تاريخ النشر: 2023-01-09 | 09:24
تاريخ النشر: 2023-01-09 | 09:24
حالة جدل حول تداعيات الشرذمة الثقافية و توزيع الإهتمامات في زمن تزاحم به السوشيال ميديا القناعات و تحاصر العامل الزمني في قالب مغلق يثير حفيظة جيل يظن أنه تفوق في مكانته الثقافية و العلمية .
ربما قناعة لجيل أدرك أن أدواته المرحلية تكمن في الإبداع الفكري و الثقافة التي نشأت في الصالونات الثقافية و الحزبية و سعة الإطلاع الورقية في زمن كانت الكتب و الجرائد هي سوشيال ميديا تلك المرحلة .
كان المثقف يحمل ذات السمة التي يحظى بها المؤثر اليوم بإختلاف القدرات الفكرية و الرغبة التي سادت تلك المرحلة من إيمان المجتمع بأهمية العلم و التعلم كأدوات لتطور و التطوير ، إلا أن المقارنة اليوم ظالمة و مجحفة لا تتسم بالعدالة .
لعوامل عدة ربما أبرزها أن المثقف اليوم هو كائن منبوذ إجتماعيا وملاحق فكريا و لا يحظى بالمكانة و الفرصة سواء في ممارسة دوره الطليعي في المجتمع أو توفير الفرصة لتمكينه ثقافيا و معرفيا حتى يحصن ذاته و يطورها .
كذلك الأمر مع نشأة ثورة الإنترنت و الذكاء الإصطناعي لم تعد هناك أهمية لدور الذي لعبته المعرفة المستمدة من الكتاب في حينه و المنقسمة بين الإطلاع و التعمق و الإنتاج المعرفي و أصبحت المجالات التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية تتيح فرص أبسط من تلك التي سادت الفترة الزمنية السابقة .
نحن هنا نعيش حالة إنفصام واقعي جدا بين النشأة الفكرية لجيلين مختلفين تماما ، حيث الأول ينظر للمعناة الفكرية و إجتذاب المعرفة من أعماقها و آخر يعيش تجربة واقعية حبلى بالمفاجآت التي أوردتها التكنولوجيا و أخذت من الحيز المرموق للمثقفين في المجتمع ، و تركتهم عطشى للإهتمام و التقارب سواء مع الجيل الحالي أو المجتمع بعمومه في زمن طغت به أدوات العولمة بنوعيها الثقافي و الاقتصادي لتقتحم تفاصيل المجتمع و تجعل إهتماماته متركزة على الرفاهية و السهولة و الحاجة الاقتصادية التي ولدت فكرة أهمية التنافس المادي و الفكري المتلاصق للواقع الحالي بشتى السبل و الطرق .
ربما مستقبلا قد نجد أنفسنا أمام تجربة ديموقراطية مثلا يتفوق بها إحدى المؤثرين في السوشيال ميديا ذات المحتوى الترفيهي على آخر قادم من خلفية علمية و معرفية عميقة إذا ما تنافسا على مقعد إنتخابي وهي فرضية ممكنة و ليست مستبعدة .
أكثر ما يغيب عن الذهنية أو المشهد الثقافي المتمثل بالجيل القديم تحديدا هو مدى قدرتهم على الدمج المنطقي بين الواقع الرقمي و المشهد الثقافي بما يتلائم مع بداية صفرية تعزز خلق مناعة مجتمعية فكرية تستند الى أدوات المعرفة الرقمية و أهمية إحلال الاقتصاد المعرفي كأداة فاعلة في دراسة سلوك المجتمعات بنظرة رقمية لأننا بلأساس يمكن أن نحصر تفكير المجتمعات و سلوكها من خلال المكون الاقتصادي لعلاقته المتينة بتفسير سلوك المجتمعات و تقلباتها .