الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخليل وجعٌ يتجدد ومقاومة لا تتبدد

من جديد تعود مدينة خليل الرحمن إلى واجهة الأحداث، وصدارة الأخبار، بقوةٍ واقتدار، وشرفٍ وافتخار، رغم أنها لم تغب يوماً عن الأحداث، ولم تنفصل عن محيطها المؤلم، ولم تنسَ واقعها البئيس، ومعاناتها الدائمة، إذ يؤلمها الإسرائيليون كل يومٍ، ويجرحون جرحها الغائر من جديد.

حيث يعيث مستوطنوها في قلب المدينة، ويسيطرون على مساحاتٍ كبيرة منها، في الوقت الذي يغلق فيه الجيش الإسرائيلي الكثير من الشوارع والطرقات تأميناً لهم، ويمنع الفلسطينيين من المرور في الشوارع، أو الاستفادة من الأسواق.

كما يمنعهم من الصلاة في مسجدهم الإبراهيمي، الذي أحاله إلى ثكنةٍ عسكرية لجيشه، وكنيسٍ يهودي لمواطنيه، يدخلونه وقتما شاؤوا، ويقتطعون من باحاته ما يريدون، حتى لم يبقَ فيه للمسلمين سوى مواضع سجودٍ صغيرة، لا تكفي سوى لأعدادٍ قليلة من المصلين، فيصلون تباعاً وعلى مراحل، ليتمكن غيرهم، ممن سمح لهم بالدخول للصلاة مكانهم.

أضحت مدينة الخليل اليوم على كل لسانٍ في فلسطين المحتلة، إثر العملية العسكرية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية بالقرب من بلدة أدنا في مدينة الخليل، والتي قتل فيها صهيوني، وأصيب أربعةٌ آخرون بجراحٍ مختلفة، بعد أن أفرغ مقاومٌ فلسطيني طلقات بندقيته الآلية على حاجزٍ عسكري، وسيارة مستوطنين كانت بالقرب منه، فتمكن من ركابها، ونفذ عمليته بنجاح، وغادر المكان، دون أن يترك أثراً يدل عليه، وقبل أن يتمكن جنود الجيش الإسرائيلي من ملاحقته أو القبض عليه، إذ توارى عن الأنظار، ولم يعرف أحدٌ من أين انطلق، ولا إلى أين اتجه.

أثارت العملية العسكرية جدلاً شديداً في مختلف الأوساط، الإسرائيلية والفلسطينية والدولية، وصدرت على إثرها مواقف مختلفة، مؤيدة ومعارضة، ومصدومة ومتفاجئة، وفرحة وحزينة، وغاضبة وشامتة، فهي عمليةٌ ناجحة بامتيازٍ، وقد تمت أمام حاجزٍ عسكري، ونفذها مقاومٌ فلسطيني وهو يلبس البزة العسكرية الإسرائيلية، مستخدماً سلاحاً نارياً سريع الطلقات، واستنفذ وقته بالكامل حتى أفرغ بندقيته من طلقاتها، وتمكن من إسكات عناصر الحاجز العسكري، بعد أن أربكهم وشل حركتهم فلم يقاوموه، ولم يعترضوا طريقه، ثم استهدف سيارة المستوطنين، وحقق فيهم إصاباتٍ مباشرة، إذ تمت عن قرب، وعاد أدراجه إلى مكمنه، فلم يلاحقه أحد، ولم يتتبع خطواته جندي، مسجلاً عمليةً عسكرية نظيفة وناجحة.

صدم الجيش الإسرائيلي بهذه العملية، ومن المؤكد أنها ستترك آثاراً مباشرة على عناصر وضباط الوحدة العسكرية المكلفة بإدارة المنطقة، وقد تترك آثاراً مؤذية على قائد المنطقة الوسطى في رئاسة أركان الجيش الصهيوني، الذي قد يدفع وغيره ثمن هذه العملية، جزاء فشلهم في إفشالها، وعجزهم في التصدي لها.

كما ستدفع قيادة المخابرات الصهيونية في المنطقة ثمن هذه العملية، وستعاني من نتائجها، إذ ظنت أنه لم يعد في الضفة الغربية ما يهدد المصالح الإسرائيلية، ولا يوجد خلايا عسكرية، بعد أن تم تفكيك أغلبها، واعتقال وقتل عناصرها، فاطمأنت كثيراً إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يشكلون خطراً، ولا يملكون القدرة على المقاومة، وقد أصابهم اليأس، ومات عندهم الأمل في عملياتٍ عسكرية موجعة، كتلك التي كانت تقوم بها قديماً، بعد الضربات الأمنية الموجعة التي طالت مختلف الخلايا العسكرية لقوى المقاومة الفلسطينية.

كما اضطربت الأجهزة الأمنية الفلسطينية المعنية بالتنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، والمهتمة بجمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينية، والتي تفتخر بأنها أفشلت مئات العمليات العسكرية، وأحبطت العديد من محاولات خطف جنودٍ إسرائيليين، فجاءت هذه العملية لتصيبها في قلب تخصصها، في الوقت الذي تعلن فيه أنها ماضية في عملية التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، بغض النظر عن تعثر مسار المفاوضات، واضطراب عملية المفاوضات السياسية بين الطرفين.

نتيجةً لهذا التعثر والاضطراب الذي أصاب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية، الذين يدعون أنهم قد نجحوا في ضبط الشارع الفلسطيني، فاطمأنوا أنه لا عمليات مقاومة جديدة، فقد ظهرت أصوات تنسب العملية إلى حزب الله، وخلايا فلسطينية تعمل لصالح المقاومة الإسلامية في لبنان، وأنها نفذت العملية لحسابه، بتمويلٍ وتوجيهٍ منه، وقال عنها البعض بأنها تأتي ضمن عملية تسوية الحساب بين حزب الله والعدو الصهيوني.

عملية الخليل جاءت في هذا الوقت الدقيق، الذي يدعي فيه الكيان الصهيوني أنه متفوق ومتحصن، وأنه آمنٌ وغير خائف، لتقول له أن المقاومة الفلسطينية قائمة وباقية، وأنها أبداً لا تنتهي ولا تموت، وإن كانت تخفت وتهدأ أحياناً، فهي إلى انطلاقٍ جديدٍ، بعزمٍ أقوى، وقدرةٍ أكبر، بما يتناسب مع المرحلة والظروف، وأن الإجراءات العسكرية والأمنية الإسرائيلية مهما بلغت في قسوتها وعنفها، بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فإنها أبداً لا تجهض المقاومة، ولا تكسر سيفها، ولا تحرف بندقيتها، ولا تقعدها يأساً أو إحباطاً.

أما إن كانت العملية العسكرية لحزب الله، فمرحى بهم، وأهلاً وسهلاً بالمقاومة الإسلامية، تقارع العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، وتضربه في مأمنه، وتصيبه في مكمنه، وتقتله حيث ظن أنه ناجٍ، وتؤلمه حيث اعتقد أنه محصنٌ وممتنع، فقد استحق العدو الصهيوني أن تقاتله الأمة العربية والإسلامية كلها، فطوبى لمن ساهم وبادر، وقاوم وقاتل، وأوجع وآلم، فهذه معركة الأمة، ينبغي أن يساهم فيها الجميع، وأن يتبارى فيها الكل، انتصاراً لفلسطين، وذوداً عن حياضها، ودفاعاً عن مقدساتها، ويخطئ العدو أننا وحدنا في الميدان، وأنه قادر على الاستفراد بنا، والنيل منا.

إنها الخليل، تنتفض بقوة، وتقاتل بعناد، وتهاجم بفروسيةٍ، في صيرورةٍ لا تضعف ولا تتبدد، تربط ماضيها بغدها، وهي المقاومة أصلاً، والمقاتلة باقتدار، تقنص العدو وتنال منه، وتوجعه وتؤلمه، وتصرخ في وجهه أننا ها هنا باقون، على الأرض ثابتون، نقاتل من أجل حقنا، ونستبسل في الدفاع عن وطننا، نحن ومن قاتل معنا، وانتصر لشعبنا، وآمن بقضيتنا.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 19/4/2014

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط