرا على أمنها، هذه المنطقة كانت طوال عقود منطقة صراع مسلح خاصة في مالي، والتي خاضت فيها الحركات الطوارقية المالية صراعا ضدّ الحكومة المركزية في البلاد، على خلفية مطالب سياسية إثنية بلغت حدود المشروع الإنفصالي، لكن الصراع تحول جذريا في عام 2012 بإنخراط جماعات إسلامية مسلحة متطرفة فيه ودخول فرنسا ومن ورائها القوى الغربية والمجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإكواس) إلى جانب الحكومة المالية مع بداية عام 2013 ضد هذه الجماعات الإسلامية التي سيطرت على شمال البلاد.

فهذا التمرد هو محصلة تحالف بين حركات طوارقية وطنية ومجموعات إسلامية متطرفة من جنسيات مختلفة (مالية، نيجيرية، موريتانية، جزائرية) نشطت في مناطق الطوارق واستطاعت استمالة بعض المجموعات الطوارقية إلى برنامجها، واستفادت من مخزون السلاح الذي وصل من كتائب طوارقية كانت من ضمن كتائب نظام القذافي قبل سقوطه. ولم يكن هذا التحالف وليد لحظة التمرّد في 2012، فلقد نسجت المجموعات الإسلاميّة المسلّحة والحركات الطوارقية الانفصالية علاقات اعتماد متبادل اقتصادية وأمنيّة ومنفعيّة خلال السنوات القليلة الماضية. وقد ساهم تحوّل طرأ على بعض قيادات التمرّد الطوارقي وعناصره في تسهيل التحالف، إذ أصبحت جماعة “أنصار الدين” الطوارقية السلفيّة الجهاديّة إحدى أبرز الحركات المؤثّرة في مناطق الطوارق.

بعد التدخل الفرنسي في مالي وتحرير معظم المدن الرئيسية في الشمال دفع بهذه المجموعات اللجوء إلى مناطق جبلية وعرة في الشمال الشرقي قرب الحدود الجزائرية، مما يشكل فعلا تهديدا كبيرا للجزائر.

ففي حال إنفجار الوضع في مالي مستقبلا قد يفتح جبهات جديدة في دول الجوار، علماً أن المسألة الطوارقية ليست محصورة في مالي فقط، فمناطق إنتشار الطوارق تتوزع بين مالي، النيجر، ليبيا والجزائر.

هذه الحركات الإسلامية المتطرفة الناشطة والتي تدعم الطوارق بإمدادات السلاح في منطقة الساحل هي من إفرازات الصراع السياسي في الجزائر والحرب الأهلية فيها وتداعيات التدخل الخارجي أثناء الثورة الليبية، وإنتشار السلاح في المنطقة الذي سمح بحسم المعارك لصالح المتمردين والجماعات الإسلامية المتطرفة في شمال مالي في بداية عام 2012، على دول المغرب العربي عموما والجزائر خصوصا أن تمارس دورها في الدفع نحو عملية سياسية محكمة في دول الجوار مثل مالي وليبيا وإطلاق مشاريع التنمية فيها، على أن تكون هذه المسألة في إطار سياسة أمن قومي عربي شامل لا يتوقف عند حدودها الجغرافية.

كما أن كل هذه التهديدات المحيطة بالدولة الجزائرية لا تمثل بشكل أو بآخر الهاجس الوحيد، فالبيئة الداخلية تأثرت أيضا بالتوتر الحاصل في دول الجوار لينتقل إلى الداخل عبر بروز عدة بؤر توتر كالأزمة التي تعيشها غرداية من سنة 2013 إلى يومنا هذا، إضافة إلى الهجمات التي تشنها الحركات الإرهابية في عدة مناطق مختلفة كالتي حصلت في الشهر الماضي راح ضحيتها 9 جنود، أو الهجوم المباغت على ثكنة عسكرية بمدينة باتنة، كل ذلك هو نتيجة اللا إستقرار في الدول المجاورة للجزائر.

الخطر القادم ... السلفية أم الإرهاب؟

تتعدد المخاطر التي تهدد الجزائر دولة وشعبا في كثير من الظواهر منها ما هو مألوف كالإرهاب الذي عانى منه الشعب الجزائري وذاق ويلات اللا أمن في التسعينيات، ومنها ما هو جديد كالحركات السلفية بأنواعها العلمية والجهادية لتطفو إلى السطح.

فالحديث عن السلفية في الجزائر وبدايات ظهورها تعود إلى بدايات القرن العشرين، و تحديدا على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس، حيث عرَفَت الدعوةُ السلفية نشاطها الكبير في الجزائر أيام الاستعمار الفرنسي على يد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي كان يرأسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس ـ رحمه الله ـ وكان من علمائها المبرِّزين الشيخ الطيب العقبي، والشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشيخ مبارك الميلي، والشيخ العربي التبسي، وغيرهم

ولكن بعد التجربة المريرة التي مر بها المجتمع الجزائري في التسعينيات وفشل السلفية الجهادية والسياسية في الوصول إلى السلطة، تبنّى أتباع التيار السلفي في الجزائر أسلوبا جديدا "للدعوة"، حيث يترك "جيل الإرهاب" كما يسمى للممارسة عملية الرفض لبعض مظاهر التغريب في المجتمع الجزائري، لكن دون مواجهة أو نقد علني للنظام الحاكم، فأتباع السلفية العلمية لا يجيزون الخروج عن الحاكم، ولا ينشغلون بأمور السياسة. وقد رسم أتباع هذا التيار هذه القناعة في 2003 بعد اجتماع عقدوه بالعاصمة وأيدوا من خلاله ترشح بوتفليقة لكرسي الرئاسة.

يحصي المتتبعون حالياً ثلاثة أنواع من السلفية في الجزائر، التيار الأول يمثل السلفية السياسية أوالسلفية الحركية؛ والثاني السلفية الجهادية التي تتبنى الجهاد؛ والسلفية العلمية أي السلفية القائمة على المعرفة الدينية.. وهي سلفية مكرّسة لعلماء الإسلام أوالحركة الوهابية، وذلك في إشارة إلى تأثير المرجعيات السعودية عليها.

بينما تشكل السلفية الجهادية الخطر الكبير في الجزائر نظراً لإمتلاكها إحتياطي خطير للأفكار المتطرفة ولها جذور تمتد إلى مالي وليبيا وأفغانستان، وإعلان ولائها لتنظيم داعش مؤخرا، مما جعل الحكومة الجزائرية تواجه صعوبات كبيرة في كبح تمددها خاصة وأنها تعتمد على المساجد بشكل أساسي في التغلغل ونشر أفكارها المتطرفة داخل المجتمع الجزائري.

وبالتالي يمكن القول أنّ العامل الجغرافي عاملا محدداً لهذا الأمن، فالجزائر تحتل موقع يعتبر نقطة تقاطع إستراتيجية متعددة الأبعاد، البعد المغاربي – البعد المتوسطي – البعد الإفريقي، هذه الأبعاد خلقت عقيدة أمنية متنوعة حيث لعبت فيها الجزائر على إعتبار موقعها دوراً محوريا في دعم حركات التحرر أو مكافحة الإرهاب في ظل التحولات التي أفرزتها نهاية الحرب الباردة وأحداث 11 سبتمبر 2001، ومحاولاتها لحل الأزمة المالية عن طريق الحوار الدبلوماسي ودعم السلم في ليبيا، مما يجعل من الجزائر في حالة من شد للأطراف يعرضها للخطر، خاصة وأن التهديد قد إنتقل من الخارج ليصل إلى عمقها في مدينة غرداية الواقعة ضمن الولايات الوسطى للوطن.

خاصة وأن الوضع الأمني السائد في الدول المجاورة للجزائر، يزيد من تهديد التنظيمات المسلحة بشن هجوم انتقامي بعد التدخل العسكري الدولي في مالي، وانتشار الأسلحة المهربة في ليبيا على طول الحدود الجزائرية التونسية، كلها عوامل ساهمت في زيادة عومل التهديد للجزائر.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط