تاريخ النشر: 2015-09-14 | 17:49
تاريخ النشر: 2015-09-14 | 17:49
في غفلة من العمرِ، وقفت شجرة تعاند الريح.
كانت الريحُ تأخذها بكل الجهات.
تُسقط ثمرها الشهي، وتبقي على المُر منه.
المرارةُ مقبرةً دفنتُ قلبي بها
الشهية ثغرُ الحياة الأنثوي.
وبهجةُ النظر للمفاتن.
الشجرة لا تزالُ تقاوم، ولا أزال أنا أساندها،
بأغصاني وقصائدي، وغيمة عابرة
غيمة أدمنتْ المطر فبكتْ ليلتها
وجففت دمعها بكف الشمس، وأحترقت.
لم تنجو الغيمةَ، ولم أنجو أنا،
وحدها الشجرة كانت كل مرة تنجو،
لتعود فتتورط بالسقوط غانية تستهويها الريح
تكشفُ عن نهدها، وتطلقُ صهيل شفاهها.
قبيلةً من القُبل تنطلقُ، وبعض عطر النساء
الشجرةُ تعرف تضاريس المكان.
تحملُ بجيبها أدراج تصعدُ للسماء
تصلُ الساحل المتروك منذ طُرد ادم من الجنة وحواء
والأسطورة لم تُغفل رائحة التفاح، ولا الأفعى.
الأسطورة كالشجرة تعرفُ تضاريس المكان
ووقع الزمان لحظة سقطت ورقة التوت
كلمة علقت بغصن الشجرة، لم يلفظها أحد بعد
صورة طفلة من حروف، صارتْ قصيدة
وصار يعشقها الشعراء.
وصارت حنطة ترتديها ذات الشجرة
الشجرة قصيدة سقطت عنها الكلمات
رواية رحلت شخصياتها، فأنتحرتْ
حديقة غافية هي الشجرة التي أضاعت أوراقها.
الأسطورة لم تُخبر عن الحدائق الغافية.
فالحدائق الغافية خارج حدود الأسطورة.
وهي خارج حدود الزمان والمكان.
الحدائق الغافية نبعة للحكايات
لا رواية لها، لا قصيدة، لا كلمات
لا درجات تصعدُ للسماء، لا شرفة
لا قهوة ترتشفها الشجرة قبل أن تُسقط أوراقها
وقبل أن تمنح الريح ثديها والأساور
وقبل أن تصير بنتُ الأسطورة
وقبل أن تمشطُ للقصيدة حروفها
وتلثم ثغر الأسطورة بقُبلةٍ من نار
وتصعدُ التلة لتُلاقي الريحِ
وتعانق أجنحتها بقلادةً من لون الشمس.