تاريخ النشر: 2020-03-19 | 11:48
تاريخ النشر: 2020-03-19 | 11:48
حرب وباء الكورونا على البشرية كلها دون إستثناء تزداد شراسة، حيث تمكنت قرون الفايروس من إقتحام أجساد عشرات الآلاف من البشر في 162 دولة حسب الإحصائيات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية. وعلى خطورة إنتشار الجائحة العالمية، وانعكاساتها على الإقتصاد العالمي، وعلى مختلف مناحي الحياة البشرية بما في ذلك تأثيرها على العملية التربوية في اصقاع الأرض، فأوقفت عجلة العلم والمعرفة لقرابة ال800 مليون طالب وتلميذ...إلخ
لكن كما ذكرت سابقا، ان "عدالة" حرب الكورونا "كوفيد/19" إن جاز لي إستخدام هذا المفهوم، انها لم تميز بين ملك ورئيس وقائد جهاز وبين مواطن عادي. ولم تهاجم الإنسان على اساس اللون او العرق أو الدين او الجنس أو العمر أو الموقع الإجتماعي، وضعت الجميع كأنسان المشط، واستهدفتهم لإنهم بشر. وإن كان لهذة السمة من فضيلة، فإنها وضعت البشرية كلها، المنتج للفايروس والمتلقي في دائرة الإستهداف، وحملت بني الإنسان جميعا المسؤولية في الدفاع عن الذات الجمعية، ودعتهم للتكاتف وتظافر الجهود لمواجهة التحدي الماثل، الذي إقتحم بيوتهم ومقار أعمالهم، وثكنات ضباطهم وجنودهم، وورش مصانعهم وحقول مزارعهم ومعاهدهم وجامعاتهم ورياض اطفالهم ومدارسهم وشوراعهم واسواقهم وموانئهم وسفنهم وطائراتهم ومطاراتهم وعششهم وفنادقهم الفخمة ومطاعهم بمستوياتها المختلفة.
إذا مواجهة التحدي الكوروني، بات مسؤولية عالمية، وليست وطنية أو إقليمية، الأمر الذي يستدعي من كل العقول المبدعة في علم الجينات واللقاحات والأمصال من مختلف الدول حث معارفها وعبقرياتها لإنتاج اللقاحات المضادة للفايروس لقهره، والحد من خطورته، ولحماية الإنسان في أصقاع الأرض، وصيانة الحضارة البشرية ككل.
ويخطىء بعض الكتاب ورجال الدين من مختلف الأديان السماوية والمعتقدات الوضعية في حرف النقاش وطبيعة المواجهة للفايروس، بمحاولة تبسيطها بالدعاء لله، أو بشرب بول البقر، كما فعل بعض الهندوس في الهند، أو إفتراض بعض رجال الدين أن بعض المدن أو الأماكن والمعابد مباركة، ولهذا ضللت العباد، وأوقعتهم فريسة سهلة بين انياب الفايروس. كما ان إصرار رجال الدين على الصلاة في المساجد والكنائس يضر ضررا فادحا بحياة اي مؤمن. ان الله جل جلاله، قال: إعمل يا عبدي وأنا اعمل معك. لا تنم على الدعوات، ولا تستكن للخرافة والأكاذيب، ولا تبسط المواجهة، ولا تستهر بالفايروس، وايضا لا تبالغ بخطورته. تعامل معه كحقيقة خطيرة، وداهمة، وقاتلة. ولكن ليس إلى حد الإستسلام، والإستكانة، وعدم فعل شيء لمواجهته. بل العكس صحيح. الفايروس حطر نعم. لكن الإنسان قادر بإبداعاته وقدراته العلمية على قهره وتصفيته، والحد من تقدمه وفتكه بالالآف الجديدة من بني الإنسان بانتاج المضادات الحيوية له.
ولا احتاج للتذكير بأثر الفوبيا والخوف والتوتر على الإنسان، التي تترك آثارا مدمرة عليه، وتحد من مناعته، وقدرته على المواجهة، التي يعرفها بني الإنسان بشكل عام ومن الثقافة العامة. وفي هذا الصدد يقول العلماء المختصون، ان القلق والتوتر والخوف ينتح هرمونات تهدد الروح المعنوية عند الإنسان، وتضعف المناعة الجسدية، وتسهل للفايروس تحقيق هدفه بالقضاء على الإنسان. ولا اريد ان استحضر العديد من الروايات التاريخية للملوك والأمراء والحكام ذات الصلة باستهداف مناعة الإنسان من خلال الإيهام بوضع السم لهم، والتي تجمع تقريبا على إعتقال عدد من مرؤوسيهم بين 3 و5 وابلغوهم بانهم وضعوا لهم السم فيما شربوا وأكلوا، فبعضهم مات بالخوف، بعكس من تعامل مع المقولة بجدارة وشجاعة، وبقي على قيد الحياة.
العبرة الأساسية مما تقدم ترتكز على الآتي: اولا عدم الخوف والخشية من المرض، والتعامل مع الفايروس إسوة بالفايروسات والأمراض الأخرى، التي سبقته؛ ثانيا التقيد بالتعليمات المنشورة من قبل جهات الإختصاص الصحية والسياسية، وعدم الإستهتار والإستخفاف بالفايروس. لكن دون مبالغة وتزيد؛ ثالثا عدم نشر الإشاعات المغرضة والصبيانية، التي تؤثر سلبا على المواطنين. لإن الناس ليسوا من طينة واحدة، ولا لديهم القدرات المعنوية والجسدية المتساوية؛ خامسا التعامل مع الذات والآخر بنفس السوية، وعلى إعتبار ان الجميع مصاب بالفايروس، وعدم التبسيط في هذا الشأن؛ سادسا إتباع الوقاية العلمية، والإبتعاد عن الخرافة والجهل وخراريف رجال الدين جميعا، بغض النظر عن دياناتهم، وإسقاط مقولات الدجالين؛ واتمنى الشفاء العاجل للمرضى، والإنتصار على الكورونا.