الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحلم المشروع.. أو الانهيار المستمر

الحلم المشروع.. أو الانهيار المستمر

تاريخ النشر: 2018-02-23 | 14:42

ما يعيشه المواطن العربي والمؤسسة العربية والمثقف العربي هو أقرب ما يكون الى حالة التيه التي تضرب كل عناصر حياته ولكن هذا التيه ليس أصيلا ولا نتاجا طبيعيا لصيرورة حركة تاريخ الأمة ولا انعكاسا لما تمتلك من قدرات معنوية وامكانات مادية بمعنى انه ليس نتيجة قدرية أو حتمية تاريخية.
ان ما تعيشه أمتنا انما هي مرحلة من سلسلة مراحل في حركة التاريخ لها ما سبق وينتظرها حلقات أخرى.. وهذه المرحلة هي نتاج صراع دام امتد لسنوات طويلة حققنا فيها انتصارات وجولات مشرفة كما لحقت بنا اخفاقات وفشل في بعض المجالات، وكأي مرحلة فان اهميتها تاتي من باب دراستها وتطوير الايجابي فيها والتحرر من اسباب الانتكاسات..
هنا لابد ان نشهر الجملة الاعتراضية بقوة ووضوح تامين تلك التي تكشف حقيقة الموقف اننا لم نخرج من مسرح التدافع الحضاري رغم كل ما لحق بنا من انتكاسات واننا نمتلك ما يكفي تماما لكي نكون أمة تسهم اسهامات جوهرية في الحياة الانسانية ولكن علينا بسرعة ان نعطي هذه الجملة بعدا أعمق وهو أنه لايمكن أن تكون تنميتنا ونهضتنا وتفعيل عناصر القوة لدينا بمعزل عن دورنا الانساني فكما انه لادور انساني لنا بدون قوتنا فانه ايضا لا يمكن ان نبني قوتنا في معزل عن ادراكنا لما علينا من مهمات انسانية على مستوى العالم.
هذا الكلام ينقلنا الى دائرة التدافع الحقيقي مع قوى عالمية تتزاحم في مجالات النفوذ والهيمنة ولكل منها وسائله الاقتصادية او الثقافية او العسكرية او العلمية و في هذه الدائرة لا توجد لغة التعاطف ولا منطق المراعاة انما هو الاحلال محل فكل من تضعف قوته على السيطرة على موقعه سيجد من يحتلها بلا تردد..
ومن الواضح ان الاستراتيجية الامريكية منذ زمن طويل تعد للتسيد على العالم وقد انتجت مراكز الدراسات فيها عقيدة امنية واستراتيجية تفيد ان مقاليد العالم ينبغي ان تكون بيد الامريكان كخاتمة للصيرورة البشرية.. يقول السفير جيمس ف. جيفري وهو زميل في معهد واشنطن حيث يركز على الاستراتيجية الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط: "أي خطة أمريكية يجب أن تبدأ بالأساسيات - أهمية المنطقة في أمن ورفاهية أوراسيا، وهو هدف أمريكي أساسي منذ عام 1917. الشرق الأوسط هو عنصر أساسي موحد من أوراسيا، مصدر العديد من الصراعات في العالم منذ عام 1947، وعنصر أساسي في نظام الأمن العالمي بقيادة الولايات المتحدة. إن الفشل في حل الصراعات هناك يؤثر على أمننا وحلفائنا المحليين، كما شهدنا في هجمات إرهابية على وطن الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وزعزعة استقرار تدفق اللاجئين من سوريا، وتهديدات أسلحة الدمار الشامل. وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال إمدادات الطاقة في المنطقة حيوية بالنسبة للصحة الاقتصادية العالمية".
وما قاله الامريكان بوضوح ينفذه الصينيون بوضوح ويسعى اليه الروس باكثر جلاء.. ورغم ان الظاهر يفيد بان هذه القوى العالمية الثلاثة هي من يتدافع في دائرة النفوذ الكوني الا اننا ينبغي ان لا نراوح الرؤية العميقة الواقعية التاريخية تلك التي تفيد أن ساحة امتنا والمركز فيها الوطن العربي هي ميدان التصارع الكوني المركزي وان حسم الحصول على حصص من النفوذ لا يتم الا عليها.. كما ان القوى الثلاثة تكون قد تكيفت على الية صراع فيما بينها وهي قد تبدي روحية متوافق عليها في ملفات معقدة فيما بينها محافظة بذلك على توازن استراتيجي مدركة ان اي خلل فيه يعني سقوط احدها سقوطا ذريعا لكن الامر لا يتكرر في التعامل مع الاحتمال الخطير وهو احتمال نهوض العرب والمسلمين.
