الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب على إيران: الأسباب الحقيقية وتداعياتها في المنطقة

الحرب على إيران: الأسباب الحقيقية وتداعياتها في المنطقة

تاريخ النشر: 2025-06-23 | 12:55

يُزْعَمُ أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران تهدف لمنعها من امتلاك السلاح النووي. هكذا يروّج الإعلام الغربي، وهكذا تُسوّق القضية للعالم. لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.

فإيران حتى اليوم لا تملك قنبلة نووية، وكل منشآتها تخضع لرقابة دقيقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تتولى فرق التفتيش المتخصصة مراقبة أنشطتها، إلى جانب كاميرات مثبتة في معظم منشآتها ترصد وتوثق كل حركة فيها. لذا فإن المزاعم التي تروّج لاقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي لا تستند إلى دلائل حقيقية، بقدر ما تخدم أهدافًا سياسية وأمنية أوسع.

والحقيقة أن إيران، رغم سعيها الظاهر للوصول إلى هذه المرحلة، لا تزال بعيدة عنها تقنيًا وسياسيًا. وطريقها نحو امتلاك القنبلة النووية ما يزال طويلاً، محفوفًا بالمراقبة والعقوبات والتعقيدات الدولية. وحتى اللحظة، لم تتجاوز طهران الخطوط الحمراء التي ترسمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، فإن احتمال امتلاكها سلاحًا نوويًا في المستقبل يبقى مصدر قلق حقيقي، خاصةً لدول الجوار العربي، التي ستكون أول من يدفع الثمن، قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.

المفارقة أن هذه الذريعة نفسها استُخدمت سابقًا في تبرير الغزو الأمريكي للعراق، حين رُوّج لوجود أسلحة دمار شامل لم تُثبت أبدًا. واليوم، يبدو أن ذات السيناريو يُعاد إخراجه بطريقة مختلفة، لكن بهدف مشترك: تفكيك قوة إقليمية كبرى، وإعادة تشكيل توازنات المنطقة لصالح مشروع أكبر، تقوده واشنطن وتستفيد منه تل أبيب.

الهدف الحقيقي من هذه الحرب، إذًا، ليس فقط منع إيران من الوصول إلى القنبلة النووية، بل تقويض الدولة الإيرانية نفسها، وإسقاط نظامها السياسي، ودفعها نحو التفكك والانهيار. إنه مشروع يستهدف كيان الدولة، لا مجرد منشآتها.

أما الموقف العربي، فهو - كالعادة - غائب أو مشوش. بعض الدول العربية لا تنكر الضرر الذي سببته السياسات الإيرانية في المنطقة، من خلال تدخلاتها الطائفية ودعمها لميليشيات مسلحة. ومع ذلك، لم يخرج أي موقف عربي موحّد تجاه ما يجري. ما صدر لا يتجاوز بيانات شجب واستنكار، تُقال للإعلام ولا تؤثر في القرار. فمنذ غزو العراق للكويت، والعرب في تشرذم دائم، عاجزون عن بناء موقف موحّد تجاه أي تهديد إقليمي أو دولي.

في ظل هذا الضعف، تتقدم مشاريع إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بهدوء وثبات. دول تُقسم، وأخرى تُنهك من الداخل، وحدود قديمة تُمحى، وحدود جديدة تُرسم بما يخدم مصالح القوى الكبرى. ما حدث في العراق، وما يجري في سوريا وليبيا واليمن، ليس سوى محطات في مشروع طويل، يسير نحو تمكين إسرائيل من قيادة المنطقة سياسيًا وأمنيًا.

وإذا افترضنا سقوط إيران، فستكون بداية لسلسلة من الاستهدافات المتتالية، تطال دولًا عربية أخرى، واحدة تلو الأخرى. واللافت أن السقوط لا يُقابل برد فعل جماعي، بل بتشفٍّ مقيت. كلما سقط طرف، قال الآخر: "يستحق ما جرى له". وهكذا تنهار الحصون واحدة تلو الأخرى، بصمت وتواطؤ.

ما يحدث اليوم لا علاقة له فقط بمشروع نووي، بل بصراع على هوية المنطقة ومستقبلها. دخول الولايات المتحدة رسميًا في هذه الحرب إلى جانب إسرائيل يوضح أن الهدف أبعد من تدمير منشآت أو ردع إيران. إنه صراع على من يحكم الإقليم، ومن يفرض شروطه على شعوبه.

وإن نفّذت إيران تهديداتها، مثل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف المصالح الأمريكية في الخليج، فإن ذلك قد يؤدي إلى انفجار حرب مفتوحة، تتجاوز حدود إيران، وتدخل المنطقة كلها في أتون صراع طويل لا يمكن التنبؤ بنهايته. ومثل هذا التصعيد سيمنح واشنطن وتل أبيب المبرر الكامل لتنفيذ مشروعهما دون قيود.

في النهاية، فإن ما يحدث ليس شأنًا إيرانيًا صرفًا، بل إنذار مبكر لما قد يطال عواصم عربية أخرى في المستقبل. وأي تأخير في الوعي أو التحرك هو رهان خاسر على وهم الاستقرار. فحين تُستهدف المنطقة بأسرها، لا يعود الحياد موقفًا، بل غفلة قاتلة. والحكمة تقول: من لا يدافع عن غيره اليوم، قد لا يجد من يدافع عنه غدًا.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط