الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخطاب في -الرسالة الأخيرة لأب ذر الغفاري-

الخطاب في -الرسالة الأخيرة لأب ذر الغفاري-

تاريخ النشر: 2022-04-24 | 08:02

من يتابع كتابات "هادي زاهر" يجدها متعلقة بالوطن وهموم المواطن، فهو الحريص على إتمام هذه رسالة وإيصالها لمجتمعه، وبما أنه يخاطب عامة الجماهير، فهذا يستدعي أن تكون لغته بسيطة وسهلة حتى تكون قريبة من الفئة المستهدفة ومفهومة، لكن هذا لا يعني خلوها من الصياغة الأدبية، فهناك صورة تأخذ البسيط لتصل إلى العميق، وتجعل المتلقي يستمتع بجمال ما يقدم له إضافة إلى الفكرة والتقدمية/الوطنية، فعلى سبيل المثل يرثي ابنه في : "أتراه الحزن لا يرضى بسواي؟"
"...لغتي هربت مني يا ولدي
أتراها ذهبت تبحث عنك
في تربة البلد" ص13

 فهنا الحديث متعلق "بابن زاهر" وقد قدم الشاعر بصورة أدبية مذهلة: اللغة هربت/تبحث عن الابن الغائب، ثم ربطه بالوطن/بالبلد، وبهذا يكون الشاعر قد تحدث عن الوطن بطريقة غير مباشرة، مشيرا إلى حرصه وتعلقه بابنه وبالمكان، وهنا تكمن أهمية الصياغة الأدبية ودورها في أمتاع المتلقي.
يقول في "حضوره فينا كان الدواء" والتي يرثي صديقة "علاء الدين غلو":
"هذا الغلو سدرة المنتهى
وهذا السمو على أرائك الجنة
علا بها وسما حين أتاها
بحفظ الواحد الأحد
يا علاء العلو والمحبة الغالية
سيذكرك الكرمل في كل حين
كما طلع النهار وغابت الشمس
هيهات ..ينتهي هنا الحنين
سيظل الذروة
في جبين الحاضر والأمس
ومدارته بين عسفيا والدالية
ومهما توالت الأعوام والسنين
ستظل ذكراك مطبوعة في النفس" ص20، اللافت في هذا المقطع كثر الألفاظ المتعلقة بالسمو: "سدرة المنتهى، السمو، الجنة، علا، سما، العلو" فكل هذه الألفاظ متعلقة بالعلو السماوي، لكنه أنه أيضا يعطي المكان الأرضي صفة العلو "الكرمل" الدالية" فرغم أن اسم المكان حقيقي، إلا أنه خدم فكرة العلو التي يريدها للفقيد، وبهذا يكون قد ربط ما هو سماوي بما هو إنساني بما هو وجغرافي/وطني.
في قصيدة "نستطيع" والتي يتحدث فيها عن الفعل/العمل/المقاومة يقول:
" ...ونعيد كل ما كان لنا
دون نقصان .. بحتمية الزيادة
ونكف أن يُفعل بنا
وتكون لسوانا السيادة
وإلى متى سنبقى مشروع أمه مبادة
يقف على أطلالها أقزام؟
نحن نشقى.. وسوانا يرقى
ومن بقايانا يشيد له مستقبل
ونحن نستطيع
أن لا نكون كما القطيع
وعلنا أن نكد ونعمل
ونكون كما كنا في الصف الأول" ص43
 إذا ما توقفنا عند هذا المقطع، سنجد فيه البعد الوطني والقومي والعروبي، حيث يمكن أخذه إلى أكثر من مستوى، على مستوى الفلسطيني والعربي، بحيث يجد الفلسطيني في ذاته، وكذلك العربي، وهذه الشمولية تحسب للنص وللشاعر، الذي يتحدث بلغة تتجاوز المكان/الجغرافيا لتصل إلى كل العرب أينما كانوا.
ونلاحظ أن الشاعر يعلم الطريقة التي يفكر بها العربي، الإثارة وشحذ الهمم وتعبئة الإرادة، من هنا نجده يركز على واقعنا البائس وفي الوقت ذاته يعطينا الصورة/المكانة التي تليق بنا والتي كانت لنا: "يُفعل بنا/لسوانا السيادة/أمة مبادة/أطلالها أقزام/نشقى/كما القطيع" وهذا الطرح يتناسب مع الواقع العربي ومع عقلية العربي، فالشاعر بهذا التقديم اختزل وكثف وقدم فكرة تقدمية/تحررية بناءة.
وعندما يريد أن يعالج الانحراف/السلبيات في المجتمع الفلسطيني/العرب نجده يستخدم هذا الاسلوب:
"خمارة وسيجارة وبالوعة
لماذا يا هذا تحرف مجرى الغدير
هل أزعجك صوت الخرير
أو أصوات زقزقة العصافير" ص65
 الشاعر يبدا الحديث عن جمالية الطبيعة، والتي تخدم فكرة الخير المادي: "مجرى الغدير" والجمال الروحي: "صوت الخرير/زقزقة العصافير" وهو بهذا يعري المنحرف وأيضا يبين له حجم الخراب الذي يحدثه في (الطبيعة/المجتمع)، وهذا ما سيجعل المُخاطب يعيد النظر في سوكه ويتقدم إلى الطريق القويم.
الشاعر الملتزم يأخذ نماذج تقدمية تساعده في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، من هنا يستعين الشاعر "بجوليا بطرس" واغنيتها "وين الملاين"
"جوليا ..حنجرة خضراء تنزف
عشبا .. وردا وصلاة
وموسيقى كونية تعزف
الملاين نائمة
***************************************
أن الموقف في مدن الأموات نجاة
اهتفي سيدتي اهتفي
"وين الملالين؟" هل هي أرصدة في البنوك
أم هي جثث بين طنجة وتبوك
.. جوليا حنجرة من ذهب ويمام
راحة المتعبين في فصول الأرض
فلا بد ن سيول جارفة
تزيل الوحم العالق في البلاد
فكيف لأمة في سوق الكساد
تباع وتشترى في المزاد
كأنها حزمة من الحطب
وبعد أن يعتريها الرماد
تُكرم بأن تكون حفنة من سماد
***************************************
صوتك حيت يفيض عذوبة
يملأ أرضنا العطشى خصوبة
ربما ذات نشيد من جديد
تعود الملايين من جديد" ص78-83

 نلاحظ أن الشاعر يقدم صوت جوليا بصورة أدبية شعرية: "حنجرة خضراء تنزف/حنجرة من ذهب ويمام/راحة المتعبين في فصول الأرض/صوتك حيت يفيض عذوبة/يملأ أرضنا العطشى خصوبة" فهو يربط الصوت/الإنساني بالطبيعة، والمقصود بالطبيعة هنا تلك التي نظر إليها الفينيقي/الفلسطيني قديما، حيث الصراع بين الخصب/البعل وخصمه الموت/يم، والجميل في هذا التقديم أنه قدمنا من جديد لقراءة ملحمة "البعل" والطريقة التي تناولت فيها حالة الناس بعد أن غاب "البعل" في العالم السلفي، فالشاعر زواج/جمع بين صوت جوليا وصفات البعل من جهة، ومن جهة أخرى ربط حالة الناس بحالة "البعل" الغائب، مما جعل عودة البعل تتماثل/تتساوي مع عودة الناس عما هم فيه من خنوع وركوع.
وإذا علمنا أن عودة "البعل" تمثل (ثورة/تمرد) على حالة الموت/الغياب، وأن صوت "جوليا" أيضا يمثل ثورة/تمرد على ما هو سائد/حاصل، نصل إلى جمالية القصيدة، وعلى أن النهوض من الموت/الكبوة حالة طبيعية لم تكون وليدة الحاضرة، بل لها جذور تعود إلى أجدادنا الفينيقيين/السوريين، الذين غنوا واحتفلوا بعود البعل/الحياة/الخصب لأرضهم ولهم.
قصيدة العنوان "الرسالة الأخيرة لأبي ذر" يلجأ إلى تذكير القارئ بحقوقه:
" أخي المُعدم
من حقق أن تنعم
***************************************
من حقك أن تترنم
أن تسترخي في ظلال الميسم
...
أنتفض ... أنت وحجر سيان
إن لم تكن زلزالا ..بركان" ص109-111
 نلاحظ أن الشاعر يستخدم الفاظ تنتهي بحرف الميم: "المعدم، تنعم، تترنم، الميسم" والذي له إيقاع خاص على أذن المتلقي، فهو من خلال اللفظ والمعنى ويشحذ همم المستمع ليخرج من واقعه البائس وينطلق نحو الحرية/التحرر والتخلص مما هو فيه من بؤس.
وعندما استخدم "سيان، بركان" والتي تلفظ ممدودة تنتهي بألف ونون أراد بها أن تكون منسجمة بين طريقة لفظها الممدودة والمضمون الذي تحمله، استمرار الثورة التي نجدها في "زلزال، بركان".
الديوان من منشورات دار ابن رشيق، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2021.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط