تاريخ النشر: 2016-03-31 | 08:50
تاريخ النشر: 2016-03-31 | 08:50
الحكومة الفلسطينية تفرض قانون ضمان اجتماعي مجحف بحق العاملين في القطاع الخاص والاهلي مستغلة الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا حيث كل الانظارموجهة لانتقاضة القدس وعمليات الاعدام الميداني لشباب ونساء وشيوخ فلسطين التي تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه اضافة الى حملة الاعتقالات المسعورة في كافة والحواجز العسكرية وتسريع عملية تهويد القدس ... وسارعت الحكومة الفلسطينية التي هي سلطة تنفيذية وليست سلطة تشريعية باقرار قانون الضمان الاجتماعي دون اعطاء الفرصة للفئة المستهدفة من القانون اي جمهور العاملين بالاضطلاع على نصوصه وبداء رأيهم ، ربما وهذا ما تقوله الحكومة ان ممثلي اطراف الانتاج الثلاث وخاصة ممثلي العمال قد وقعوا على اهم البنود ولكن الحكومة نسيت انها منعت الجميع من توزيع مسودة القانون وكانت تهدد دوما كما حصل في نظام الحد الادنى للاجور بان اصحاب العمل سيعلنون انسحابهم فلا تضيعوا الفرصة فقانون (مسخ ) مجحف أو لا قانون وبالطبع استغلت انقسام الحركة النقابية ووجود عدد من الاتحادات الغير موحدة في وجهة نظرها واعتبرت الحكومة ان هذه فرصتها لاقرار قانون يرضي أصحاب العمل وراس المال وتسجل انجازلهذه الحكومة التي اغضبت الغالبية الساحقة من الشعب مستغلة بذلك الغياب القصري لمجلس تشريعي منتخب من الشعب ، أغضبت المعلمين بعدم تلبية الحد الادنى من مطالبهم بالعيش بكرامة ، أغضبت الشعب باللجوء الى الاجهزة الامنية لاعتقال المعلمين ومنعهم من حقهم في الاضراب والتظاهر السلمي ، اغضبت الفقراء وفي مقدمتهم العاطلين عن العمل والخريجين الشباب باقرار موازنة لا تأخذ بعين الاعتبار التخفيف من حدة الفقر والبطالة وخلق فرص عمل للخريجين الشباب والعاطلين عن العمل لتعزيز صمودهم على ارض وطنهم .
اضافة الى ما سبق فلم تراعي الحكومة الاتفاقيات العربية التي وقعت عليها دولة فلسطين وخاصة اتفاقية المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي ولم تراعي مضمون العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي وقعه الرئيس العام الماضي ولم تأخذ الحكومة بأي بند من المذكرات او البيانات التي صدرت عن اتحادات ونقابات وكتل نقابية ولم تستجيب الى رسالة وزارة العمل باعادة مسودة القانون للنقاش .
والغريب في الامر موقف مكتب منظمة العمل الدولية في فلسطين الذي يدافع عن المسودة التي قدمت الى مجلس الوزراء رغم ان منظمة العمل الدولية يجب ان تكون محايدة ويقتصر دورها على المستشار على قاعدة اتفاقية العمل الدولية الخاصة بالضمان الاجتماعي لا ان تقاطع العمل مع بعض الاتحادات والنقابات رغم ان السلطة الفلسطينية تعترف بتلك الاتحادات والنقابات والغريب ان مدير مكتبها يكرر في الصحافة وفي الاجتماعات ان العديد من النقابيين لم يقرأ مسودة القانون ( الذي منعت تداوله الحكومة بعلم منظمة العمل الدولية ) ولا يوجد عندهم اي النقابيين اي معرفة بقوانين الضمان الاجتماعي رغم انه لم يسمع منهم فانا احد النقابيين على سبيل المثال الحاصل على دبلوم في الضمان الاجتماعي من منظمة العمل الدولية بعد شهرمن دراسة ومناقشة انظمة الضمان الاجتماعي في الدول العربية وبعض الدول الاوروبية في مركز التدريب التابع لمنظمة العمل الدولية في تورين في ايطاليا ومشروع رسالة الماجستير كانت ( الضمان الاجتماعي في فلسطين الفرص والمعيقات ) وهناك العديد من النقابيين بحكم تجربتهم الطويلة ودراستهم وطبيعة عملهم يدركون عن وعي ان القانون المقر قانون مجحف بحق العاملين فلوا اخذنا مادة واحدة فقط من مواد القانون وهي المتعلقة بالاشتراكات لحكمنا على القانون بأنه مجحف فأن يدفع العامل 7.5 % وصاحب العمل 8.5% علما بان هذه النسبة تساوي تقريبا مقدار مكافأة نهاية الخدمة التي هي من حق العامل بموجب قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لعام 2000 المعمول به حاليا مقارنة مع القانون الاردني على سبيل المثال فالعامل في الاردن يدفع فقط 7.25% وصاحب العمل يدفع 13.75%
اضافة الى العديد من الملاحظات التي وردت في المذكرة التي قمت وزملائي بتسليمها الة مجلس الوزراء ووزارة العمل كونها الوزارة المختصة .
اننا وقبل كل شيء نتمنى ان تجري الانتخابات بأسرع وقت وتصبح لدينا سلطات ثلاث تشريعية تحاسب وتراقب الحكومة وتقر القوانين فهي منتخبة من الشعب وتمثل شرائع واسعة منه ، وثانيا نتمنى على سيادة الرئيس محمود عباس ابو مازن باعادة القانون للنقاش استجابة لرغبة الغالبية من جمهور العاملين وكان أملنا ان نبدأفي فلسطين من حيث انتهى الآخرون وخاصة في الحريات والقوانين والعدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة الانسانية كما نصت عليها وثيقة اعلان الاستقلال 1988