المراقب لأحداث المعركة الاخيرة على أرض قطاع غزة – معركة العصف المأكول – او ما سبقها من مواجهات مع العدو الصهيوني ومنذ أن وجد الكيان الصهيوني على أرض فلسطين قد يستغرب من شدة وضراوة الجرائم التي يرتكبها اليهود ضد الشعب الفلسطيني، ويقف متسائلًا هل هذه الجرائم على فداحتها هي وليدة صراع قومي بين الطرفين أم للأمر خلفية دينية وتربوية نشأ عليها اليهود وتشربوها منذ نشأتهم سواء كانوا قادة او جنود؟؟
هذا ما سنجيب عنه في هذه السلسة المتصلة من دراسة الخلفية الدينية للإجرام اليهودي.
حيث أننا نجد أن ما يدعيه اليهود من دين يقوم على أساطير دينية وتاريخية يهودية، لا يقتصر تأثيره على الحاخامات ورجال الدين اليهود فقط، بل ينطلق ليشمل الأحزاب الإسرائيلية ذات التأثير في الشأن اليهودي، وحتى المجتمع اليهودي بكافة طبقاته وتصنيفاته.
فالعدو الصهيوني يتعامل في كل شئون الصراع الإسلامي الصهيوني من خلال تعاليم العقيدة والديانة اليهودية، وأن كل ممارساته التي يستخدمها ضد الشعب الفلسطيني إنما هي نتاج للتربية التوراتية التلمودية، ولها عنده ما يبررها في الدين اليهودي.
فمصادر العقيدة عند اليهود هي التي تؤسس للعنصرية والكراهية وإقصاء المخالف، وسفك دماء والقتل، لمجرد أن الأخر غير يهودي، فالعقيدة اليهودية تجيز ارتكاب المجازر وتدمير المدن، وقتل النساء والاطفال والشيوخ والبهائم، وحرق المزروعات وهدم المباني، واغتصاب النساء، وشق بطون الحوامل، وتعذيب الأسرى والتمثيل بجثث الموتى.
والعقيدة اليهودية تحث اليهود على التعامل بالغدر والخيانة والتنصل من العهود والمواثيق، وسلب الأموال والممتلكات، إذا تعلق الأمر بغير اليهود، والعمل على نشر الانحلال الأخلاقي والفساد المالي بينهم، وأن من يعاملهم بغير ذلك يعتبر أثم.
ونجد أن الدين يعتبر نقطة الالتقاء لجميع الأحزاب الإسرائيلية العلمانية والدينية على حد سواء، وهو احد مصادر شرعية الوجود السياسي اليهودي على أرض فلسطين، ولا يستطيع أي حزب صهيوني أن يتبرأ من الدين اليهودي، فالأحزاب الدينية تعتبر الدين اليهودي هو عقيدة دينية يجب أن يحكم حياة اليهود كاملة في كل شؤونها، والأحزاب العلمانية تستخدم الدين كمصلحة سياسية يحقق أهدافها التوسعية ويقوي مركزها.
ويحرص معظم صانعي القرار في الكيان الصهيوني- وإن كانوا من غير المتدينين الذين لا يمارسون الشعائر اليهودية وقد يكونوا من العلمانيين- على الاستناد في مواقفهم إلى الهوية اليهودية الدينية، مما يعني أن البعد العقائدي لدى أصحاب القرار اليهودي هو الحاكم في قراراتهم، وهو ما ينعكس على ممارساتهم ومواقفهم تجاه الصراع الصهيوني الإسلامي على ارض فلسطين.
وسنستعرض في الحلقات القادمة التأصيل التوراتي والتلمودي لدى اليهود في كل ممارساتهم، المفاوضات والأسرى وقتل النساء والاطفال وهدم البيوت والمباني وحرق وتدمير والمزروعات وكل الجرائم التي يرتكبونها ضد المسلمين على أرض فلسطين.