تاريخ النشر: 2016-01-09 | 23:30
تاريخ النشر: 2016-01-09 | 23:30
أما آن لهذا الاحتلال الفاشي الصهيوني أن يرحل عنا؟ أما آنّ لأطول احتلال احلالي صهيوني غاصب نازي أن ينتهي؟ فلقد دفع شعبنا فاتورة الدم الزكيّ الطاهر على مذبح الحرية والكرامة. فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وسقوط الخلافة العثمانية وخضوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني لاستكمال مؤامرة بريطانيا التي أعطت وعد بلفور لليهود، واستكمالاً لمخطط غربي شيطاني لزرع جسم وخنجر غريب مسموم في قلب الوطن العربي، سُلمت فلسطين للعصابات الصهيونية؛ ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من قرن ونيفّ من الزمان والجرائم والمجازر والاعدامات الجماعية لأبناء الشعب الفلسطيني مسُتمرة!! وتتواصل جنازات الشهداء، وقوافل من الأسري البواسل في سجون الاحتلال لا لذنبٍ اقترفوه، وإنما لأنهم طُلاب كرامة وحرية وتحرير ويطالبون بالعيش الكريم في وطنهم؛ ويموتون في اليوم مائة مرة في سجون اليهود التي فاقت سجون النازية لأنهم يتعرضون للموت البطيء ويتعرضون في الأسر لأبشع صور التعذيب والقهر ومحرومين من النوم ومن الدواء والغداء والتعليم وكل مقومات الحياة الانسانية! كل ذلك ناهيك عن ألاف الجرحى والمعاقين الذي فقدوا أطرافهم بسبب قذائف وصواريخ وطائرات ودبابات ومدفعية الاحتلال، وما زال العالم يصُم أُذّنِيه، ويُعمي بصرهُ عن جرائم آخر احتلال في التاريخ، ولا يؤمن بسلام ولا بالإنسانية، ولا يعرفون الشفقة أو الرحمة! ولا حتى بالأطفال الرضع فلم يكتفوا بحرق عائلة دوابشة بالكامل وعلى رأسهم الطفل الرضيع على دوابشة الذي لم يتجاوز العام ونصف من عمره أحرقوه حيًا حتي الموت!!! وقامت قبل أيام عصابات تدفيع الثمن من غُلاة المستوطنين الغاصبين الصهاينة بإحراق صور الطفل على وعائلتهُ، بل حملوا سلاح الجيش الصهيوني المحتل وطالبوا في حفلة راقصة يصاحبهم كبار الحاخامات شياطين الانس وأبالسة الأباليس يحرضونهم على قتل مزيدًا من الفلسطينيين وحتي الأطفال، بل ويطالبونهم بأن يتعلموا الرماية والقنص على رؤوس الأطفال الفلسطينيين. لقد مرت سنوات طويلة ومريرة وصعبة مع هذا الاحتلال البغيض العنصري (الابرتهايد) وكلما زاد الاحتلال زاد التمييز العنصري لكل من هو غير يهودي فاغتلوا الناشطين الأوروبيين، ولا ننسى راشيل خوري الأمريكية الناشطة مع الشعب الفلسطيني والتي داستها جرافات الاحتلال، وقتلوها، وناهيك عن العنصرية الصهيونية والتي بلغت اقصي درجاتها وحتي لليهود الفلاشا الأثيوبيون يمنعوا من التبرع بالدم في المستشفيات الاسرائيلية وكأن دمهم نجس، ولقد وصف شمعون بيرس نفسه الصهيونية بأنها عنصرية خنزيريه، وبدأ الصراع يتحول لصراع ديني صهيوني، وأصبح اليهود الصهاينة يعلمون أطفالهم الحقد وقتل العرب وحتي الأطفال الفلسطينيين، ووصلت العنصرية الصهيونية أقصي غاياتها (الخنازيرية اليهودية العنصرية) وهي معتقداتهم بأنهم يعتقدون نفسهم أفضل من بني البشر، وعندهم أصبحت سلوكيات وقوانين يحاربون الفلسطينيون ويقولون الموت للعرب؛ أصبح عند الشعب الاسرائيلي مرض عقلي وأخلاقي ونفسي، من خلال عنصرية صهيونية دينية كاذبة مقيتة قاتلة باتت تُعشعش في أفكارهم وعقولهم وقلوبهم، والمؤسسة الاعلامية الصهيونية تساندهم وجُلها ماكنة للعنصرية الصهيونية، واصبحوا يسموا الطفل الفلسطيني بالعبري (خبيل) أي المُخرب، ومن عنصريتهم المجرمة يضعون الشهيد الفلسطيني في كيس أسود وبينما القتلى من اليهود في كيس أبيض؛ ويريدون منا كشعب مُحتل نتلقى الضربات، وكلما ضربنا كفًا على وجوهنا يريدون منا أن نُدير لهم خدنا الآخر ليعطونا كفوفًا أخري دون أن نقول حتي ولو كلمة واحدة آه !!. إن الشعب الفلسطيني صاحب الأخلاق والانسانية العالية لن ينسي ما فعلهُ الآباء والأجداد مع اليهود حينما أحرقهم هتلر، وطردتهم أوروبا، وكنستُهم دول العالم، استقبلهم الفلسطينيون بالسمن والعسل وفتحوا لهم بيوتهم وقلوبهم وعاشوا حياة أمنة مطمئنة، ولكن اليهود كما وصفهم الله عزو وجل صِفُتهم الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق، فلقد عضوا اليد التي ساعدتهم وعقروها، وعاثوا في فلسطين فسادًا ودمارًا، وأصبح شعب فلسطين يشيع الجنازات للشهداء تلو الشهداء؛ والأم الفلسطينية لا يكاد يجف دمع عينيها من البكاء على فلذة كبدها والتي سهرت ليلها على راحته وصامت نهارها من أجل إطعامه، وبعد أكثر من عشرين عامًا وأُمهُ تراهُ يكبر أمامها رويدًا رويدًا ؛ وفجأةً يأتي خبر ابنها شهيدًا وقد قتله الاحتلال أعدم بدم بارد لا لذنب اقترفه إلا كونه من جنس ليس يهودي! بل لأنهُ فلسطيني!! و يا ليث الأمر توقف عند هذا الحد، بل يأتي عام جديد 2016م يحلُم فيه الفلسطينيون أن يحمل لهم فجر الحرية، وإذ بالُأم التي زفت ابنها شهيدًا وحاولت أن تفرح بأخيه عريسًا، ولكنه يرتقي شهيدًا ليلحق أخيه الشهيد؛ ليجف دمع أمه وتكاد عيونها تنزُف دمًا وقلبها ينشطر وينفجر على من ّرُبتهم سنين طويلة تم تجدهم قد قتلهم الاحتلال بلا أي سبب؛.
لقد تحول الاحتلال الشيطاني الصهيوني وعصابة نتنياهو الارهابية إلى غلاة المستوطنين الغاصبين إلى الصهيونية الخنازيرية المغلفة بالتدين الكاذب ويعملون على سحق وقتل وإبادة كل من هو غير صهيوني؛!!! لذلك لن يبقي الشعب الفلسطيني يحمل نعوش الشهداء لوحده، ولن تبقي الأم الفلسطينية لوحدها من يُحرق قلبها على أولادها الشهداء، ولن يبقي شعبنا مكتوف الأيدي أمام سكوت العالم ووقوفه متفرجًا على جرائم الاحتلال، والذي يريد أن يحول الصراع لصراع ديني؛؛؛ وفعلاً بدأ الصراع يأخذ منحني ديني والنار لن تحرق أصابع الفلسطينيين وحدهم إلي الأبد؛ بل ستحرق أصابع الصهاينة المُحتلين الذين أشعلوا تلك النار، ولن يبقي شعبنا يتألم لوحده ويودع الشهداء لوحده، والاحتلال لابد من أنه سيدفع ثمن جرائمه الفاشية الصهيونية الخنازيرية، ولا شيء أدل على ذلك من التأييد الجارف والواسع على كل مواقع التواصل الاجتماعي للشهيد البطل نشأت مِلحم، والذي سطر ملحمة بطولية كبيرة وفرض منعًا للتجول على خنازير المستوطنين في تل الربيع المُحتلة، والذين هم أحرص الناس على حياة ولو كانت حياة الخنازير؛ وبقي الشهيد الحي نشأت يمتشق سلاحه حتي لقي ربه شهيدًا فداءً لفلسطين و للمسجد الأقصى المبارك، ولن نقبل بعد شلال الدم الفلسطيني النازف بغير فلسطين كل فلسطين من بحرها إلي نهرها وسيبقي شعبنا البطل صامدًا صابرًا مجاهدًا برغم كل الصعاب؛؛الرحمة للشهيد البطل نشأت ملحم ولكل الشهداء الأبرار نحتسبهم إلى جنات النعيم .
الكاتب الصحفي المفكر والمحلل السياسي
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين
نائب رئيس المركز القومي للبحوث بغزة
الأستاذ والمحاضر الجامعي