يا ليت الحرب لم تضع أوزارها , لكي لا نعود لواقعنا الأشد من صواريخ الطائرات ورصاص العدو , فالموت من المحتل شهادة ولكن الموت من الأخ كارثة خاصة في فلسطين , بعد 51 يوماً من لوحة فنية ممزوجة بألوان الوحدة الوطنية عدنا لمسرحية الانقسام ,عدنا لنفس المشهد , كأن 51 يوماً لا تكفينا لنستيقظ , عاد الجميع لدوره بالتجريح والقذف والتراشق , عاد الحقد والكره وعادت القيادة تتلاعب فينا , هل وصلنا لحد ان نتفق مع العدو ولا نتفق مع بعضنا ! , ابن الشهيد يسأل عن دماء أبيه كيف أصبحت زجاجة عطر تهدى للزائرين ؟! .
بعد أيام قليلة من الحرب على غزة , عادت فلسطين بقضيتها للمربع الأول , كأن دماء الشهداء مجرد أعداد سجلات لنلفت الأنظار لأنفسنا , كأن الدمار الذي حل بنا مجرد دعاية لنعقد المؤتمرات الخطابية , والجرحى أمسوا صوراً لمن يرغب بالاستمرار بالوجود .
جُرحنا من خاصرتنا مازال ينزف , فصيل يخلع ثوبه المغبر من المعركة ليدخل قصر الرفاهية والمال , وفصيلاً أخر مازال يحاول الوقوف على قدميه وأخر يبحث عن الثمار وأخر يجمع كل ذلك في عباءته , إنها فاجعة فلسطين , أن يموت الوطنيين وينتهي عصر القادة الثوار ويحكمها فئة مزيفة بإسم الوطن والدين , فئة مفصلة على الخيانة و بيع القضية .
هل الوصول لحلم دولتنا صعب المنال ؟! , أين غابت خطتنا ؟! أين غابت رؤيتنا ؟! العداد والتجهيز للغد أين رحل ؟! , فلسطين ليست بحاجة لخطابات ولقيادات مرفهة ببدل غربية وكروش نفخت بالمنتجات الإسرائيلية , فلسطين بحاجة لثائر يحمل بندقية وشاعر يحمل هم وطنه وفنان يعانق القضية , حكايتنا تختصر بالميدان والخنادق لا بالقمم والفنادق , الوطن أمامكم فعلى ماذا تنظر عيونكم ؟!! .
حركة حماس مازالت متمسكة بالحكم في قطاع غزة , وتخطط لما هو أبعد , سيادة الرئيس يحلم بالوطن الذي يحلم فيه شباب غزة الذي قرروا الهجرة , والغريب أن المهاجرون وفخامة الرئيس يبحثون عن هذا الوطن خارج الحدود , حلم الوطن الحر لن تعيشوه إلا إن أنتم قررتم , القرار ثم التنفيذ , فلتشمروا عن سواعدكم ولتحملوا بنادقكم ولتقاتلوا في كل مكان لأجل قضيتكم ,
ما المانع من أن نخوض معركة المحاكم الدولية ؟! , ما المانع من الانتفاضة ؟! , ما المانع من عودة حركة فتح للكفاح المسلح ؟! , هل فعلا نحن استعجلنا في فكرة الاستقلال ؟! , هل أخطئنا حين وضعنا أول خطوة على سلم الدولة ؟! , نحن لم نخطأ ولكن فهمنا الحكاية بصورة مغايرة , صورة مليئة بالإغراء والترف .
أكتب وكلي أسى عما يحل بنا , خرجنا من الحرب كأن شيئاً لم يكن , لم نتعلم سوى كيف نقتل ونجرب ذلك على بعضنا , خرجنا من حرب العدو لنعود للحرب الداخلية , جميعنا كانت حياته معرضة للخطر , فهل مازال هناك وقت لنفكر بالمناصب والمال ؟! , وأخيراً أقولها وأنا أتشوق لما أقول , علينا أن نغير الواقع بصرخة حقيقية بخطوة تصحيحية , بنية وطنية .
سيادة الرئيس / عد لشعبك وأحمل ملفاته , ارحل حيث شئت ولا تأتي إلا وأنت تردد شهيداً شهيداُ شهيداً , مارس فتحاويتك بالكامل أو اترك المجال لغيرك ليطبق فكرها , حركة فتح / أنفضي الغبار عنكِ واحملي البندقية وعودي للكوفية , وكوني كما كنتِ طليعة الثورة , حركة حماس / أخرجي من وحل المرحلة وأنقذي نفسكِ قبل فوات الأوان , لو كانت المفاوضات الحل لما عادت حركة فتح تفكر بالكفاح المسلح , تعلمي من دروس الأمس قبل أن تصبحي درساً يتعلمه أبناء الغد , عودي لصفوف الوطن واحرقي كل الأجندة الخارجية , واقتلي لديكِ العنصرية , باقي الفصائل والشخصيات الوطنية / لتكون الأولويات هموم القضية , والعرق الذي يسقط من جبينكم لأجل أبناء شعبنا الأبي .
أبناء شعبي جميعاً شباباً وشيوخاً ونساء وأطفال , لا وقت للوقت , إن لم يفعلوا محامين القضية ذلك فالأجدر بنا أن نغير المحامين ونزيد إيماناً بقدسية القضية .