تاريخ النشر: 2016-10-30 | 17:00
تاريخ النشر: 2016-10-30 | 17:00
نص المقال عمدت أجهزة الأمنية الفلسطينية قبل أيام إلى توقيف عدد من الفلسطينيين، والسبب جاء من خلفية أن هؤلاء قد توجّهوا إلى مغتصبة "إفرات" وقدّموا التهنئة للمستوطنين بما يسمى "عيد العرش".
هذا الإجراء أضعه في خانة التصرفات الطبيعية للأجهزة الأمنية حيال تصرفات كهذه يلجأ أو قد يلجأ إليها أمثال هؤلاء؛ من خطوات تطبيعية تحت أي مسمى، لكن من حقّنا أن نسأل: من شجّع على ظهور سلوك مُدان كهذا؟
بالتأكيد، السلطة الفلسطينية وسلوكها في التعاطي مع الاحتلال، وعلى مختلف قياداته ونُخَبه، هي من شجّعت على ذلك، وهذا ليس من باب التبرير للفعلة الشنيعة لهؤلاء، ولو دقّقنا لوجدنا كثيرة هي حالات التطبيع التي يسلكها العديد من رجال أعمال واقتصاد وإعلاميين ومثقفين، وحتى سياسيين وضباط أمنيين، تحت مسوّغات فارغة، ولا تستند إلى منطق وطني.
ولعلّ ما أقرته اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير في أوائل العام 2013، عندما شكّلت وبقرار منها لجنة أسمّتها "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"، برئاسة محمد المدني وعضوية أحمد المجدلاني وصائب عريقات وغسان الشكعة وجبريل الرجوب ومحمود الهباش ومنيب المصري، وناشطين من الضفة والقدس ومناطق العام 1948، والهدف حسب قرار اللجنة هو تحقيق اختراق في جدار المجتمع "الإسرائيلي" والرأي العام للضغط على صُنّاع القرار في الكيان، وإقناعهم بجدوى وأهمية حل الدولتين، حيث ساهم القرار في تفشي ظواهر التطبيع كل على حسابه ومن موقعه، دونما الأخذ في الحسبان ما تشكّله من مخاطر على القضية وعناوينها الوطنية.
إن استمرار السلطة بانتهاج التطبيع عبر "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" من شأنه أن يُشرع الأبواب إلى مزيد من بروز حالات الاتصال والتواصل مع مجتمع المستوطنين، والتي ستشكل سابقة يصعب معها توجيه الاتهام لدول بعينها على أنها تهرول نحو التطبيع مع "إسرائيل".