تاريخ النشر: 2017-11-27 | 08:54
تاريخ النشر: 2017-11-27 | 08:54
أسقط حادث الارهاب ـ الجمعة 24 نوفمبر ـ القناع عن الجماعة التى كانت تسمى الإخوان المسلمين وأخواتها مثل: داعش والنصرة وفجر الإسلام وغيرها.. فظهر الوجه القبيح لها وما يتفرع منها وكلها تتبع التنظيم الدولى ـ ومقره الآن فى أنقرة عاصمة تركيا ـ وأكد الإرهابيون بأنفسهم من خلال فعلتهم الخسيسة النكراء، أنهم والتنظيمات ـ العصابات ـ التى ينتمون إليها هى بالفعل بلا دين ولا هوية، وانهم يرفعون راية الاسلام، زيفا وبهتانا لإضفاء صبغة شرعية عليهم ولغواية الشباب ـ وبعض الكبار ـ لينتمى اليهم أو ليتعاطف معهم. واتضح ذلك جليا بما مارسوه فى مسجد «الروضة» بمدينة بئر العبد التى تقع غرب العريش، وشرق قناة السويس. وإذا كانت عملية التفجير والقتل فى المسجد، تعد عملا إجراميا لا دينيا فإن العقاب يصبح أشد والوصف يصبح أكثر قسوة إذا كان المسجد يعمر بالمؤمنين المسلمين الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة ـ وهو يوم مبارك ـ خلال أسبوع الاحتفال بالمولد النبوى الشريف.
ويدل تصوير الحادث ومتابعة وقائعه على ان الارهابيين نفذوا التعليمات التى تلقوها من غرفة عمليات قيادتهم، ان الارهابيين ـ بعقول عمياء وقلوب تخلو من أى ذرة إيمانية ـ أطلقوا أسلحة آر ـ بى ـ جي.. المخصصة لقنص الدبابات والبنادق الآلية والرشاشات على المصلين أطفالا وشبابا ورجالا ومن الجنسين بطريقة عشوائية.. الأمر الذى يحرمه «الاسلام» تحريما قاطعا فإن من قتل نفسا بغير حق.. فكأنما قتل الناس جميعا كما تحرمه الرسالات السماوية بل وكل العقائد الوضعية!! فهل يمكن بعد هذا أن تجادل الجماعة الإرهابية واخواتها والمتعاطفون ـ وللأسف هم موجودون بيننا ـ ويقولون انهم يريدون اقامة حكم الدين.. واحياء الخلافة. فأى دين هذا الذى يمارس مثل هذه الجرائم؟ وأى خلافة تلك التى تقتل المواطنين المؤمنين فى أثناء الصلاة فى المسجد؟
إننى أعتقد أن هذا الحادث قد صار نقطة فارقة ليس فقط ـ كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسى ـ باستخدام منتهى القوة فى تعقب ومطاردة الإرهابيين، إنما أيضا سوف يجعل الكثيرين يستردون عقولهم المغيبة!! بل وسوف يخجل الكثير من الشخصيات والجهات، فيتراجعون عما كانوا يقولون!.. ومثلا.. هل يمكن بعد هذا أن يستمر حاكم قطر فيما قاله خلال القمة العربية بالأردن وردده بعد ذلك، من ان هذه معارضة سياسية وليست إرهابا؟! اللهم إلا إذا كان يستحدث مبدأ جديدا فى القاموس السياسى العالمي، فيعطى للمعارضة حق استخدام العنف على هذا النحو سواء فى أى دولة.. أو فى قطر ذاتها التى تموج الآن بثورة غضب مكتوم! وبالتالى فإنه لابد أن ينصح حليفه «أردوغان» بالإفراج عن الآلاف من العسكريين والمدنيين الذين إعتقلهم بعد أحداث يوليو من العام الماضي!
و«اتصالا» فإن كانت تحترم نفسها وسمعتها.. فإن منظمات حقوق الانسان والعفو لابد ان تعتذر عما أصدرته من بيانات فى حق مصر.. لأنها لا يمكن أن تجد مبررا ـ أيا كان ـ للدفاع عن هؤلاء القتلة! وبغير استطراد فى هذه النقطة التى أعتقد أنها باتت واضحة.. فإن السؤال التالى يطرح نفسه: لماذا جرى تنفيذ هذا الحادث.. الآن؟
وفى الاجابة: نجد تحليلات عديدة منها: أن الحادث رد على العمليات الاستباقية للقوات المسلحة والشرطة، حيث تم قتل وضبط إرهابيين وتدمير عربات الدفع الرباعى وضبط وتدمير أسلحة، وذخيرة ومعدات سواء على الحدود مع ليبيا أو فى سيناء أو فى مناطق أخري. ومنها أن الحادث يرد على إدراج الرباعية العربية (مصر والسعودية والامارات والبحرين) عددا من الجهات والأشخاص فى قوائم الارهاب ومنها أن يكون ردا على كشف الخلية الارهابية التركية فى مصر..
وفى رأيي.. فإن كل هذه المبررات واردة.. بمعنى أن الحادث لم يكن لسبب واحد ولكن لمجموعة أسباب ـ كما قيل ـ مضافا اليها السبب الرئيسى وهو خلخلة مصر ـ الدولة القاعدة والدور ـ التى هى حائط الصد فى أمتها العربية وعالمها الاسلامى وتتحمل - هكذا قدرها - مسئولية الأمن القومي، وبالتالى فهى السد المنيع الذى يحول دون تنفيذ المخطط - الذى لم يعد سراً - بإقامة الشرق الأوسط الجديد فى المشرق العربى - وشمال إفريقيا - أى مصر ودول المغرب العربى - وذلك بديل عن الأمة العربية. إذ ستدخل دول أخرى فى الشرق الأوسط المستحدث لتضيع الهوية والقومية العربية، وهذا هو المطلوب أمريكيا وإسرائيليا.. أما المنظمات المسماة بالإسلامية فهى ليست إلا دمى وعرائس تتحرك كالريبوت.. بالريموت كونترول!
وبصراحة شديدة.. فإننى أتهم وإذا لم تريدوا الاتهام فتعالوا واندهشوا وفسروا لنا - لماذا لم يحدث صدام بين هذه الجماعات المتشددة الإسلامية - واستغفر الله - وبين إسرائيل التى انتهكت الحرم الإبراهيمي، وتنتهك يوميا المسجد الأقصى وتقتل وتسبى الفلسطينيين؟ ولماذا تغمض إسرائيل عينيها عن الخنادق وعبور الإرهابيين براً وبحرا إلى مصر؟ وهل تسعد إسرائيل بالرباعية العربية، ومناهضتها للإرهاب ولراعيته قطر التى لها فيها مكتب تمثيل تجاري، وهو فى الحقيقة سياسى واستخباراتي.
وبعد، فهل نعرف الآن ما هو هذا الإرهاب الشيطانى الأحمق؟ ومن أين وكيف يتحرك، وربما يبقى القول: إن قياداته سواء الموجودة فى قطر - حكاما ولاجئين - أو فى تركيا وهؤلاء وأولئك متصلون بدول كبرى عن طريق أجهزة مخابراتها - يتصورون أنه سيكون لهم دور فيما بعد سقوط الأمة العربية لكنهم بالقطع واهمون.. وأكبر وهم لهم أن الأمة ستسقط فهذا محال طالما أن فيها رجالا شرفاء، واذا كانت مصر تتحمل مسئولية الأمن القومى العربي.. فإنها تعتبر هذا شرفا لها رغم ضخامة العبء وان كانت مصر لا ولن تشكو.. فإنه ـ وهذا اجتهاد شخصى ـ يجب أن تلقى دعما لأن تكلفة مكافحة الإرهاب فادحة، فى كل المجالات خاصة أن مصر تعانى مشكلات عديدة معروفة على مدى السنوات السبع الماضية.. وخسرت كثيرا بسبب حكم الجماعة وتداعياته.. ولعلنى هنا أجدد الدعوة إلى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الإرهاب برعاية الأمم المتحدة.. وتفعيل القانون الدولى الخاص بالتعاون الدولى لمكافحة الجرائم، ومن عندى ـ ومرة أخرى باجتهاد شخصى ـ أقترح تخصيص صندوق لمكافحة الارهاب وتعويض ضحاياه يكون تابعا لرئيس الجمهورية ويقبل التبرعات المالية من الدول والأشخاص الاعتباريين والطبيعيين ـ خاصة العرب الذين هم بالدرجة الأولى مستهدفون ـ وذلك يكون اسهاما إيجابيا فى الحرب على الإرهاب ودفاعا عن الحياة والسلام.
عن الأهرام