تاريخ النشر: 2016-08-20 | 11:23
تاريخ النشر: 2016-08-20 | 11:23
واقع غزة المثقل بالهموم والمعاناة من كثرة مصائبه وصعاب الحياة ، تضاف إلى الفقر والبطالة وشتى صنوف الالام ، واقع يفرض على كل يحمل في قلبه ذرة من مسئولية الوقوف عنده والبحث في شتى السبل لمعالجة ذلك الوضع باعتبارها جزء من مسئولياتها. ما بين واقع وطموح وأناس تستمر معاناتهم لا حول لهم ولا قوة الا الاستسلام لواقع فرضته عليهم ويلات ظروف بكل المقاييس. وضع خيم بظلاله على شرائج المجتمع الفلسطيني شتى ومن بينها شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة والتي هي محور حديثنا. واقع ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين عموماً وغزة خصوصاً حديثاً تطول معه الكلمات ونحتاج معه لمجلدات كي نفي حقها في الكتابة عنها ، من نقص للخبرات ، واختلاف حالة الفحص والتشخيص من مؤسسة لمؤسسة أخرى كله يرفع شعارات براقة رنانة بمستوى خدمة ، الناظر إليها من الخارج ويشعر وكأنه في مؤسسة أجنبية ، فتجد الأهل يعانون الأمرين متنقلين بين المؤسسات ، ناهيك عن نقص المعدات الطبية والأدوات والأخصائيين الأكفاء , فمؤسسات لكي يتم تسهيل أمور عائلات ذوي الاحتياجات الخاصة فتجبرهاعلى الدفع أولاً ، مبالغ خيالية لا طاقة لشعب غزة وأهلها بها في ظل وضع اقتصادي مزري, وإلا لن يتم تسجيل أو استيعاب الحالات ، وتجد البعض منهم يتحدثون مع الأهالي في كبرياء وسوء معاملة وتعالي , ولا ينظرون إليهم الا بقولهم لهم ليس عليكم سوى التزام الصمت ، لأننا أعلم منكم مما يشكو ابنكم ، في إحدى حالات ذوي متلازمة داون ترددت إحدى العائلات على إحدى المؤسسات التي ترعى تلك الفئة ، فرضت عليها إدارة تلك المؤسسة بدفع ما عليها من رسوم ولم تتمكن تسبب ذلك في إجلاس ابنها في البيت ، وهي أحدى حالات كثيرة تسبت بها تلك الإدارة ، تلك المؤسسة -والتي تدعي بأنها الوحيدة في رعاية تلك الفئة- أضافت لها خدمة تأهيل ذوي التوحد والذي بحسب الخبراء من أكثر السلبيات أن تجمع الفئتين في مؤسسة واحدة وهو ما يلقي بكاهل المسئولية على صناع القرار وطرح التساؤل أين أنتم ومسئولياتكم القانونية والاخلاقية من مثل تلك التجاوزات والتي تتصرف فيها تلك الإدارة وكأنها ممتلكات خاصة ، لا مؤسسات تأهيل عامة يحق للجميع الاستفادة من خدماتها ولو برسوم رمزية. الجمعيات الخاصة كثيرة في قطاع غزة ترفع الكثير منها أهداف انسانية تخفي في طياتها الاستثمار، تجدها تمتلك عقارات أو صاحبة مشاريع استثمارية أو شريكة في شرء الاسهم بمسميات مختلفة كلها تدخل على النفس على الشك والريبة في عمل تلك المؤسسات سيما إذا أشرنا أن تلك المؤسسات تحظى بكثير من الدعم الخارجي وذلك جزء من التمويل المقدم لرعاية الشرائح الفلسطينيةالمهمشة والتي من بينها ذوي الاحتياجات الخاصة والتي تعتبره تلك المؤسسات جزءاً من مسؤولياتها الأخلاقية والانسانية.
لا تكتفي الجمعيات بالتواري خلف أهداف انسانية بل والطامة الكبرى نقص الخبرات في التشخيص والعلاج والتأهيل ، فيتم في مؤسسة تشخيص حالة وفي مؤسسة أخرى تشخيص آخر،و لم يكن ذلك التشخيص صحيحا.
ويبقى أهالي قطاع غزة سيما عائلات ذوي الاحتياجات الخاصة بين الصراع مع الألم ، وبين الحيرة بين تلك المؤسسات وما تعانيه من نقص المعدات والامكانيات ، ونقص الخبرة والكفاءة الطبية في بعض المجالات، ووجود المحسوبية والوساطات في التشغيل وكأنها ممتلكات خاصة ، وبين عدم تشخيص دقيق وصحيح لبعض الحالات ، ونظرة فوقية من بعض المسئولين في تلك المؤسسات لحالات بحاجة للعلاج والتأهيل والدواء، ويبقى النداء لأصحاب الضمائر الحية من صناع القرار للوقوف عند مسؤلياتهم في الحد من التجاوزات في تلك المؤسسات والتي عناوينها معروفة وإيقاف ما يرتكب بحق المعاقين من جهة وعائلاتهم من جهة أخرى وما يسود من فساد ومحسوبية.