الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحكمة بين المعالجات السياسية والضربات العسكرية

الحلول العسكرية الموجعة، والضربات الأمنية القاسية، هي أول ما يتبادر لدى السلطات العربية الحاكمة لمعالجة أي أزمة، ومواجهة أي حدثٍ داخلي، أياً كانت درجة الأزمة ومستواها، وبغض النظر عن أسبابها وموجباتها، وما إذا كانت السلطة نفسها هي السبب فيها، وأن الشعب لا علاقة له بها، ولم يتعمد الوقوع فيها، بل هي التي تتحمل المسؤولية الأكبر عن تفجرها، إذ أنها نتيجة سلوكياتٍ خاطئة يرتكبها رموز السلطة، وممارساتٌ مستفزةٌ تقوم بها عناصرها التنفيذية على الأرض، سواء كانت شرطة أو سلطات بلدية، أو موظفي جمارك وجابي الضرائب، أو نتيجة لسياسات الدولة الصحية أو التعليمية، أو بسبب تقصيرها في تأمين بعض الخدمات للمواطنين، وتوفير احتياجاتهم، وضمان أمنهم وسلامتهم في مواسم الشتاء وأثناء السيول والأمطار الغزيرة، وعند الكوارث وفي مواجهة الأزمات الطبيعية.

السلطات العربية عنجهية ومتسلطة، وعنترية ومتصلبة، ومتعجرفة ومتعالية، وليست مدربة ولا مؤهلة، ولا حكيمة ولا أريبة، بل لا تفهم ولا تعقل، ولا تعي ولا تستوعب، ولا تدرك ولا تتصور، ولا تلجأ إلى الحكمة والعقل في معالجة الأزمات الصغيرة والكبيرة، إذ سرعان ما تصدر أوامرها إلى قواتها التنفيذية القمعية، بمظهرها الخشن، وأعدادها الكبيرة، وهيئاتها المخيفة، وحركتها اللافتة، وأصواتها المرعبة، وسلاحها المدجج، وتحملها في سياراتٍ عسكرية، وحافلاتٍ كبيرة، وتزودها بمعدات قمعٍ وآلات قتلٍ، ووسائل ترويعٍ وتخويف، وتأمرها باستخدام القوة المفرطة، وأقصى ما لديها منها، لتأديب المواطنين وضربهم، وتفريقهم وتمزيق جمعهم، وإخماد صوتهم، وقتل المعاندين منهم، والمجاهرين بمواقفهم من بينهم.

تجتاح العناصر الأمنية والعسكرية الجموع الشعبية، والتجمعات الفقيرة والعشوائية، وتقتحم البيوت والمقرات، كسيلٍ جارفٍ، أو كفيلةٍ هاربةٍ فزعة، تدوس كل شئٍ، وتعتدي على البيوت والمؤسسات، وتنتهك حرمة الأسر والعائلات، وترتكب المحرمات، وتمارس المنكر والممنوع، بحجة تطبيق النظام، وتنفيذ القانون، ومواجهة الأخطار، والحيلولة دون فرار أو نجاح المطلوبين في تنفيذ مخططاتهم، ولعلها في طريقها لتنفيذ القانون تقتل العديد، وتصيب آخرين بجراح، وتدمر وتخرب وتتسبب في مصائب أكثر، وتلحق بالشعب خسائر أعظم، وقد كان يكفيها أن تعالج الأزمة بهدوءٍ ورويةٍ، وحكمةٍ ومسؤولية، وحرصٍ وطنيٍ صادق.

قد تكون المشكلة بسيطة، والأزمة مستوعبة، ولا مضاعفاتٍ لها، ولا تخوفاتٍ منها، ويمكن حلها ببضع كلماتٍ، أو من خلال بعض الجهود الطيبة التي يبذلها الخيرون والعقلاء، ولكن الدولة بشخوصها الرعناء، ورموزها العقيمة المتسلطة تتجنب الحلول السهلة، وتبتعد عن المخارج الآمنة، وتركز جهودها على الحلول العنفية، والسياسات القاسية، بدعوى الحفاظ على هيبة الدولة، ومنع تغول المواطنين عليها، أو جرأتهم على القوانين لخرقها أو محاولة إبطالها.

 

إن المتنفذين أصحاب المراكز الذين يصدرون الأوامر، ويحددون المهمات، يفتقرون إلى الكياسة واللباقة، وينقصهم الكثير من اللياقة وحسن التصرف، وكأنهم يصابون بلوثة السلطة، ويشعرون أنهم الأقوى والأكثر وعياً وفهماً، بينما هم مرضى أحياناً، أو منحرفين في أحيانٍ أخرى، يتسلطون على الشعب بما أوتوا من قوةٍ وبطش، ورعونةٍ وقسوة، وقد نسوا ان الشعب هو الذي سيدهم وقدمهم، وأنهم بدونه لا يملكون ولا يحكمون، وقد كان لزاماً عليهم أن يكونوا عبيداً للشعب وخدماً له، وذلك وفق المفاهيم الديمقراطية، التي تجعل من المنتخبين نواباً عن الشعب خداماً له وعوناً.

