بين مشهدين، مشهد قدر العدس ومشهد وزير المالية شكري بشارة.
المشهدان يعبران عن أن القدر واحد، قدر العدس لا يخرج إلا عدس، وفي خالتنا هو منالنوع الرديء الذي اكله السوس. كما أن القضية لا تتعلق بالعيب فقط، بل بقوة الحكومةوالمؤسسات العامة، وحكمتها، وعدم التعامل بتزق في قضايا الشأن العام.
المشهد الاول هو سوء استخدام السلطة من أحد موظفي بلدية غزة والاعتداء على سعيدلولو صاحب مبادرة العدس لافطار صائم، في حديقة الجندي المجهول. والسلوك الشائنمن موظف البلدية، والتعسف وسوء استخدام السلطة، وهو من صغار الموظفين والذي قديكون بحاجة لمساعدة، وراتبه قد لا يصل إلى الحد الادني للاجور وفق القانون، وربمايتلقي نصف الراتب، وتصرفه المشين مع مخالفة صاحب المبادرة ~ هذا إن اتفقنا على أنهخالف الانظمة! بطريقة فرض العضلات. عادة ما يقع الانتهاك بفعل، باللسان أو باليد أوبالقدم، يعني استخدام العنف، وهي وسيلة رائجة لدى الموظفين في القطاع العام خاصةالأمنية والشرطية منها وتكون السنتهم وتتحرك ايديهم واقدامهم تجاه الضحية دون أيتفكير .
المسؤولية لا تقع علي الموظف فقط، الذي يجب ان يسائل ويحاسب على سلوكه وفعلهالشائن، والذي اثار حفيظة واستنكار الرأي العام.
حسناً. كان رد فعل بلدية غزة العمل على معالجة آثار الانتهاك الذي وقع وسجل في ملفالبلدية، كأحد الاطراف التي تنتهك حقوق الانسان، مع أن دورها خدمي، وتسهيلومساعدة اصحاب المبادرات الشبابية، وتعزيز دور الشباب في عملية اتخاذ القرار، ومبدأالشفافية والمساءلة المجتمعية، وتوفير الإمكانيات اللازمة للشباب ومشاركتهم فيمؤسسات المجتمع المحلي.
والاهم هو اعادة تأهيل الموظفين اللذين يعملون مع الجمهور ، واحترام حقوق الانسان،وتفعيل وتوسيع دوائر الرقابة والمساءلة الداخلية والشعبية.
المشهد الثاني
يتمثل ايضا بالتعسف والتفرد بالقرارات، وموازين القوة داخل الحكومة الفلسطينية،والجدل بين رئيس الحكومة الدكتور محمد اشتية، ووزير ماليته شكري بشارة، والذييتصرف وكأنه رئيس الوزراء.
وما جرى من تصريحات وردود فعل حادة صدرت من مستشار رئيس الوزراء عبد الإلهالأثيرة اليوم، ضد بشارة على خلفية تصريحه بشأن عدم قدرة وزارة المالية على توفيرراتب للموظفين قبل عيد الفطر، وأن الموظفين لا يحتاجون إليه.
كان رد الاثيرة غاضباً واتهم بشارة بتجاوز كل المعايير الإدارية والأعراف الحكوميةالبروتوكولية، بتجاوزه لرئيس الوزراء محمد اشتية.
وأن ما حصل خلل كبير ويصل إلى درجة العيب بل والمعيب، لأنه يهز هيبة الحكومة وهيبةالدولة كلها، وبالتالي يسبب فقدان المجتمع المحلي وحتى الدولي بالحكومة والدولة.
واضح حدة الخلاف بين الوزير ورئيس الحكومة وكذلك الأزمة التي تعيشها الحكومة،وهي ليست مالية فقط، بل أزمة بنيوية وعدم تجانسها، وقدرتها على القيام بواجباتها،وتفرد وزير المالية بالقرارات وسطوته داخل الحكومة وتجاوز رئيس الحكومة، وماذا يعنيعدن توفر النوايا الحسنة؟
الحكومة لا تغضب والمؤسسات العامة كذلك كالبلديات، ويجب ان تتعامل بحكمة، وعليهاواجب قانوني ادبي واخلاقي واظهار حرصها على حياة وسلامة الناس، واحترام حقوقهمومشاركتهم في التفكير بحل الازمات بشفافية.
خاصة وأن موازنة الحكومة والبلدية تعتمد على قدر العدس، والايرادات المحلية، وطالماتعيش على ضرائب الناس يجب أن تكون اكثر حرصاً عليهم من نفسها.