ان نهوض العرب والمسلمين يعني بوضوح انتزاع حصص نفوذ استراتيجية للقوى الثلاث وقد يصل الامر باخراج بعضها من مناطق نفوذ واخرج الكل من بعض مناطق النفوذ.. ان نهوض العرب والمسلمين يعني بوضوح خروج ساحة الصراع المركزية من تنافس النمور الكاسرة الثلاث وبداية تحرك المنطقة حسب اجندتها ورؤيتها ومصالحها الاستراتيجية.
نهوض العرب والمسلمين يعني بوضوح انه تم استيقاظ الكتلة المركزية الكبيرة في عالم المستضعفين في افريقيا وامريكا اللاتينية واسيا وان هناك معاملا جديدا نوعيا متميزا دخل حلبة الصراع على قيادة العالم يمتلك ما يكفي من امكانات لهذا لغرض بمعنى ان هذا النهوض سيجد التفافا واسعا وفعالا من شعوب العالم ودوله حولهم وهذا يعطي الافق الطبيعي المنتظر لنهضة العرب والمسلمين.
نهوض العرب والمسلمين يعني بوضوح ان الاحتمال الاخر الذي تتم شيطنته من خلال سيل الاعلام الموجه والسياسات الخبيثة قد كسر قيود التخلف والانزواء عن مسرح الحياة.. وانه هو من تقف عليه مسئولية ايجاد حلول جذرية لقضايا يعيشها الانسان والمجتمعات البشرية في اوروبا وامريكا من سيطرة وحشية لرؤوس المال وقوانين الرأسمالية الجشعة وثقافة الاستعلاء والتسيد والعنصرية داخل المجتمع الامريكي والاوربي.
نهوض العرب والمسلمين هو الهدف الاساس لكل المصلحين العرب والمسلمين وفي طريق النهوض تجد كل قضايا امتنا حلها بشكل منطقي وطبيعي وبدون احداث هذا النهوض وتحريكه وتفعيل الياته لا ينتظر احد ان نحرر اوطاننا او سياساتنا او اقتصادنا او ثقافتنا من التبعية والاستعمار والتشظي والتيه.
لم يكن الروس ولا الصينيون بديلا موضوعيا للهيمنة الامريكية ولا للقيم الامريكية ولم يتم تقديم ما يكفي من وقائع للاعتماد على اي من القوتين لتحقيق توازن كوني وترك الفرص سانحة لنهوض البشرية وفق قوانين العدل والمساواة بين بني الانسان.. وشيئا فشيئا تسير القوتين العظمتين الروس والصين للتكيف مع الامريكان والغرب بنفس قوانين الصراع على حصص النفوذ في العالم.
ان الحديث عن نهضة العرب والمسلمين لا تعني اننا نتناول موضوعا بعيد المدى او انه منبت عن مجريات الواقع.. بل ان كل ما يتحرك في المنطقة وفي العالم يدعو بالحاح الى استعجال وضرورة ايجاد اليات النهوض الحضاري من جديد في بلاد العرب والمسلمين.. وتقف القضية الفلسطينية محركا فذا لتثوير الفعاليات وتنقية الافكار وكشف جبهات العدو ووسائله وخططه ولكونها محل اجماع عربي اسلامي له من القداسة ما يكفي لتوليد منظومة عواطف ومشاعر ضرورية للنهوض فاننا نكون حقا امتلكنا مسوغات النهوض جميعا: القضية والمحرك والامكانات والتاريخ كما نمتلك ايضا فرصة ملحة كون القوى المتحكمة في العالم قوى انانية جشعة تتصارع على النفوذ وحصصه في العالم فيما ظل الجوع يضرب بطون مئات ملايين البشر ويفتك المرض بمئات الملايين كما تفتك الحرب المفتعلة بشعوب وامم.
انه حلم مشروع وليس بديلا عنه الا مواصلة السير في التيه والتدحرج المتسارع مع الانهيار.. وهو يتطلب ورشات تفكير ونشر ثقافة حضارية وارتقاء في الفهم والمعالجات الفكرية وذلك كله كخطوة ضرورية وتأسيسية لنهضة تحتاج اجراءات وبرامج لانجاز مراحل لابد منها.. ولعل التفكير منذ البداية يكون لمجمل الامة بعقلية التكامل والتساند على اعتبار انها امة واحدة بما تملك وما تعاني..
المثقف والاعلامي والمدرس و خطيب المسجد والفنان جميع هؤلاء هم جنود الكتيبة الاولى في النهضة وعليهم مسئولية صناعة مناخ النهضة الثقافي والحضاري والكشف عن مؤامرة دفعنا الى الانهيار.. تولانا اله برحمته

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط