الخيارات الفلسطينية !
لعل المعضلة الصعبة التي تواجه صانع القرار السياسى الفلسطينى تعدد الخيارات المتاحة والممكنة ، وأى من الخيارات في هذه المرحلة يمكن الذهاب إليه؟وفى البداية قد يعتقد خطأ إن خيار المفاوضات لم يعد قائما على الرغم من إنسداد هذا الخيار وفشله حتى في إنهاء الإحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية . لكنه يبقى خيارا قائما أو من الخيارات المتاحة إذا ما تغيرت المعطيات والبيئة التفاوضية التي تعمل لصالح إسرائيل. وفى هذا السياق السؤال الذي يردده الجميع ما هى الخيارات الفلسطينية البديلة ؟ وهنا ينبغى أن نميز بين الخيارات المتاحة والخيارات الممكنة .والمشكلة لا تكمن في الخيارات المتاحة وهى كثيرة ومتنوعة ، ولكن في الخيارات الممكنة التي لها تأثير مباشر على إسرائيل والولايات المتحدة لتغيير تصوراتهما للعملية السلمية والعودة لخيار التفاوض على أسس ومرجعية واضحة وسقف زمنى حاسم. والسؤال ثانية هل الذهاب أو التلويح بالخيارات الفلسطينية هو بهدف العودة للمفاوضات؟ والإجابة نعم ، ولكن بمرجعية تفاوضية تعيد التوازن التفاوضى وتوصل لقيام الدولة الفلسطينية الكاملة ، وبسقف زمنى محدد حتى لا ندور في دائرة تفاوضية فارغه. والخيار يعنى القدرة على الفعل ، والقدرة في التاثير على سلوك ألآخرين وفى مدى توفر عناصر او اوراق تفاوضية تحتاجها إسرائيل وبدونها لا يمكن لإسرائيل مهما توفرت لديها من عناصر القوة أن تحقق أمنها وبقائهأ.والمعضلة ألأخرى في الإختيار والمفاضلة بين خيار وآخر اولا القدرة على تحمل تداعيات اى خيار ، وثانيا القدرة على إحتوا ء وإجهاض الخيارات المضادة سواء على مستوى الخيارات الإسرائيلية وألأخطر منها على مستوى الخيارات الفلسطينية المضادة ،. وعموما اى خيار في حاجة إلى عنصرين أساسيين : ألأول عنصر القوة المتاحة والممكنة فلسطينيا وهنا يمكن القول إن عناصر القوة ليست كبيرة ، وتوجد صعوبات مالية وإقتصادية كثيرة ، ولا نملك في هذا السياق إلا العنصر الشعبى القادر على الصمود ، ويمكن التغلب على هذا العنصر بتوفر الدعم المالى العربى ، وحتى هذا الدعم له حدود ليست كبيرة ، والعنصر الثانى : توفر بيئة سياسية داخلية وإقليمية ودولية حاضنه ودافعه للخيارات الفلسطينية ، وهنا يمكن القول أنه توجد كثير من المظاهر الإيجابية التي يمكن البناء عليها ومنها المقاطعة لإ سرائيل، وإمكانية نزع الشرعية عنها ولو بدرجات متواضعه. إلا إن هذه البيئة ليست في النهاية بيئة فلسطينية وتوجد في مواجهتها إسرائيل المدعومة أمريكيا وبرجة أقوى من التواجد الفلسطينى وحتى العربى. لكن تبقى ورقة تفاوضية مهمة يمكن للفلسطينيين وهى أن الضعف بمعنى القوة المادية أو العسكرية قد يكون في صالح الموقف الفلسطينى ، ولا ننسى أنه يمكن إتباع منهاح تحويل الصراع إلى حلبة المواجهة القانونية والدولية وهى ساحة إسرائيل ليست قويه فيها.
هذا وتتعدد مستويات الخيارات الفلسطينية ، وهذا نابع من طبيعة الصراع العربى الإسرائيلى كصراع مركب وشامل ومتتعدد في فواعله ومكوناته ومتغيراته، ولذا يحتاج صانع القرار السياسى الفلسطينية لرؤية إسترتيجية لهذه الخيارات ،او خارطة طريق، يتدرج منها من الخيارات المتاحة إلى الخيارات الممكنة ،ويمكن تصور هذه الخارطة للخيارات الفسطينية علي المستويات التالية :
الخيارات الدولية
وعلى هذا المستوى يبدو من ألأهمية العودة لأصول الصراع والقضية الفسطينية ، فالمجتمع الدولى مسؤول عن نشؤ القضية الفلسطينية ، وهنا تبرز خيارات مثل تفعيل قرارات الشرعية الدولية ، وتحميل ألأمم المتحدة المسؤولية في إنهاء الإحتلال ، وكما أقامت ألأمم المتحدة إسرائيل كدولة عليها أن تقوم بنفس المسؤولية ، ويبرز من بين هذه الخيارات خيار الوصاية الدولية بوضع ألأراضى الفلسطينية تحت وصاية ألأمم المتحدة .وكما قبلت فلسطين دولة مراقب يمكن أن تتحول إلى دولة كاملة رغم الفيتو ألأمريكى باللجؤ لقانون الإتحاد من أجل السلام . وفى هذا تبدو خيارات الإنضمام للمنظمات والعاهدات الدولية. خيار يحتاج إلى وقت وصبر سياسى ، وجهد متكامل عربيا ودوليا.
الخيارات العربية
وعلى هذا المستوى لا بد من إستعادة القضية الفلسطينية لبعدها القومى ، ويمكن عقد قمة عربية طارئة ، ويم إتخاذ قرارات مصيرية وحاسمه وخصوصا فيما يتعلق بالمبادرة العربية ، والجانب الآخر الدعم الإقتصادى والمالى لمواجهة العقوبات المالية التي قد تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة ، وهنا يمكن قيام الجامعة العربية الطارئة بوضع نهاية للإنقسام الفلسطينى.
الخيارات الفلسطينية
وهذا المستوى أسميه بالمستوى ألأساس لكل الخيارات الفلسطينية ، وتتعدد الخيارت وتترواح ما بين أولا من ضرورة إتمام المصالحة والمضى قدما فى تثبيتها.. وتبرز المقاومة المدنية الشعبية بإمتدادها الدولى الإنسانى ، وخصوصا تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني الدولى ، وخيار حل السلطة الفلسطينية وإستبدالها بمؤسسات الدولة ، وأيضا وهذا ألأهم تفعيل لدور منظمة التحرير الفلسطينية وإستعادة دورها في الفترة الإنتقالية ، ولتقوم بدورها السياسى والمرجعى العام لإدارة كل إدارات السلطة . وهناك خيارات على المستوى المالى والإقتصادى بمعنى ضرورة إعادة النظر في النفقات العامة ، وتحويلها لإقتصاد أو بنية إقتصادية مقاومة . والخيار الذى أشرنا إليه وهو تفعيل دور الدولة الفلسطينية دوليا.والحاجة لإنشاء مجموعة إدارة أزمة تتضمن العقول الفلسطينية في الداخل والخارج. والحاجة إلى عملية تجديد القيادات الفلسطينية ، فلا يكفى أن يعلن الرئيس محمود باس نيته الإستقالة ، أو إجراء إنتخابات ونحن غير مستعدين لتبنى رؤية سيساسة واحده، وتوافر إطار توافقى للخيارات الفلسطينية . والتوافق بين خيارى المفاوضات والمقاومة . والحاجة لإعادة صياغة مفاهيم المقاومة والمفاوضات.
الخيارات إسرائيليا
هذا هو ألأساس المقابل لأساس الفلسطينى ، وأقصد هنا إن هذه الساحة ينبغى أن تلقى أولوية وإعتماما كبيرا ، ولا بد من التغلغل داخل شرائح المجتمع الإسرائيلى ، وتوضيح أن السلام يحتاج إلى حكومات سلام إسرائيلية حقيقية ،وتوضيح مدى التنازلات التي قدمتها السلطة الفلسطينية ، وقد تلعب العديد من القوى دورا مهما مثل دور القوى والأحزاب العربية ، والإعلام العربى في الداخل، والتواصل مع القيادات اليسارية ، لكن هذا الخيار يحتاج إلى رسالة مقنعة وقوية.
هذه بعضا من ملامح خارطة طريق للخيارات الفلسطينية ، ويبقى أن أنوه أن هذه الخيارات تحتاج إلى خطط متكاملة ومتوافقه، ومتوازيه بمعنى السير في كل الإتجاهات والمسارات ، بعيدا عن الخوف من تحمل النتائج والتداعيات إنطلاقا من قاعدة أساسية الكل يتحمل المسؤولية في إستمرار القضية الفلسطينية.