تاريخ النشر: 2019-06-22 | 08:22
تاريخ النشر: 2019-06-22 | 08:22
الذهاب للحرب من أصعب القرارات التي تتخذها مؤسسات الدولة ،التي تعبر عن إرادة الشعب وتحرص على تحقيق مصالحه والدفاع عنه، بما في ذلك المبادرة للحرب إذا إضطرت، أو الامتناع عنها لأهوال نتائجها وصعوبة آثارها .
العقل العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً يتعامل مع الحرب بإستخفاف وإزدراء، وما جعله كذلك الا كثرة الحروب التي دارت في منطقتنا، فالإدارة الصهيوأمريكية حولت الوطن العربي مسرحاً للحروب بأهداف متعددة أهمها ترسيخ الاحتلال وتفكيك عُرى العرب، ومنع قوى التغيير التي تؤمن بالعروبة وترفض الخضوع والاستسلام للتدخلات الخارجية في الشؤون العربية الداخلية لإبقاء الدول العربية على حالها الذي نعيش الآن .
دولة الاحتلال كيان مارق يؤمن في عقيدته العسكرية على بناء جيش عماده سلاح الجو ،ورأس حربته القوات الخاصة وألوية النخبة المقاتلة،فهي تبني الجيش وتسلحه وفق أهدافها وتطلعاتها الأيديولوجية والسياسية في المنطقة.
في كل الحروب ضد العرب كانت دولة الاحتلال المبادرة، وحروبها كانت استباقية حتى العقدين الأخيرين، لكن هذا توقف، لأنها إضطرت بناءً على تطورات مفاجِئة لدى الفلسطينيين واللبنانيين جعلت قدرة المؤسسة العسكرية والسياسية على الإلتزام بتطبيق العقيدة العسكرية السابقة أمر مشكوك فيه، فلم تعد قادرة على نقل المعركة إلى أرض العدو، ولا تحقيق أهداف الحروب الإستباقية، ولم تعد تملك أهدافاً في حال قصفها أو تغييبها يوفر لها مناخاً يسهل عليها من خلاله إدارة المعركة وحسمها، وتحييد عقل المقاومة الذي يُدير الحرب،، هذا أدخلها في مرحلة ضبابية تصنف حالة العداء المحيطة فيها بالخطر، لكنه خطر لا يرقى لتهديدها الوجودي والتعامل معه ومعالجته بالسبل العسكرية المجردة، فتكلفته عالية جداً، كل ذلك لا يعني أن حرب الإرادات ومحاولة كل طرف جعل الطرف الآخر يتصرف وفق رغبته، بل بالعكس ما زالت على سلم إهتمام الذين يديرون المعركة خلف الكواليس في حرب أدمغة صليلها مسموع بشكل دائم ، ونارها تحت الرماد تطفو بين الحين والآخر فيتسنى لهذه العقول فحص واختبار ما صنعته في الخفاء .
الحرب في معادلة اليوم في فلسطين والمنطقة أصبحت السهل الممتنع ، أعداء لا يخفون نواياهم الصفرية تجاه بعضهم البعض، لكن أدواتهم في المحصلة النهائية عملياً لا تمكنهم من تحقيق ذلك ، فكل المراقبين وحتى المواطنين العاديين يكادون يمسكون بذيل الحرب في كل محطة بأيديهم، وكأنها اقتربت، ثم سرعان ما يكتشفون أنها أبعد مما يتصورون.
هذه الحرب السهلة الممتنعة لم تأت لأن المقاومين ساهون أو لأنهم يؤجلون اتخاذ القرارات أو مواجهة التحديات إنما تمكنوا من تغيير تفكير دولة مارقة بالدم والحديد ،إعتادت على قتل العرب وإستباق مخططاتهم وتدمير إستعداداتهم في كل محطة في ال56 وال 48 وال 67 وال 82 ولم يعد الكابينيت المجلس المصغر قادر على التفكير المجرد بعيداً عن قول ما هو رد المقاومة؟
وماذا ستفعل؟
وهل سننجح؟
وماذا سنحقق؟