الدولة بسياساتها التعسفية الظالمة، وحلولها الأمنية الفاشلة هي التي تخرج المجرمين، وتولد الأفكار العنفية المتطرفة، والسلوكيات الغريبة المتشددة، إنها المسؤولة عن كل عنف، والمتورطة في كل جريمة، وهي التي يجب أن تُساءل وتُحاكم، لأنها المجرمة بحق، والمدانة بلا شك، إذ كان بإمكانها القضاء على مسببات التطرف، وموجبات العنف، لو أنها أحسنت التعامل مع المواطنين، وخففت عنهم بعض معاناتهم، وساعدتهم في مواجهة ظروفهم، والتخلص من مشاكلهم، وتجاوزهم لبعض أزماتهم الخاصة.

الدولة هي المسؤولة عن هروب المواطنين ولجوئهم إلى الغرب، وبحثهم المحموم عن بلادٍ تقبلهم فيها لاجئين، وتمنحهم جنسيتها، وتكون رحيمةً بهم وشفوقةً عليهم، تسعى لراحتهم، وتعمل من أجلهم، وتشقى في سبيلهم، بل إن السلطات العربية هي المسؤولة عن الغرقى العرب، وهم كثيرٌ جداً من الرجال والنساء والأطفال، الذين عصف بهم البحر وابتلعهم، فهي التي تتحمل وزرهم، وستنوء بحملهم، إذ أنها بسياساتها المريضة دفعتهم للمغامرة والفرار، وقد كان بإمكانها أن تجعل بلادهم ربيعاً، وحياتهم نعيماً، ومستقبلاً آمناً مزهراً، ولكنها حولت حاضرهم إلى جحيم، ومستقبلهم إلى تيهٍ وضياعٍ.

الدولة في السجون قاهرةٌ ومعذبة، ومذلةٌ ومهينة، وقاسية وعنيفة، إذ أنها تمارس خلال عمليات التعذيب كل غريبٍ ومنكر، وكل عجيبٍ ومستنكر، وتبالغ في التعذيب والإساءة، وقد تجلب بعض أهل السجناء، وتعتقلهم دون سببٍ اللهم إلا ممارسة الضغط والإكراه، وقد تمارس معهم أمام عيني السجين المنكر والخبيث، وكأنها بهذا تجرعه سماً يقذف به عندما يخرج، وتلقنه درساً يمارسه عندما يطلق سراحه، وتعطيه المبررات ليكون مجرماً، والأفكار التي تغذيه سلوكه، والدوافع الطبيعية لمثله ليخرج عن القانون، انتقاماً من السلطة التي عذبته وأهانته، والتي تجبره أحياناً على الاعتراف بما لم يعمل، والإقرار بما لم يرتكب.

أليس من السهل على الدولة، ورجالها جزء من الشعب، ينتمون إليه ويعيشون معه، أن يكونوا معهم رحماء، وأن يرفقوا بهم ولا يسيئوا إليهم، وألا يغلظوا معاملتهم، أو يضيقوا عليهم، وألا يرهبوهم أو يرعبوهم، وألا يستخدموا العصا في التعامل معهم، وإن كان لا بد منها فلتكن آخر الخيارات، وبموجب حساباتٍ دقيقة، وفي الحد الأدنى الممكن، الذي قد ينفع ولكنه بالتأكيد لا يضر.

غريبٌ أمر سلطاتنا العربية، كأنها تريد أن تشغل نفسها، وأن توظف طاقاتها، وأن تثبت لنفسها وغيرها أنها تكد وتعمل، وتتعب وتجهد، وأنها مخلصة لقيادتها وتعمل على حماية النظام وضمان استقراره، لهذا فهي تولد المشاكل، وتنتج الأزمات، وتخرج المجرمين، لتوهم القائمين على الشأن العام بأنها صادقة ومخلصة، وأنها تعمل بجد، وأن عندها ما يبرر أفعالها، ويجيز قسوتها، وقد كان بإمكانها أن تتعلم من غيرها، وأن تستفيد من تجارب نظرائها الأجانب، كيف تكون حارسةً للقانون، وضماناً للسلم، وبوابةً للمحبة، وسبيلاً للتلاقي والتوافق، ومحل اجماع الشعب وحب المواطنين واحترامهم، لكنها تأبى إلا أن تكون دوماً عصا غليظة، وسوطاً لاذعاً مؤلماً، وقيداً ضيقاً مؤذياً، وسجناً قاسياً مهيناً، ووجوهاً كالحةً مكروهة، وسلطةً مقيتةً لعينة.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط