تاريخ النشر: 2016-01-06 | 01:36
تاريخ النشر: 2016-01-06 | 01:36
أمد/ غزة – خاص : تتغير الأيام بالأرقام ولا تتغير حالة الحكام بالأوهام ، لئن يعتقل صحفياً لمجرد أنه عبّر عن حالة غير طبيعية في وضع غير طبيعي ، فهذا منتهى الاستهانة به كإنسان ، فكيف اذا كان صاحب مهنة وعليه مسئولية قول الحقيقة للرأي العام ؟!!!
أيمن العالول صحفي من قطاع غزة يبلغ من العمر 44 عاماً ، حاول في مرات عديدة تسليط الضوء على وضع استثنائي يعيشه ابناء قطاع غزة ، بعد سنة الانقسام 2007 ، فتعرض للاستدعاء الأمني أكثر من مرة ، بسبب رسائله الاعلامية ، وبعض مواقفه "الساخرة" في رسم واقع القطاع ، ولكن حضوره كصحفي مميز في المشهد كان دوماً يساعده ليخرج من بوابات أجهزة الأمن في غزة أكثر اصراراً على اتمام رسالته الإعلامية ، وهو قليل الكلام لا ضجيج في تبرير مواقفه ، ولا يجد ضراً أن قال ما يضر الناس ، وخاصة لعن الانقسام ومفرزاته .
قبل أيام وعلى فاتحة العام الجديد ، ومن غير إنذار مسبق ، قام جهاز أمن حماس الداخلي بإعتقال أيمن العالول ، بعد مداهمة منزله وتفتيشه بشكل دقيق و"كركبة" أدق ، اتبعها فزع شديد في صدور أولاده الذين أكلمتهم الحياة بفقدان أمهم قبل سنين ، وأرعبتهم وجوه ملثمة كادت أن تجعل من لحظتهم حاسمة على الحياة بأسرها ، ولكنها ضريبة كل صحفي يقول الحقيقة أو يسعى إليها بشكل أو بأخر .
أيام على اعتقال العالول ، والتدخل لصالحه شكل حالة ضغط كبيرة ، بعد أن أعلن زملاء مهنته عن موقفهم الصريح بضرورة الافراج عنه ، والحفاظ على حرية التعبير والرأي ، وترك "السلطة الرابعة " أن تعمل بمهنية وبعيداً عن كل مضايقات :
يقول معين شلولة على صفحته الخاصة الفيس بوك :" أيا كان نوع الكلام الذي قاله أيمن العالول !! وتسبب بإعتقاله .. فهل في حالتنا الفلسطينية كلام يرتقي لأن يكون جريمة ؟!
لقد كفرت الناس بالكثير وبالكثيرين .. وهو نتيجة طبيعية لما نحن فيه .. ولسنا أعظم من الله /
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ..
هذه اثنتان وعشرون سنة من الانتظار ..
تسع سنوات من النزيف و الحصار !!
أيعقل أن نأخذ ما قاله أيمن أو غير أيمن بمعزل عن ذلك كله ؟؟!
لا #والله.. إننا في غزة تحديدا .. لم يبق لنا إلا نعمة الكلام !. #الحرية_لأيمن_العالول .
و تقول الصحفية والناشطة المجتمعية منى خضر على صفحتها الخاصة الفيس بوك :" الزملاء والزميلات اليوم زميلنا ايمن العالول بكره الدور علينا واحد واحد يعني بالمحصله كلنا ضحايا هنكون للانقسام صحفيين أو مؤسسات .
من جهته اعرب مركز "مدى " الذي يعتني بحقوق التعبير والرأي ، عن ادانته لاعتقال الصحفي ايمن غازي عالول (44 عاما) مراسل قناة الفرات العراقية وDW الالمانية في غزة، وطالب باطلاق سراحه وسراح الناشط الشبابي رمزي حرز الله، واحترام حرية الرأي والتعبير المكفولة في القانون الفلسطيني الاساس.
ونقل مركز مدى عن ابن الصحفي العالول (محمد) قوله "تم اعتقال والدي من منزلنا الكائن في غزة الساعة الخامسة والنصف من مساء السبت(2/1/2016)، بعد أن اقتحمت قوة من الأمن الداخلي منزلنا، وصادرت جهازي كمبيوتر محمولين أحدهما يخص والدي والآخر يخص والدتي. طلبوا منا مراجعة الأمن مقر الأمن الداخلي في حي "أنصار" إذا أردنا أن نعرف الأسباب، ذهبت يوم أمس 4/1 لمقر الأمن الداخلي بعد أن تلقيت اتصالا منهم/ وطلب مني الضابط أن أفتح جهازي الكميوتر حيث أنه عليها كلمات مرور سرية، ولا أعلم لما لم يطلبوا من والدي فتح الجهازين، قمت بفتح جهاز والدي ولم أفتح جهاز والدتي لاحتوائه على صور خاصة، وطلبت رؤية أبي وقد سمحوا لي بذلك بعد عناء، على أن لا أتكلم معه وكان وضعه النفسي سيئا ويبدو عليه التعب والإرهاق. وكما فهمت مبدئيا من الضابط بأن كتابات والدي على الفيسبوك وخصوصا هاشتاج "سلموا المعبر" هي السبب خلف اعتقاله "حيث أنه يثير الفتنة والبلبلة ويهدد أمن الحكومة عن طريق منشوراته" كما قالوا.
فيما أطلق الصحفيون دعوة للتضامن مع أيمن جاءت على شكل وقفة احتجاجية أمام مبنى إعلام حماس الحكومي في مدينة غزة ، حيث حشد الصحفيون الزميلات والزملاء ، وطالبوا القائمين على الاعلام الحكومي بضرورة التدخل للافراج عن العالول ، وضمان العمل الصحفي ، وابعاده عن التهديد والمطاردة والملاحقة ، وتأطيره بقوالب ورؤى فصائلية ضيقة .
وعبر الصحفي عامر بعلوشة عن موقفه والكثيرين من الصحفيين بقوله :" أصدقائي، اود أن أوضّح نقطة صغيرة.
أيمن العالول ليس بخلاف مع حماس، ورمزي حرزالله ليس له مشكلة مع حماس، وأنا وجميعنا ليس لنا خلاف مع حماس، لكن خلافنا مع الظروف التي نعيش.
مع قطع الكهرباء التي باتت مرض نفسيّ يعاني منه المسؤول قبل المواطن.
مع إغلاق المعبر الذي عنده ماتت أحلام وطموحات مرضى وطلاب ومساكين كثر.
مع قلة الوظائف ومع البطالة، مع الفشل، وإنعدام الأفق.
يا حماس نحن لا نكرهك، نحن نكره الظروف،
نحن لا نكرهكم يا حمساويين، ولا نكره كتائب القسام، ولا نكره المقاومة.
نحن إخوانكم، نحن أنفسنا من غنى لكم في الحروب، ونحن أنفسنا من سقطت الصواريخ على بيوتهم، وعلى أراضيهم، وعلى أصدقائهم.
نحن من صمد معكم تسع سنين، ونحن من كان يرقص قلبهم حين يخرج صاروخكم من جوار البيت.
نحن أبناء معسكر جباليا، ومعسكر خانيونس، والشجاعية، وخزاعة.
نحن اللذين طالما راهنتم علينا، وربحتم الرهان،
نحن من قدّم ولا زال يقدّم زهرة شبابه فداءاً لقضيتنا، وقضيتكم.
من الذي أفهمكم أن كل من غرّد خارج السرب فهو عدو؟
مالكم، كيف تحكمون ؟.
وكان الزميل الصحفي أيمن العالول قد أطلق قبل شهر هشتاق مع بعض الصحفيين والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، يطالب حركة حماس بتسليم معبر رفح البري ، لإنهاء معاناة طالت ونالت من الكثيرين في قطاع غزة .