الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخليج بين صراع النفوذ وإعادة تشكيل النظام الإقليمي

الخليج بين صراع النفوذ وإعادة تشكيل النظام الإقليمي

تاريخ النشر: 2026-05-08 | 11:09

لم يعد الصراع الجاري في منطقة الخليج مجرد حالة توتر سياسي أو أمني عابر، بل بات يعكس تحولات عميقة في بنية النظام الدولي نفسه، وفي طبيعة التوازنات التي تُعاد صياغتها على مستوى الإقليم والعالم. فالمشهد الراهن يكشف بوضوح أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع استراتيجي تتداخل فيها اعتبارات الطاقة والأمن والممرات البحرية والنفوذ الجيوسياسي، ضمن صراع دولي مفتوح على إدارة العالم في مرحلة ما بعد الهيمنة الأحادية.
فالولايات المتحدة ما تزال تنظر إلى الخليج باعتباره أحد أهم مفاتيح السيطرة الدولية، ليس فقط بسبب النفط والطاقة، بل أيضاً لما يمثله من موقع حاكم لحركة التجارة الدولية وأمن الكيان الإسرائيلي وممرات الملاحة البحرية. لذلك تعمل واشنطن على إدارة الصراع بطريقة دقيقة؛ تحافظ من خلالها على حضورها العسكري والسياسي، وتمنع في الوقت ذاته انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تكون نتائجها كارثية على الاقتصاد العالمي وعلى مصالحها الاستراتيجية.
وفي المقابل، تتحرك روسيا بهدوء وصمت محسوبين، مستفيدة من حالة السيولة الدولية التي أفرزتها الحرب الروسية الأوكرانية، ومن التراجع النسبي للهيمنة الغربية التقليدية. فموسكو تدرك أن استنزاف القوى الكبرى والإقليمية ضمن حدود مدروسة قد يفتح لها لاحقاً أبواب العودة القوية إلى قلب التوازنات الدولية، دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في هذه المرحلة.
أما الصين، فهي الطرف الأكثر هدوءاً والأكثر حضوراً في آنٍ معاً. فبكين تدرك أن الخليج يمثل شرياناً حيوياً لمشروعها الاقتصادي العالمي، سواء من حيث أمن الطاقة أو من حيث موقعه المركزي في مبادرة “الحزام والطريق”. ولهذا تتعامل الصين مع المنطقة بمنطق مختلف عن القوى التقليدية؛ فهي لا تسعى حالياً إلى بناء نفوذ عسكري مباشر بقدر ما تعمل على ترسيخ نفوذ اقتصادي واستراتيجي طويل الأمد يقوم على الشراكات التجارية والاستثمارية والتكنولوجية.
ومن هنا يمكن فهم حرص الصين على تبريد الصراعات الإقليمية، وتشجيع مسارات التهدئة والحوار، كما حدث في رعايتها للتقارب السعودي الإيراني، لأن أي انفجار واسع في الخليج سيشكل تهديداً مباشراً لمصالحها الاقتصادية ولسلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد عليها. وفي الوقت ذاته، فإن بكين تستفيد من تراجع الثقة الدولية بالهيمنة الغربية لتقديم نفسها كشريك اقتصادي وسياسي أقل صدامية وأكثر براغماتية.
وهكذا تبدو القوى الكبرى الثلاث ـ الولايات المتحدة وروسيا والصين ـ وكأنها تتحرك بأدوات مختلفة داخل المشهد الخليجي، لكنها تلتقي جميعاً عند نقطة أساسية تتمثل في منع الانفجار الشامل، ومحاولة إدارة التوازنات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى. فالولايات المتحدة تتحرك بأدوات القوة العسكرية والتحالفات التقليدية، وروسيا تعتمد على الدبلوماسية الهادئة وإدارة التناقضات، بينما تتسلل الصين عبر الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا.
غير أن المسألة الأكثر خطورة تبقى في استمرار الواقع العربي بوصفه ساحةً مفتوحة لتقاطع المشاريع الدولية والإقليمية، أكثر من كونه طرفاً مستقلاً في صناعة مستقبله. فغياب المشروع العربي الجامع، وتراجع منظومات العمل المشترك، جعلا المنطقة عرضةً للتجاذبات الخارجية، ولحروب الاستنزاف السياسية والاقتصادية والأمنية.
ومع ذلك، تبدو بعض الدول الخليجية اليوم أكثر إدراكاً لطبيعة التحولات القادمة، لذلك نشهد توجهاً متزايداً نحو تنويع الشراكات الدولية، وعدم الارتهان الكامل لمحور واحد، إلى جانب التركيز على الاستقرار الداخلي والتنمية الاقتصادية باعتبارهما صمام الأمان الحقيقي في مواجهة أي اضطرابات إقليمية محتملة.
أما القضية الفلسطينية، فرغم كل محاولات التهميش والتجاوز، فإنها تعود في كل أزمة كحقيقة مركزية لا يمكن القفز عنها. ذلك أن استمرار الاحتلال وغياب العدالة التاريخية للشعب الفلسطيني يبقيان المنطقة بأسرها في حالة توتر دائم، ويجعلان أي مشروع إقليمي لا يستند إلى حل عادل للقضية الفلسطينية مشروعاً هشاً وقابلاً للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي.
إن ما يجري اليوم في الخليج ليس صراعاً عابراً، بل جزء من عملية إعادة تشكيل واسعة للنظامين الإقليمي والدولي. ولذلك فإن مآلات المرحلة المقبلة لن تُحسم فقط بالتفوق العسكري، بل بقدرة الدول على إدارة الاقتصاد، وبناء التحالفات المرنة، وامتلاك الرؤية الاستراتيجية طويلة النفس، والأهم من ذلك كله: امتلاك القرار الوطني المستقل القادر على حماية المصالح العليا للشعوب والدول بعيداً عن الارتهان للخارج أو الانخراط في مشاريع الاستنزاف المفتوحة.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط