الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحالة الفلسطينية بين خياري إدارة الفشل و التغيير

الحالة الفلسطينية بين خياري إدارة الفشل و التغيير

تاريخ النشر: 2015-12-31 | 05:05

بدون أدنى شك بأن  " الإنتفاضة  " وتواصلها للشهر الثالث على التوالي الحدث الأبرز عام 2015 , عام التحدي , تجسدة الإرادة الفلسطينية بقبضات شابات وشبان فلسطين نضال أعاد الأمل و الروح لكل الفلسطينيين ووحدهم , بعدما الصراع على السلطة أنهكهم و فرقهم , ولكن عودة الروح هذه  كشفت عمق ومدى حالة التردي في بنية النظام السياسي الفلسطيني وبنية الفصائل الفلسطينية . مقدار التحولات والمتغيرات الداخلية السلبية التي حدثت في بنية السلطة الوطنية يؤشر إلى ذلك ,  فالصراع على المناصب جعل السلطة طاردة للكفاءات وشل أسس العمل الجماعي  .  كان مقدرا لهذه السلطة أن تكون نواة و جسرا لعبورنا إلى الدولة الفلسطينية , إن ضعف الأداء وفشل كل برامج التنمية , خيب آمال الفلسطينيين ,  من أن نبني سلطة تشكل نموذجا للنجاح يليق بالشعب الفلسطيني و تضحياته و خبراته , و للأسف فشل الفلسطينيون في إمتحانهم الأول ,  بالتأكيد إسرائيل من تتحمل تقويض تجربة السلطة الفلسطينية بدرجة أساسية و لكن ما لا يقل خطورة عن إفشال إسرائيل لتجربة السلطة كان أدائنا المخيب للآمال , الفساد و ضعف الأداء و إهدار المال العام و التركيز أكثر مما ينبغي على الدور الوظيفي الأمني لهذه السلطة على حساب بناء  مؤسسات وطنية سليمة وقوية تساهم في حماية الفلسطينيين و تقويتهم , التدمير الذاتي للمشروع الوطني و للقضية الفلسطينية وصل إلى ذروته ,  أواسط عام 2007 عام المصيبه الفلسطينية  , سيطرة حماس بالقوة المسلحة على قطاع غزة , طردت منظمة التحرير و استولت عل مقرها وعلى كل الوزارة و المؤسسات الفلسطينية , في مشهد تراجيدي سال به الدم الفلسطيني في شوارع و أزقة قطاع غزة , سلطة فاسده و ضعيفة هيئتها إسرائيل  لحركة حماس كي تصنع دولة غزة وتفتح الطريق لسيناريوهات إلحاقها بمشاريع مختلفة , إسلاموية أو تركية .

حالة الإنقسام وضعف بنية الفصائل ومؤسسات السلطة الفلسطينية , وغموض في المواقف السياسية أدتا إلى ضغف القدرة على التحشيد الجماهيري , وتحول الإنتفاضة و إقتصار مظهرها العام على عمليات طعن هنا و هناك بدون أن يرافق ذلك نشاط واسع جماهيري في مواجهة الإحتلال ومستوطنيه , يجعل من الصعب ضمان تسجيل نقاط أو إنجازات ملموسة , عدم وضوح موقف السلطة و القيادة الفلسطينية  وحالة الإرتباك الحاصلة في المواقف الرسمية  من الإنتفاضة  وضعف أداء الفصائل يربك المشهد ويضعف إتساع المشاركة الجماهيرية , يضاف إلى ذلك عدم إدراكنا بأننا فعلا إنتقلنا إلى مرحلة جديدة و بشكل متسارع , وهي مرحلة ما بعد أوسلو , إسرائيل طيلة السنوات العشرين الماضية قوضت العملية التفاوضية  " التي كانت قائمة  بدون مرجعيات واضحة "  على الأرض وخلقت مجتمعات إستطيانية ضخمة تضاعف الإستيطان عدة مرات و عدد المستوطنين نقص قليلا عن سبعمائة ألف مستوطن أي تضاعف سبع مرات عن فترة ماقبل أوسلو , ويمتلكون أكثر من 340 ألف قطعة سلاح و هناك مؤسسات و مراكز دينية تلموذية مدعومة بشكل كامل من كل المستويات السياسية في إسرائيل  تحرض ليس فقط على عدم قبول الإنسان الفلسطيني , بل على قتله و تشريده من أرضه , شاهدنا في الفترات الماضية حجم الإجرام الذي مارسه المستوطنين في الضفة الغربية و مدينة القدس , وبالتالي أصبحنا أمام صناعة سلطة داخل السلطة الفلسطينية مدعومة من كل المؤسسات الإسرائيلية نقيضة لها وتنفذ أو تستكمل نتائج نكبة ال 48 , إذا نحن إزاء مرحلة جديدة من نضالنا التحرري , ننتقل إلى مرحلة صعبة و أشد قساوة , التطرف الإسرائيلي بلغ ذروته , مجتمع ينزاح بشكل كبير نحو اليمين و اليمين المتطرف , ولا يرى أمامه سوى تعاليمه التلمودية و حلم الحركة الصهيونية , و أمام هذا المشهد الذي باتت معالمه أشد وضوحا , بات لزاما علينا أن ننفصل تماما عن المراهنة على المفاوضات , أو المراهنة على الثقل الدولي في المعادلة الفلسطينية , الذي خبرنا حدوده و قدراته ,  " ثقافة الحياة مفاوضات  " و اللهاث خلف ضمانات دولية هشة , أضعنا الكثير من وقتنا وإستنزفنا شعبنا مرارا وتكرارا ,    الفلسطينيون امام خيارين الأول أن نستمع إلى النصيحة التي تقول , المحافظة على الوضع الراهن الآن , في ظل إنشغال العرب بحروبهم المذهبية , وعدم قدرة الشرعية الدولية و أمريكا و أوروبا من الضغط على إسرائيل و إجبارها على التسليم بحل يرضى به الفلسطينيين ,  المحافظة على الواقع الراهن بإنتظار متغير دولي أو إقليمي  , أي المحافظة على السلطة ودورها الوظيفي , حتى يتمكن العالم من إستمراره بتقديم الدعم , أي إدارة الواقع و الصراع بدون حلول واضحة , لا مفاوضات أو مبادرات , طبعا في ظل إستمرار الإستيطان , ونشاط وعربدة المستوطنين الذي باتوا يشكلون سلطة ثانية في أراضي السلطة الفلسطينية , ويرافق هذا الخيار عدم القيام بمبادرات فلسطينية جوهرية , لا ترضى عنها الإدارة الأمريكية و دول الإتحاد الأوروبي , وتمس بلعبة إدارة الصراع و محاولات التهدئة المستمرة .

 الخيار الثاني :  القيام بمراجعة شاملة  للسنوات العشرين الماضية , وأعتقد أن هناك فعلا بعض المراجعات الجدية التي طرحت في الكثير من المؤتمرات و أخص بالذكر مؤتمرات مؤسسة " مسارات " , وإحداث قطيعة مع المنهج الذي كنا نتعامل به سواء بالمفاوضات أو في إدارة السلطة الفلسطينية , تغيير جذري في وظيفة السلطة , وبنيتها , إعادت الإعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية , أو إيجاد شكل جديد يربط  المنظمة بالوضع الحالي  بإنتقالنا  إلى دولة تحت الإحتلال  إنتقال آمن , يضمن المحافظة على مكتسباتنا السياسية , تجديد في الخطاب السياسي , وإبراز هويتنا الوطنية , وحقوقنا السياسية و مواجهة محاولات شدنا إلى صراع ديني , يغير  الجوهر السياسي للقضية الفلسطينية ,  " مرحلة تحرر وطني " , وهي محاولات لإصباغ الصراع المذهبي و الطائفي  الذي تعاني منه المنطقة العربية على قضيتنا وفق رؤية  برنارد لويس أحد مساعدي برجنسكي مستشار الأمن الأمريكي في عهد الرئيس كارتر , التي تعيد رسم المنطقة العربية على أساس هوياتي عرقي و ديني و مذهبي , إن مستوى تدخل دول الإقليم في القضية الفلسطينية يدفع حركة حماس تحديدا إلى الدخول في هذا المتغير الذي يراهن عليه "  لويس " , وهو سلخ قطاع غزة عن الهوبة الوطنية و القضية النضالية للشعب الفلسطيني , ويحول الصراع على أساس ديني بدلا من سياسي متعلق بحق شعب في تقرير مصيره و بناء دولته المستقلة  .

حماس بنت سلطة أو دولة على مقاسها في قطاع غزة لها مجلس تشريعي و أجهزة أمن وجهاز ضرائبي شديد التنظيم , طيلة الثمان سنوات الفائتة وشعبنا وقواه الوطنية و جميع مؤسساته المجتمع المدني و النقابي , يتوسل ويلهث وراء حركة حماس لتوحيد النظام السياسي الفلسطيني , و توحيد الفلسطينيين كجماعة سياسية واحدة تتطلع للتحرر من الإستعمار الكولونيالي الذي إستعمر أرض فلسطين التاريخية  , بدون جدوى أصرت حماس على المضي في بناء دويلة غزة وربطها بمشروع مهزوم ووهم بناء خلافة بقيادة  حركة الإخوان المسلمين في العالم العربي و الإسلامي   . و أمام هذه الحالة  إسرائيل تكون مرتاحة وجاهزة لإستكمال مشروعها الإستعماري في المنطقة  ,  نتياهو في تعليقه على إتفاق تركيا - إسرائيل  الأخير حول  سفينة مرمرة , " قال أن قطاع غزة سيبقى كما هو عليه , محاصر و تحت سيطرة حركة حماس " , هكذا يريد نتنياهو غزة و الضفة الغربية ممزقة بالإستطان و القدس مخطط لها العزل عن محيطها الفلسطيني و تهويدها , أمام هذه الغطرسة لا خيار أمامنا إلا الإنفصال عن مرحلة أوسلو وتهيئة منظمة التحرير و السلطة لتحديات المرحلة الجديدة وفي مقدمة ذلك تعزيز الإنتفاضة و إتساعها لتشمل كافة أراضي الضفة الغربية و قطاع غزة , وتوسيع المشاركة الجماهيرية , مع ضرورة المحافظة على طابعها العنفي غير المسلح , تسليح الإنتفاضة كما يدعو البعض يحولها إلى عمل نخبوي بدون زخم جماهيري و يعطي إسرائيل مبررا لإستباحة الضفة الغربية و مدينة القدس و إرتكاب جرائم واسعة , السلاح في هذه المرحلة ملعب نتياهو , من الممكن و في مراحل قادمة يصبح السلاح ضرورة , عندما نكون جاهزين لذلك , و المعطيات على الارض تخدمنا .

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط