نثمن عالياً الموقف الجماعي الفلسطيني الذي جسدته الفصائل الفلسطينية بلا استثناء، حين رفضت المشاركة في اللعبة السخيفة التي انداحت إليها حركة حماس بعقد جلسة جديدة للمجلس التشريعي في غزة، و هي جلسة خارج الدستور و خارج القانون و الخارج المنطق، و هي محاولة لاختراق الأولويات الفلسطينية في هذه المرحلة، حيث الأولويات الفلسطينية محددة بالحصول على قرار من مجلس الأمن لصالح دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران و عاصمتها القدس الشرقية، و أن عدم نجاح مجلس الأمن في الوصول إلى هذا القرار لن يثنينا عن استمرار المحاولة، و أن الضغط الأميركي و الانحياز الأميركي سوف يتفتت في نهاية المطاف، لأنه ليس من مصلحة أميركا أن تظل متهمة بالانحياز الأعمى لإسرائيل و لبقاء الاحتلال، و الوقوف سلبياً ضد حل الدولتين الذي تحدثت عنه كثيراً، و إلى أن تجري الانتخابات المبكرة في إسرائيل في السابع عشر من مارس القادم، فسوف نبقى أمام مشهد إسرائيلي أكثر تطرفاً، و أكثر عدوانية على صعيد الهجمات ضد الأقصى، و الاستيلاء على أراضينا لصالح مشاريع إستيطانية، و عمليات هدم البيوت في القدس و الضفة، و استمرار النشاط الإجرامي و الإرهابي للمجموعات اليهودية المتطرفة، كما سنظل نسمع خطابات سياسية إسرائيلية بغيضة عنصرياً، و مليئة بالأكاذيب و الادعاءات، و محاولة بيع بضاعة تافهة قديمة كما لو أنها فعاليات جديدة يحققها هذا المرشح أو ذاك من الزعامات الإسرائيلية، مثلما سمعنا من أفيغدور ليبرمان الذي سمعناه يتبجح بلقاءات أجراها مع مسئولين عرب للبحث عن حلول يدعيها، و نحن نعرف أن هناك صلات تجارية و أمنية و سياسية بين إسرائيل و بعض الدول العربية، و أنه تحدث لقاءات بين وقت و آخر سواء في المنطقة أو خارجها، و هذا ليس شيئاً جديداً، و لكن محاولة ليبرمان الإيحاء بأن هذه اللقاءات تطرح مشاريع إقليمية ليست سوى نوع من الدعاية الرخيصة في ظل الحملة الانتخابية، و هي حملة محتدمة بين أعضاء الائتلاف الإسرائيلي نفسه، حتى أن نتنياهو عرض نفسه للمهانة و الانتقاد الشديد من الصحافة و بعض قطاعات الرأي العام الإسرائيلي حين ذهب إلى باريس و شارك على طريقته في مسيرة الجمهورية لا لشيء سوى المنافسة الشديدة بينه و بين حليفيه السابقين في إسرائيل بيتنا و البيت اليهودي لأن قادة هذين الحزبين سبقوه إلى باريس فذهب هو الآخر غير مرحب به و مثيراً للانتقادات الشديدة.
و هذا تأكيد جديد على أن حمى الانتخابات التي ادعى بعض القادة الإسرائيليين أنها تدور حول مشاريع الاقتصاد و العلاقات الداخلية، إنما هاجسها الأول و مركزها الأول هو القضية الفلسطينية و تطوراتها المهمة، و لذلك نحن ندعو الكل الفلسطيني أن يحافظ على رؤاه و أولوياته السياسية و أن يرفض التعامل مع أي خطوات تافهة مثل تلك الخطوة التي انحدرت إليها حماس بدعوة المجلس التشريعي للإنعقاد في غزة بدون غطاء دستوري و قانوني، و بدون أغلبية، و بدون قدرة لهذا المجلس أن يأخذ أي قرار ذو قيمة اللهم إلا إذا كان الهدف عودة حماس علناً إلى الانقسام و رفض المصالحة و إلغاء عمل حكومة التوافق في غزة، و هي تفعل ذلك على كل حال بأشكال متعددة.