تاريخ النشر: 2018-02-06 | 12:50
تاريخ النشر: 2018-02-06 | 12:50
نص المقال كل المؤشرات السياسية تشير إلى أن الحرب على لبنان باتت وشيكة فمنذ أشهر طويلة وإسرائيل تراهن على استنزاف حزب الله بعد دخوله في الأزمة السورية مدافعاً عن النظام ، على اعتبار أنها ترى أن تدخله مؤشراً خطيراً عليها خاصة بعد تجربة خوض حرب مدمرة على جنوب لبنان ، فقد لمست قوته القتالية وتعاظم وتطور أسلحته ، فهي طول الوقت تحرص على منع حصول الحزب على الصواريخ النوعية التي من شأنها تهديد أمن إسرائيل ، قامت بذلك باستهداف متعمد لكل مستودعات الأسلحة الخاصة به في سوريا ، أو عبر تتبعها للأسلحة الاتيه إليها ، كما أنها تستهدف كل قادة الحزب ، فقد استطاعت أن تضرب أهم عناصرها جهاد مغنية نجل القيادي عماد مغنية ، وسمير قنطار ، رغم أن الرد لم يكن مناسباً لاغتيال مثل هذه الشخصيات ، إلا أنها طوال الوقت تصر على إعلان الحرب على لبنان كلها .
الواقع يقول أن فرصة إسرائيل لاستهداف لبنان كبيرة ، بحجة حفاظها على أمنها ، واستقرار دولتها ، فلا ينفك إعلامها المقروء والمسموع والمرئي عن تناول قوة حزب الله المتزايدة يوماً بعد يوم ، لدفع جمهورها الداخلي والخارجي للتأقلم أنها الضحية التي يجب أن تنظر لمستقبل مواطنيها الأبرياء ، وأن حزب الله يصر على استهدافها ، أو توجيه ضربة لتل أبيب ، وكون حزب الله حصل على منظومات صاروخية من شأنها تغيير التوازن لمصلحته ، بات يشكل هاجساً كبيراً للأمن الإسرائيلي ، مما يدفعها إلى تصريحات عالية النبرة ، بالمقابل يلجأ حزب الله إلى إعلاء نبرة التهديد والحرب الإعلامية والنفسية ، سواء على لسان قائد الحزب حسن نصر الله ، أو قادة آخرين ، بلغت حد التهديد بمفاعل ديمونا ، عدى على أنها طوال الوقت تشكل تهديداً صريحاً وواضحاً على الحدود مع إسرائيل ، كل ذلك هدفه تحطيم الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي على الحدود ، ولمواجهة أي هجوم متوقع منهم .
لكن ما إن نظرنا لاتفاق فيينا بين أمريكا وإيران نجد أن المعادلة ربما تختلف ، وأن الحرب ستتوقف عند المواجهة الكلامية بين الطرفين ، كون أن هذا الاتفاق محكم بين أطراف دولية لديها صفقات تجارية مع إيران ، هذا الاتفاق إن لم تلغيه أمريكا أو إيران ، فنحن أمام حقيقة أن إسرائيل لن تجازف في بدء حرب على حزب الله ، فهي تعرف جيداً أنها ستقع في مأزق ربما لن تنتهي منه بسهوله ، فهناك فرق بين ما أن تكون الحرب إعلامية ، وتقاذف كلمات لا أكثر ، أو أن تكون معركة حرة مفتوحة على الأرض ، عوضاً عن ذلك فإن إسرائيل أيضاً تضع في حسبانها القوى العسكرية بجانب حزب الله ، مثل الجيش السوري ، وبؤر أخرى ، وبالتالي إسرائيل أضعف من أن تدخل الحرب ، بعد إعلانها ، خاصة أن الحكومة الإسرائيلية تنظر بأهمية لرأي الشارع الإسرائيلي ، الذي يرى حزب الله عدواً خطراً على أمن إسرائيل ، لكنه يقتنع تماماً أن حزب الله لا ينكسر ، وأي معركة معه ستضعهم في أزمة أمنية هم في غنى عنها ، لذا أي استطلاع حول قيام إسرائيل بشن الحرب على لبنان أو تحديداً على الحزب يشير إلا أنهم لن يشجعوه ، لأنهم يخشون النتائج ، والتجربة كانت كفيلة بأن تثبت ذلك ، ولأن حديث نصر الله عن برنامجه القوي والصارم ، والمليء بالإرادة والتخطيط ، وإشهاره من سنوات عن تملكه للسفن الحربية ، والتجارية ، والقواعد العسكرية ، والأسلحة ، والقاذفات والصواريخ ، وطوال الوقت كان يشير أنه يستطيع ضرب إسرائيل وقوتها العسكرية بالعمق ، ومحطات الغاز في البحر المتوسط ، ومحطات الطاقة والمفاعل النووي ديمونا ، كل ذلك شكل حالة رعب كفيلة بأن تقنع الإسرائيلي ببقاء الحال كما هو عليه ، ويفضل عدم خوض حرب ربما تكون نتائجها عكسية عليهم .
الحقيقة الحرب آتية لا محالة ، لكن توقيتها لم يحن الآن ، وستبقى إسرائيل دائمة الحديث عن قوة حزب الله العسكرية ، وخطورته على أمن المنطقة ، خاصة أمنها وسلمها ، لتهيئة مجتمعها أنها خطر لا بد من اجتثاثه ، ولا حل غير ذلك حتى لو كلفنا ذلك ثمناً غالياً ، خاصة أن ترامب لا يريد أنظمة إسلامية كحزب الله وحماس ، وأن الحرب اليوم على الحزب ستكون بخسائر أقل من أي وقت قد يأتي ، لأن قدراته تتزايد يوماً بعد يوم ، حسب ما يروج له الخطاب السياسي الإعلامي في دولة إسرائيل ، بالرغم أن ذات الخطاب يروج أن لا انتصار على حزب الله ، أو حماية الجبهة الداخلية ، لكن الحرب ستطول كل الدولة اللبنانية بكل مكوناتها ، معتبرة أنها ستقلب الرأي العام اللبناني على الحزب ، وإضعافه شعبياً ، ومجتمعياً ، وبذلك تستطيع إسرائيل النيل منه داخلياً ، حتى تتدخل لكسر شوكته .
وعلينا أن نعترف أن أمريكا استطاعت إقناع العرب أيضا أن حزب الله ، وإيران ، هما خطر على الشرق الأوسط بأكمله ، فنحن أمام تفاهم عميق بين إسرائيل والسعودية حول اتخاذ إجراءات صارمة ضد حزب الله ، كون الأخيرة أعلنت عداوتها المتمثلة مع طهران ، بالتالي بدأت باتخاذ إجراءات لتغذي الصراعات الإقليمية ، وأن السعودية وإسرائيل يشكلان محور الإستراتيجية الأمريكية الجديدة للشرق الأوسطـ ، وما يجمع بينهما أكثر أنهما أمام عدو مشترك يسعون لحد نفوذه بالمنطقة ، ولن يكون إلا بضرب جذور إيران العسكرية أقواها حزب الله في لبنان .