تاريخ النشر: 2015-11-26 | 15:53
تاريخ النشر: 2015-11-26 | 15:53
جاء حادث اسقاط الطائرة الروسية فوق الاراضي السورية من قبل مقاتلات تركية ليكشف مدى المتغيرات التي جرت على طبيعة وقواعد الصراع القائم على الأرض السورية منذ المشاركة الروسية في مواجهة قوى الارهاب التكفيري التي عاثت في الأرض فسادا" تحت دعاوي باطلة، جعلت من الشعب السوري ضحية للقتل والتشرد والهجرة القسرية.
لقد ترك الفراغ القائم في الكثير من الدول العربية نتيجة الصراعات القائمة، مجالا" للكثير من الدول لمحاولة ملأ هذا الفراغ عبر تلك السياسة الأمريكية التي رسمت ملامحها الخارجية الأميريكية تحت دعاوي الفوضى (الخلاقة) الهدامة، التي سمحت لعشرات الالاف من قوى الارهاب المدججة بالسلاح للعمل لتدمير بنية الدول العربية وجيوشها، لاسيما تلك التي تقع في محيط دولة الاحتلال الصهيوني، المستفيد الأول مما يجري على الأراضي العربية.
في رده على اسقاط الطائرة الروسية ، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (ان صبر روسيا بدأ ينفد من الديكتاتور التركي، حيث كان يقصد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، وعصابته المجرمة المتورطة في كل اعتداءات "داعش" الإرهابية، وان الأتراك أعلنوا الحرب علينا عبر إسقاطهم طائرتنا الحربية).على مايبدو أن الرئيس التركي لم يستوعب التغير الذي جرى على الأرض السورية وأن قواعد الصراع على سوريا وبالتالي في المنطقة بدأ يتغير ، وأن الدور التركي الذي استفاد من غياب دور عربي فاعل في مواجهة قوى الارهاب ، المتمثلة بجبهة النصرة وداعش اضافة للعديد من العصابات المسلحة التي تقاتل على الأرض السورية تحت دعاوي محاربة النظام، مما زاد حالة الفراغ القائم ومخاطرها ، مما دفع روسيا الى التدخل في خطوة استباقية لحماية ما تسميه أمنها القومي ومصالحها القومية، لاسيما وهي ترى الالاف من مواطنيها ودول الجوار قد التحقوا بصفوف المقاتلين الأجانب على الأراضي السورية.
ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقع في خطأ كبير حين لم يدرك أن دخول روسيا على الخط قد غير قواعد الصراع على الأراضي السورية وأن عليه في اطار المستجدات أن يكون أكثر تعقلا" وحذرا" ازاء كل خطوة قادمة ازاء ما يجري على الأراضي السورية ، التي يبدو أن التوازن العسكري على الأرض بدى يميل لصالح النظام وحلفائه وأن واقع الاعتماد على تدخل حلف الأطلسي لنصرته ليس واقعيا" ، لا سيما في ظل ما يجرى على الساحة الأوروبية ، حيث باتت أوروبا والولايات المتحدة الأميريكية تكتوي بنار ساهمت بشكل كبير في صناعتها وكما يقول المثل "انقلب السحر على الساحر ".