الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرية بين الحق والانفلات.... مأزق المجتمعات غير المؤهلة

الحرية بين الحق والانفلات.... مأزق المجتمعات غير المؤهلة

تاريخ النشر: 2025-08-17 | 12:35

حين تُمنح الحرية لمجتمع بلا وعي، فهي لا تزهر بل تتحول إلى سيل جارف يهدم قبل أن يسقي.
بين الحلم النبيل بالتحرر و الواقع المرير للفوضى، تقف الشعوب أمام سؤال مصيري: هل نملك حق الحرية فقط أم نملك أيضًا وعيًا يحفظها من الانفلات؟

#سؤال البداية:
يقال إن الحرية حق أصيل لكل إنسان، ولكن ماذا لو منحت الحرية لمجتمع يفتقر للوعي وينقصه الضمير، وتغيب عنه التربية الفكرية والنظامية؟ هل ستثمر هذه الحرية أم ستتحول إلى فوضى؟ ذلك هو السؤال الجوهري الذي يقف عند مفترق الطرق بين المثالية والواقعية، بين الحلم والفاجعة.

#الحرية الحقة:
إن الحرية الحقة ليست انفلاتًا من القيود، بل التزامًا بالمسؤولية، واحترامًا للآخر، واعترافًا بحدود الذات. لكن في بيئة تغيب فيها التربية الثقافية ويغيب فيها الضابط الأخلاقي، تصبح الحرية عبئًا ثقيلًا يحمل فوق أكتاف من لا يحسنون حمله. فالمجتمعات غير المؤهلة، حين تمنح حرية غير مهيأة لها، كثيرًا ما تنزلق نحو الفوضى حيث تختلط الحرية بالتحلل، والرأي بالشتيمة، والاحتجاج بالتحريض، والحقوق بالفوضى. وذلك لأن المسافة بين "الحرية" و"الانفلات" قصيرة جدًا في ظل غياب الوعي والضمير.
#طريق الإصلاح:
الحل إذن لا يكمن في نزع الحرية، فهذا لا يولد إلا الكبت والانفجار. كما أنه أيضًا لا يكون بمنحها دفعة واحدة، كمن يسكب الماء على أرض عطشى فتبتلّ ثم تتشقق. بل يكمن في تدرج حكيم يرافقه مشروع ثقافي طويل الأمد، وذلك عبر البدء بتأسيس الضمير في الفرد، وتدريب العقل على النقد لا التمرد، وجعل الحرية مسؤولية لا فوضى.

#الأرض الخصبة للحرية:
فلكل شيء حدود، ولكل زرع أرض خصبة كي ينمو وينضج ويؤتي أكله، وإلا فالحرية في أرض مجدبة لا تنبت إلا شوكًا وسرابًا.

#تحدي ما بعد التحرر:
إن التحرر من نظام استبدادي أو احتلال قمعي مثلًا يضع أمام الشعوب تحديًا كبيرًا. فبعد أن كانت الحرية ممنوعة، يفتح الباب فجأة على مصراعيه، لكن الوعي السياسي والضمير الاجتماعي يكونان في حالة تخلف بسبب سنوات القمع أو الاحتلال. وهذا قد يؤدي إلى فوضى أو انفلات، ليس لأن الناس لا يرغبون في الحرية، بل لأنهم لم يتلقوا التدريب الكافي على ممارستها بمسؤولية. وبالتالي، لا يكفي إسقاط النظام القمعي، بل لا بد من مشروع ثقافي وتربوي طويل الأمد يعيد بناء الفرد والمجتمع على أسس الوعي والضمير والمسؤولية.

#الحرية والنضج:
إن تحرير مجتمع من الظلم لا يعني فقط كسر القيود الخارجية، بل بناء داخلي للإنسان القادر على أن يكون حرًا بحق، لا فوضويًا باسمها، فيعيد تجسيد الظلم بطرق شتى. فالحرية إن لم تكن مقرونة بالنضج قد تكون أخطر من القيد. إذ لا نريد إنسانًا فوضويًا باسم الحرية، بل إنسانًا حرًا يدرك حدود ذاته وحدود الآخرين.

#المفارقة المحزنة:
وربما ما يحزن في قصة الحرية أننا نحن البشر – رغم كل ما نملكه من عقل وقوانين – لا نزال نمارس القسوة باسم التحضر، ونتستر على فوضانا خلف شعارات براقة. فبينما تحكم الغابة قوانين غريزية دقيقة تحفظ التوازن، لا تقتل إلا لحاجة، ولا تعبث بلا معنى، نمعن نحن في استهلاك ترفي على حساب الطبيعة، ونصطاد الكائنات النادرة للعرض والتفاخر، ونقلع الغابات لبناء مراكز تسوق، ثم نحدث أنفسنا عن حماية البيئة والاستدامة! ندعي أننا نعمر الأرض لكن نستهلكها، وندعي الرقي لكن نفتقر إلى ضمير يتهذب هذا "الرقي". فالحيوانات لا تعرف الحقد ولا الكذب ولا التزييف، أما نحن فنجيد التبرير والتزيين والتضليل… حتى حين نمارس الفوضى والانفلات، نسميه حرية.
#الخاتمة:
فهل كانت الحرية هي الهدف أم أن الضمير الغائب هو الكارثة الكبرى؟ الحرية وحدها لا تبني مجتمعًا، بل من يملك ضميرًا يزن بها أفعاله ووعيًا يضبط اندفاعه هو وحده القادر على ممارستها دون أن يحولها إلى فوضى أو مطية للخراب.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط