تاريخ النشر: 2024-11-12 | 13:58
تاريخ النشر: 2024-11-12 | 13:58
من الغريب ان رجوع ترامب إلى الحكم أعاد بعض الأوهام الى المحللين السياسيين، وانعش الامال والأمنيات عند النازحين في مواصي القطاع وشوارع مدنه ومخيماته وقراه، التي تطفح بالمجاري والموت والجوع والمرض والحزن وكل بلاوي الدنيا.
هذا الوضع يتطلب ان نراجع بديهيات الحرب، بعيدا عن التفاؤل والتشاؤم والأمنيات التي لا تعرفها أو تعترف بها السياسة.
هدف إسرائيل من الحرب على غزة هو إعادة هندسة الشعب الفلسطيني في هذه البقعة، والتخلص من تهديد الديمغرافيا والكثافة السكانية، هذا من جانب.
ومن الجانب الاخر توسيع مساحة إسرائيل الضيقة، كما يقول ترامب، وضم بعض أجزاء من قطاع غزة إلى اسرائيل، حتى الآن شمال غزة هو المرشح لهذا الامر.
السؤال هل حققت إسرائيل حتى اللحظة هدفيها هذين، لا..... إسرائيل في طريقها لتحقيق هذين الهدفين، اللذين لن يتحققا الا بعد تحويل الوضع في مدينة غزة والمنطقة الوسطى وخانيونس إلى ما يشبه الوضع في شمال غزة ورفح.
إسرائيل أنجزت مهمتها تقريبا او هي على وشك من ذلك في شمال غزة، وكذلك أنجزت مهمتها في رفح بعد أن مسحتها.
لا يمكن أن تترك إسرائيل المناطق الثلاث في قطاع غزة على ماهي عليه، لذلك ستشهد هذه المناطق إعادة اجتياحات واخلاءات متكررة تدفع السكان إلى ما يسمى بالمنطقة الإنسانية للضغط عليهم وصولا لتحقيق الهدف النهائي من الحرب ultimate goal ، الهجرة أو التهجير.
الجانب الاخر من المسألة، هناك إشاعة يروجها عدد من النشطاء على الفيس حول عرض على حماس بالخروج الأمن من غزة.
في غزة، حماس لاتمون على ابنائها، حتى القسام لم يعد كما نعرفه يخضع لقيادة واحدة، وبعيدا عن كل ذلك وهو المهم، من يعرف تركيبة هؤلاء وتصريحاتهم عن الحرب إلى آخر طفل في غزة، ولا مانع لديهم ان يكون مصير كل غزة كمصير أصحاب الاخدود، ومن يعرف اهداف كثير ممن يشاركون في هذه الحرب، الموت في سبيل الله ورضاه ودخول الجنة، يتأكد أن مثل هؤلاء لا يمكن أن يقبلوا بمساومة الخروج الامن، حتى ولو قبلها عدد من المحسوبين عليهم لأسباب عديدة، وأن هؤلاء سيواصلون القتال تحت مسمى حرب الاستنزاف لفترة طويلة قادمة، وهذا ما ترغب به إسرائيل وتعمل من أجله حتى تستغل ذلك في مزيد من التدمير والموت العشوائي وتحويل قطاع غزة والمنطقة الإنسانية خاصة إلى بقعة تعاني من الموت والجوع والفوضى، يصرخ من يعيش فيها: في عرض الله هجرونا.
كلمة صغيرة بخصوص أمريكا وترامب، فهذا الاخير ليس بابا نويل ولا رجل السلام المرتقب، هذا لن يعترض على اهداف إسرائيل من الحرب بل قد يجدها اهدافا أقل مما تستحق إسرائيل؟!. أن ما تحتاجه اسراىيل من ترامب كما علق احد الاصدقاء "الضغط على الدول لاستقبال اعداد كبيرة من السكان، وإيجاد برنامج دولي للتوطين، خاصة بأهل غزة تحديدا، وهو الهدف اللذي تم التمهيد له بالقرارات ضد وكالة الانروا"
لا حل الا أن تتحلى السلطة الفلسطينية بالشجاعة لمصلحة غلابا غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني وتقول العالم اننا مستعدون أن نذهب إلى غزة مع العالم والعرب، بالطريقة التي يراها ويحددها العالم، دون خوف من اي شعارات، هذا هو ما يمكن أن ينقذ ما تبقى من غزة، وقد يفشل هذا ايضا ولا ينجح، لان الفأس قد تعمقت في الرأس.