تاريخ النشر: 2022-11-04 | 11:58
تاريخ النشر: 2022-11-04 | 11:58
نجحت الدبلوماسية الجزائرية بقيادة فخامة الرئيس عبد المجيد تبون في عقد القمة العربية في ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية التي قدمت أكثر من مليون ونصف مليون شهيد من أجل الاستقلال ونيل الحرية، فقد تمنى كثيرون أن يشكل ذلك حافزاً إضافياً يذكّر القادة العرب بالمخزون النضالي الهائل لدولة الجزائر الحبيبة
قمة الجزائر( قمة لمّ شمل الأمة العربية) عقدت ، بعد نحو ثلاث سنوات من الغياب بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا وكذلك ظروف جائحة الكورونا التي ضربت البشرية كلها ....
وتعتبر قمة الجزائر التي اُختتمت أعمالها قبل أيام قليلة ، من أكثر القمم العربية نجاحاً وحضوراً وتنسيقاً وترتيباً وهذا يرجع إلى إبداع الدبلوماسية الجزائرية بقيادة فخامة الرئيس عبد المجيد تبون حفظه الله ورعاه
ولم يكن هذا النجاح سهلاً بالنظر للعراقيل التي أريد لها أن تكون في الطريق، لاعتبارات باتت معهودة في العلاقات بين الأقطار العربية.
وفي الحقيقة:
لم تتخلف أي دولة عربية عن المشاركة في قمة الجزائر، غير أن درجة التمثيل اختلفت من دولة إلى أخرى، ومثل هذه الإعتبارات تبقى حاضرة دوماُ في مثل هذه المواعيد والاستحقاقات، فهي تتحكم فيها بعض الظروف التي تخص الدول العربية
و نتمنى أن تكون سوريا الشقيقة حاضرة في مؤتمر القمة القادم ، وستكون حاضرة باذن الله ثم بفضل الدبلوماسية المبدعة للجزائر الحبيبة
لقد تميزت قمة لم الشمل العربي بحضور من المستوى الأول، لكبرى الدول العربية، ممثلة في مصر، التي مثلها رئيسها عبد الفتاح السيسي، وهذا ما أضاف الكثير لقمة الجزائر
أيها السادة الأفاضل:
قمة الجزائر هي أول قمة عربية تُعقد بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهي حرب يعتقد على نطاق واسع أنها قد تشكل البداية الفعلية لاندلاع حرب عالمية ثالثة، حتى ولو لم يتم فيها استخدام السلاح النووي، فلا شكّ في أنها تتيح أمام العالم العربي فرصة فريدة للمّ الشمل والنهوض من جديد، وخصوصاً إذا ولدت إرادة عربية حقيقية لإعادة بناء النظام العربي على أسس مختلفة تستفيد من دروس الماضي القريب والبعيد على حدٍ سواء.
لم يكن غريباً، في سياق كهذا، أن تعقد قمة الجزائر تحت شعار( لم الشمل )،فهي الدولة التي تتمتع بثقل حضاري وتاريخي وثوري وتحمل هموم أمتها ، حتى غدت قلب الأمة النابض ، ومن هذا المنطلق بذلت الدولة المضيفة جهوداً كبيرة ومضنية قبل انعقادها لضمان تحقيق هذا الهدف،
وقمة الجوائر هي الأولى منذ ثلاث سنوات، حيث لم يجتمع القادة العرب بسبب استمرار الانقسامات حول النزاعات الإقليمية، لا سيما في سوريا وليبيا، فضلا عن تطبيع بعض الدول علاقاتها مع دولة الاحتلال الصهيونية
ويذكر أن آخر قمة للجامعة العربية التي تضم 22 دولة، عُقدت في آذار/مارس 2019 في تونس، قبل تفشي جائحة الكورونا ومنذ ذلك الحين، قامت دول عدة أعضاء في الجامعة ، بتطبيع لافت مع دولة الاحتلال
فطبعت دولة الإمارات العربية المتحدة علاقاتها مع دولة الاحتلال في 2020 في إطار سلسلة اتفاقيات تفاوضت عليها واشنطن. ثم حذت البحرين والمغرب والسودان حذوها.
وما يميز قمة لم الشمل أنها
اختتمت أعمالها في ، بالتأكيد على رفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية عبر تقوية دور جامعة الدول العربية في الوقاية من الأزمات وحلها بالطرق السلمية، والعمل على تعزيز العلاقات العربية-العربية.
الكثير من الملفات الرئيسية تم مناقشتها كالقضية الفلسطينية وأزمة المناخ والإرهاب والأمن الغذائي والطاقة والتضامن العربي في مواجهة الأزمة الاقتصادية، فضلا عن الأزمات في سوريا واليمن وليبيا.
واللافت للنظر ان هذه القمة تميزت بقمة بأول قمة رقمية بعيداً عن الأوراق وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة ويفتح باب إصلاح الجامعة العربية التي تسعى إله الجزائر بقوة.
وستسعى الجزائر الى استغلال فترة قيادتها القمة العربية للقيام بعملية إصلاح حقيقي وشامل لمؤسسات العمل العربي المشترك
لقد ظلّ الحرص على عقد العديد من القمم الإقليمية والعالمية في موعدها قائماً، حتى في الأوقات التي تعذر فيها الحضور وجهاً لوجه بسبب أوضاع الجائحة في الدولة المضيفة، بدليل الإصرار على تنظيمها والمشاركة من بعد عبر تقنيات التواصل الحديثة، بل إنَّ بعض القادة العرب الذين استكانوا لجمود مؤسَّساتهم شاركوا بأنفسهم في قمم أفريقية نظمت خلال فترة توقف القمم العربية! وأوضح مثال على ذلك هو مشاركتهم في القمة الأفريقية في الثالث والثلاثين، في أديس أبابا ، أي في ذروة الجائحة،
ما يرجح أن تكون الخلافات بين الدول العربية هي السبب الحقيقي لتوقف انعقاد القمم العربية منذ عام 2019 حتى الآن.
لذا، يمكن القول إن موضوع جائحة الكورونا كان مجرد ذرائع تم تسويقها لتبرير تقاعس الزعماء العرب وعدم تحمسهم للعمل العربي المشترك طوال السنوات الثلاث السابقة، وللتغطية على غياب الإرادة لديهم.
ولأن إنهاء هذه الحالة المزرية من الخلافات أضحت تشكل تحدياً كبيراً ،لذا بذلت الدولة الجزائرية جهوداً مضنية لعقد قمة الجزائر ، لتشكل نقطة انطلاق جديدة نحو تفعيل العمل العربي المشترك.
ليس غريباً على (جزائر الشرف والعزة والشموح) ان تنجح في التئام قمة لم الشمل ، فهى عقدت في عاصمة دولة تحظى بمكانة خاصة في قلوب الشعوب العربية من دون استثناء، فللجزائر تاريخ نضالي طويل يجعلها من أكثر الدول العربية تأهيلاً وقدرةً على لم الشمل العربي في المرحلة الصعبة التي يمر بها النظام العربي حالياً، وخصوصاً أنها تعد من بين الدول العربية القليلة التي ما تزال متمسكة بالثوابت العربية، ومدافعة عن القضية الفلسطينية، ورافضة للتطبيع مع دولة الاحتلال
ولأنها قمة تعقد في ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية التي قدمت أكثر من مليون ونصف مليون شهيد من أجل الاستقلال ونيل الحرية، فقد تمنى كثيرون أن يشكل ذلك حافزاً إضافياً يذكّر القادة العرب بالمخزون النضالي الهائل للشعوب العربية، وبقدرة الأمة العربية على مواجهة أعتى التحديات حين تتسلح بالعزيمة وبإرادة الثورة
قمة لم الشمل عقدت في وقت يتهيأ فيه النظام الدولي الحالي الذي ما زال يتسم بالهيمنة الأميركية المنفردة عليه منذ سقوط الاتحاد السوفياتي للدخول في مرحلة جديدة يرجح أن تسفر عن تغيير كبير في بنيته وعن إعادة تشكيل منظومة القيم السائدة فيه.
وهنا تداهمنا أسئلة كثيرة منها :
كيف ستواجه أمة العرب التحديات الجسام ، في ظل عالم يتهيأ للتغيير ؟
تحديات كثيرة تفرض على العالم العربي أن يبذل كل ما في وسعه لمواجهتها، فإنها تتيح في الوقت نفسه فرصاً ينبغي أن يسعى العرب جاهدين لاستغلالها والعمل على توظيفها لمصلحة شعوبهم وأمتهم.
العالم يتغير بسرعة ، و النظام الدولي الحالي الذي ما زال يتسم بالهيمنة الأميركية المنفردة عليه منذ سقوط الاتحاد السوفياتي للدخول في مرحلة جديدة يرجح أن تسفر عن تغيير كبير في بنيته وعن إعادة تشكيل منظومة القيم السائدة فيه.
وبقدر ما تطرح هذه المرحلة من تحديات تفرض على العالم العربي أن يبذل كل ما في وسعه لمواجهتها، فإنها تتيح في الوقت نفسه فرصاً ينبغي أن يسعى العرب استغلالها والعمل على توظيفها لمصلحة شعوبهم وأمتهم.
و تحقيق هذا الهدف، غير أن هذه الجهود التي بدأت بمحاولة البحث عن مخرج لتمكين سوريا من استعادة عضويتها المجمدة في جامعة الدول العربية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي ضرب القضية الفلسطينية في مقتل
قمة الجزائر بعثت الوهج العربي المفقود
وأكدت عودة الدبلوماسية الجزائرية.. وعودة العهد الذهبي للدبلوماسية الجزائرية المبدعة التي شكلت رافعة عروبية لاستتهاض الهمم وعودة الأمة العربية لأخذ مكانتها بين العالم الجديد
لقد نجحت الدبلوماسية الجزائرية في حل النزاعات التي تثور في الدول المحيطة بها، معتمدة في ذلك على مجموعة أسس ومبادئ يتمثل أهمها في الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والحث على التعاون بين دول الجوار خصوصا وحل النزاعات بطرق سلمية، وكذا دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وتخليصها من سيطرة الاستعمار، وفي هذا الخصوص شهدت الجزائر مواقف عديدة طبّقت فيها هذه المبادئ وحافظت فيها على مواقفها الداعية للحلول السلمية حيث بقيت ثابتة في القضايا التي ساهمت في حلها أو كان لها موقف منها، على غرار الأزمات التي عصفت ببعض الدول الافريقية أو دول الجوار.
لن تنسى الجماهير العربية نجاح الدبلوماسية الجزائرية في عرقلة التغلغل الصهيوني في القارة الأفريقية والحد من أخطارها وعدم الفوز بمقعد في الاتحاد الافريقي ، حتى أصبحت الجزائر الحبيبة رأس حربة في الوقوف أمام المشروع الصهيوأمريكي في الشرق الأوسط وأفريقيا...
تحية إجلال واعزاز وتقدير إلى الجزائر الحبيبة رئيساً وحكومة وشعباً على هذا الجهد الطيب للم شمل الأمة وعودة الوهج إلى القضية الفلسطينية