نظام الخصخصة مدر للدخل ويخلق فرص عمل بمعني آخر مفيد للقطاع الخاص, وخصخصة المعابر والموانئ والمطارات وارد في كل زمان ومكان, فمطار لارانكا بقبرص الجنوبية يديره القطاع الخاص ولكن الدولة تقوم بعمل اللوائح والتشريعات وتؤمن السيادة والأمن علي المطار, وفي مطار لارنكا تهبط عشرات الرحلات من مختلف دول العالم وتغادره نفس الشيء إلي مطارات العالم في اليوم الواحد , أي أن الأجواء مفتوحة في كل الاتجاهات.وغلي الرغم من أن قبرص منقسمة فقبرص الشمالية تعترف بها دولة واحدة هي الجمهورية التركية أما قبرص الجنوبية معترف بها من كل دول العالم تقريبا ما عدا تركيا, وهذا ما أتاح لقبرص الجنوبية فرصة كبيرة للنمو والازدهار الاقتصادي( متوسط دخل الفرد بقبرص الجنوبية 37 ألف$ سنويا).
لكن مشكلة غزة تكمن في حصارها والأمم المتحدة موافقة علي الحصار أي أن الحكومة في غزة محاصرة والخصخصة سوف تكون مفيدة وفعالة في حال إنهاء الانقسام فقط.
معبر رفح مفتوح علي الشقيقة مصر, ومشكلة المعبر لدي مصر حسب ما أعتقد لا تكمن في إدارة المعبر بل تكمن في الخلاف العقائدي مع حركة حماس.
إن الطريقة الوحيدة للتخفيف عن قطاع غزة هي إنهاء الانقسام والعودة إلي اللحمة, وبعدها يمكن الحديث عن خصخصة البنية التحتية, والكهرباء وقطاع الصحة والتعليم والخدمات الأخرى مثل النفايات الصلبة والمياه العادمة. ومن لا يملك رسوم هذه الخدمات تتبناه الشئون الاجتماعية.
يعتبر اكتشاف الغاز الطبيعي دون تنقيب عنة بشري سارة, وقد فرحت مثل الكثيرين من الناس, وقد بدأ الطلاب في الجامعة متفائلين بأن أزمة الغاز سوف تنتهي قريبا, وقال لي أحدهم أن مشكلة محطة التوليد في غزة سوف تنتهي, وسوف تنتهي طوابير الغاز في المحطات ويمكن تحويل سيارات الأجرة للعمل بالغاز و سوف يتم تصدير الفائض إلي مصر ولكن ما زال هناك الكثير من الإجراءات التي يجب أن يعرفها الناس, من سيكون صاحب السيادة علي الغاز؟ وكم هي الكمية الموجودة في هذا الحقل البحري القريب نسبيا من السطح؟ ومن هي الشركة التي ستقبل استخراج الغاز, وكيف سيتم تصدير الغاز بالبحر عن طريق ميناء؟ أم عن طريق خط أنابيب, وهل لدي غزة مثل هذه الإنشاءات اللازمة للتصدير؟ وهنا نعود إلي نفس مشكلة الخصخصة , فلا بد من أن تكون هناك حكومة في الواجهة حتى تقوم بالتفاوض وعمل العقود... الخ من الخطوات اللازمة
لبدء استخراج واستهلاك وتصدير الغاز.
إن الطريقة المثلي للاستفادة من الخصخصة والغاز هو إنهاء الانقسام وإنهاء حصار غزة قبل أن تهجم إسرائيل وتستولي علي الحقل, وهو أمر وارد في علم الجغرافيا السياسية هو أن الدولة القوية تتمدد علي حساب الدولة الضعيفة, ولكن غزة محتلة من قبل إسرائيل وإسرائيل تزحف في أي مناسبة تتاح لتغيير الحدود تحت مسميات مختلفة مثلا وغزة منقسمة علي نفسها, فهذا الأمر يوفر بيئة خصبة لأطماع الآخرين.